• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

في «تاميل نادو» فازت كبيرة الوزراء الحالية بفترة ثانية وهذه هي المرة الأولى منذ ثلاثة عقود التي يفوز بها الحزب الحاكم في هذه الولاية الكبيرة بولاية ثانية

الهند.. صعود المرأة في انتخابات الولايات

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 28 مايو 2016

د. ذِكْرُ الرحمن*

في الانتخابات التي أجريت مؤخراً بخمس ولايات مهمة في الهند، فاز الحزب اليميني الحاكم «بهاراتيا جاناتا» لأول مرة في ولاية «أسام»، الواقعة شمال شرق البلاد. لكن العنوان الرئيس في الجولة الأخيرة من الانتخابات كان يدور حول هيمنة القيادات النسائية الإقليمية، والتي تستمر لتبقى جزءاً مهماً للغاية من الانتخابات في الهند، وكذلك ضعف حزب «المؤتمر»، الذي كان حتى وقت قريب يهيمن على السياسات الهندية منذ استقلال الهند عن بريطانيا.

وقد دارت الانتخابات في جميع الولايات الخمس على مدار شهرين، وكانت تجرى في ولايات «تاميل نادو» و«كيرالا» و«باند يشيري» في جنوب الهند، وولاية بنغال الغربية في شمال الهند، وولاية «أسام» في الشمال الشرقي. في ولاية «تاميل نادو» خالفت كبيرة الوزراء الحالية السيدة «جا يا لاليتا» جميع التوقعات وفازت بفترة ثانية في السلطة. وهذه هي المرة الأولى منذ ثلاثة عقود التي يفوز الحزب الحاكم في هذه الولاية الكبيرة بولاية ثانية على التوالي. وقد ساعد مزيج من الهدايا الترويجية التي كان يتم توزيعها، والتواصل مع الناخبات – اللائي فاق عددهن عدد الرجال هذه المرة - وبرامج الرعاية الاجتماعية الناجحة في المناطق الريفية، على منح زعيمة «تاميل» الحد الذي كانت تريده لهزيمة منافسيها. وفاز حزب السيدة «جا يا لاليتا» بـ134 مقعداً من إجمالي 232 مقعداً. وفي الشرق، حققت كبيرة الوزراء في ولاية بنغال الغربية السيدة «ممتا بينارجي» فوزاً ساحقاً لتعود إلى السلطة لفترة ولاية ثانية في غرب البنغال، وتهزم التحالف الذي تقوده الأحزاب اليسارية. وفازت «بينارجي» بـ211 من 294 مقعداً، لتقضي على معارضة التحالف «اليساري» بزعامة «حزب المؤتمر».

وتظهر هذه الانتخابات بوضوح أن القادة الإقليميين ما زالوا يتمتعون بشعبية، وأن أداء استراتيجية التحالف جيد، وسيظل مهماً في السياسات الهندية. وفي ولاية «أسام» - التي تتاخم بنجلاديش وبوتان - فاز حزب «بهاراتيا جاناتا» لأنه ألف تحالفاً مع الأحزاب المحلية، وأوفد الزعيم المحلي السيد «سونوفال» باعتباره كبير الوزراء المرشح بدلاً من الاعتماد على رئيس الوزراء «ناريندرا مودي»، كما حقق فوزاً أمام تمرد قادة حزب «المؤتمر» السابقين وسط حملة عدوانية تعد بوقف الهجرة غير الشرعية من بنجلاديش، والتي تعد قضية بالغة الحساسية في «أسام».

ولا يزال الخاسر الأكبر في هذه الانتخابات هو حزب «المؤتمر» الذي لم يكن قادراً على تحقيق أي نجاح منذ أن فقد السلطة بعد خسارته الانتخابات العامة في عام 2014 على خلفية فضائح الفساد وسوء الإدارة. وفقد حزب «المؤتمر» السلطة في ولاية «أسام» بعد 15 عاماً. كما قاد «المؤتمر» تحالفاً خسر السلطة في ولاية «كيرالا» الجنوبية. والعزاء الوحيد للحزب كان في «باند يشيري»، وهي ولاية صغيرة لها 30 مقعداً، حيث فاز «المؤتمر» في تحالف مع حزب «درافيدا كازجام» المحلي.

وبالتأكيد، فإن حزب «المؤتمر» في ورطة خطيرة حتى وإنْ كان زعماؤه يقولون إن الحزب القديم الكبير في السياسة الهندية يحتاج الآن إلى إصلاح شامل. وعلى الرغم من أن زعيمة «المؤتمر»، السيدة «سونيا غاندي»، أشارت إلى أن الحزب يحتاج إلى «تأمل داخلي»، إلا أن قادته، خوفاً من تراجع الجاذبية الوطنية للحزب، قالوا: إن وقت التأمل الداخلي مضى منذ فترة طويلة. وذكر زعيم واحد على الأقل من زعماء «المؤتمر» أن الحزب لم يكن بحاجة إلى تأمل داخلي، بل إلى «جراحة كبيرة»، في حين دعا آخر إلى القيام «بعمل جاد». لقد عانى الحزب الذي كان يحكم الهند من هزيمة مهينة في الانتخابات العامة لعام 2014، واستمر في الأداء السيئ في الانتخابات على مستوى الولايات. وهو الآن يحكم في خمس ولايات، في حين أن حزب «بهاراتيا جاناتا» الحاكم وحلفاءه يتولون السلطة في 14 ولاية. وقد ازدادت الشكوك عمقاً حول القدرات القيادية لنائب رئيس حزب «المؤتمر» راهول غاندي، الذي ينتمي إلى عشيرة غاندي- نهرو، والتي قدمت للهند ثلاثة رؤساء وزراء لكنه لم يتمكن حتى الآن من إثبات إنه قادر على إحياء الحزب. وقد كان حزب «المؤتمر» يعتمد في الأغلب على عائلة نهرو- غاندي.

وفيما تهدأ الأمور في الانتخابات البرلمانية بالولايات، يتضح أن حزب «المؤتمر» قد تنازل عن مساحة المعارضة للولايات الإقليمية. ليس أن حزب «بهاراتيا جاناتا»، هو الذي زاد من نفوذه على المعاقل التقليدية لحزب «المؤتمر» لكن الأحزاب الإقليمية المحلية هي التي توجه حزب «المؤتمر». وقد أوضحت كبيرة الوزراء في ولاية البنغال الغربية «ممتا بينارجي» أنها على استعداد للقيام بدور أكبر في السياسة الوطنية، في حين أن كبير الوزراء في ولاية بيهار «نيتيش كومار» ينظر إليه أيضاً باعتباره منافساً قوياً على المستوى الاتحادي. ولن تكون مفاجأة إذا جاء ائتلاف من الأحزاب الإقليمية لمعارضة حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم ورئيس الوزراء ناريندرا مودي. وعلى أي حال، بالنسبة لديمقراطية نابضة بالحياة مثل الهند، فإن وجود معارضة قوية سيكون في غاية الأهمية وحتى الآن، فإنه من الواضح أن حزب «المؤتمر» لا يفي بهذا الدور.

*رئيس مركز الدراسات الإسلامية- نيودلهي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا