• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
  05:39    وفاة مواطنة وإصابة زوجها وابنها في حريق برأس الخيمة     

البيوت أسرار

متعاقد مع الفشل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 14 مارس 2014

نورا محمد

فاجأني ابني بأنه يريد أن يتقدم لخطبة ابنة عمته أي ابنة شقيقتي، وتحدث مع أمه وإخوته وأخيراً وصلني الخبر، ورفضت بشكل غير مباشر تلك الخطبة لوجود خلافات بيني وأبيها منذ زمن طويل، ولم نكن على وفاق أو اتفاق في المواقف، أو وجهات النظر، لا يمكن أن تنتهي أي زيارة لي عندهم إلا بمشكلة، قد تؤدي في كل مرة إلى الخصام الذي ينعكس بالتالي على علاقتي بأختي، وبين فترة وأخرى أتوجه إليها محملًا بالهدايا وكل ما بوسعي عسى أن تعود المياه إلى مجاريها، ويتم تجاوز آثار الماضي، لكن يتكرر السيناريو بصورة طبق الأصل بما ينتهي إلى القطيعة.

لم يكن رفضي إلا لهذه الأسباب، وكذلك لم يكن ابني قد انتهى من دراسته الجامعية، وليست لي أي تحفظات أخرى، فقط أخشى أن تنعكس هذه الخلافات على علاقة ابني بزوجته فيما بعد، لكن ظل الموضوع خافيا مثل النار تحت الرماد، يتجدد بين وقت وآخر ومعه ألوذ بالصمت اعتماداً على موقفي الأول الذي يعرفه الجميع، ولكن عندما تخرج في الجامعة عاد إلى مطلبه وراح يشكو لكل أقاربنا ويوسطهم عندي كي أستجيب، وفي النهاية اضطررت للموافقة بعدما أخبرته بكل الظروف التي يعرفها جيدا.

سافرنا إلى هناك لنعلن الخطوبة، وقلت لعل هذه الخطوة تكون ناجزة في حل الخلافات والتقريب بيني وأختي وزوجها، وينجح في حل ما لم نستطعه على مدار السنين السابقة، وكانت البداية جيدة واللقاء حاراً، وحدث ما توقعته وكنت أتمناه، وقضينا ثلاثة أيام غير مسبوقة في أفراح وليال ملاح، وكانت سعادتي لا توصف لأنني سأستعيد علاقتي الطيبة وأمحو آثار الماضي فيما كان بيني وصهري، وثانياً لأنني حققت سعادة ابني الأكبر، وبعد عدة أسابيع عدنا للاحتفال بالخطوبة رسمياً، ودعونا الأهل والأقارب، واقترحت أن يتم في هذا الحفل عقد القران، ووافق الجميع.

كان الحفل رائعاً، وسعادتي أيضاً لا توصف، وبكيت وسالت دموع الفرحة العفوية، وأنا أرى ابني في هذا المشهد الذي يحب ويتمنى كل أب أن يرى أبناءه فيه، يومها ودعت الخلافات التي كانت بيني وزوج أختي إلى الأبد، وللحقيقة فقد كان متجاوباً، ولم تكن له أي شروط في الزواج، بعدها تبادلنا الزيارات والهدايا، وسارت الأمور هادئة بلا حديث عن أي شيء لما يقرب من تسعة أشهر، وظهر ما لم نحسب له حساباً أو يرد على تفكيرنا، فقد ظهرت خلافات بين ابني وأختي وزوجها لأنهم يتعجلون الزواج، تحدثوا معه، لكن لم أعرف بما يدور إلا بعد أن تطور الخلاف إلى مشكلة وقطيعة.

ابني لايزال عاطلًا عن العمل، ويبحث عن وظيفة منذ تخرجه قبل عامين، لكنه لم يجد عملًا مناسباً، وقد طرقنا كل الأبواب المتاحة، وبحثنا عن فرصة سفر فلم نجد، وكانت هذه هي أم المشاكل التي واجهتنا ولم نجد لها حلًا، وهم يستعجلوننا لأنهم يرون أن فترة الخطبة قد تطول أكثر من اللازم، وبذلك قد تفوت الفرصة على ابنتهم في زيجة جيدة، ولم يمهلوه فرصة حتى يستطيع أن يشتري شقة، وبالطبع سوف أساعده بكل ما استطيع، ووضعوا أمامه العقدة في المنشار، إما أن يتخذ خطوات جادة، وإما فسخ الخطبة، وكما قلت لم أعلم بهذا كله إلا بعد أن وصل إلى هذه النقطة، وسافرت إليهم لمناقشتهم في الأمر، فأصروا على موقفهم، ورفضوا كل الحلول والاقتراحات التي عرضتها عليهم، ومنها أن يتم الزواج مؤقتاً في بيتي إلى أن يجد ابني عملا ونتمكن من شراء شقة وتأثيثها، فرأوا أن ذلك بعيد المنال، وقد يستغرق أعواماً طويلة.

تصلب زوج أختي في موقفه، وعاد إلى سيرته الأولى وطريقته القديمة في الكلام والخروج عن الأصول واللياقة، افتعل معي مشكلة كبيرة وتطاول عليّ بالكلام الجارح، وحرصا على أختي وابني وخطيبته تنازلت وتجاوزت عن كل أخطائه وأغلاطه، وتركتهم عساهم أن يراجعوا انفسهم ويكون للصلح مكان، ولكن تم التصعيد والإصرار، ولم يكن أمامنا إلا أن نستجيب لمطلبهم مضطرين، وتم الطلاق بين ابني وابنة أختي بعد عام من الخطبة وعقد القران، وأصبحت العلاقات بيني وزوج أختي في أسوأ حالاتها منذ تعارفنا، وكانت القطيعة التامة بين الأسرتين. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا