• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

انتقدوا وسائل إعلام تمنح الألقاب بلا ضوابط

علماء: الدين للجميع.. لكن الإفتاء لخاصة من أهل العلم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 14 مارس 2014

حسام محمد (القاهرة)- انتشرت في الفترة الماضية ظاهرة الفتاوى والفتاوى المضادة والتي تتسبب في نشر البلبلة بين جمهور المسلمين من العوام الذين يعجزون عن تحديد الخطأ من الصواب في تلك الفتاوى، وأصبحنا نشهد فوضى كبيرة في هذا المجال‏، ولم يعد إصدار الفتاوى مقصوراً على الجهات المعنية والمتخصصين، إنما أصبح مشاعاً ولم نعد نعرف الفارق بين الرأي والفتوى، خاصة بعد محاولات الاستخدام السياسي للفتاوى.

الدكتور نصر فريد واصل، مفتي مصر الأسبق وعضو مجمع البحوث الإسلامية، لا يرى أنّ هُناك فوضى فتاوى بالمعنى الذي تروج له وسائل الإعلام التي تريد ضرب الدين في الصميم، فكلمة فوضى لا يصح إطلاقها على الآراء الدينية، خاصة أن الثوابت الدينية في الإسلام لا يستطيع أحد أن يمسها.

أما الاختلاف في المسائل الاجتهادية، فهو أمر طبيعي ولا بأس فيه، بل هو من قبيل الرحمة بشرط أن يكون من يفتي بالحلال ومن يفتي بالحرام من العلماء المؤهلين للإفتاء، وكما يقول مفتي مصر الأسبق: نحن كعلماء للشريعة، كما لا نجيز لأنفسنا الخوض في الأمور الطبية أو الهندسية، احتراماً للتخصص نطالب بألا يتجرأ على الدين من هو ليس بمتخصص فيه، لأننا لاحظنا في الفترة الأخيرة أن هناك من يتجرأ على الفتوى بغير علم تحت ذريعة أن الدين للجميع، وهي مقولة حق يراد بها باطل لأن الدين نعم للجميع، لكن الفتوى ليست للجميع، فمعرفة حكم الله تعالى في أمر ما تحتاج لثقافة ودراية ومؤهلات عديدة لا تتوافر في كثير ممن يتصدون للفتوى ووسائل الإعلام تلعب دوراً في مساعدة هؤلاء على التجرؤ على الدين لأن وسائل الإعلام أصبحت توزع الألقاب بلا ضابط، فهذا هو المفكر الإسلامي الكبير، وهذا هو العالم الفذ إلى آخر تلك الألقاب التي جرت علينا الكثير من الكوارث، فهُناك فتاوى عديدة لا ينبغي أن يتصدى لها فرد واحد مهما كان علمه، ولكننا نفاجأ بمن يتصدى لها من دون وازع من ضمير.

قانون للإفتاء

وكل هذا يؤكد أننا في حاجة إلى أن نعيد للفتوى احترامها وأتعجب من أن يتم تغريم من يزاول أي مهنة من دون ترخيص إلا الإفتاء، فهي مهنة مباحة للجميع، وأتذكر أن الفقهاء قديماً كانوا يحجرون على العالم الذي يفتي بفتوى شاذة وليتنا نستخدم ذلك الأسلوب كي نردع من يتجرأ على الدين، ولهذا أؤيد وبشدة صدور قانون لمنع الإفتاء من دون الحصول على ترخيص بذلك.

أما الدكتور محمد الشحات الجندي، أمين عام المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية وأستاذ الشريعة بجامعة حلوان، فيقول: فوضى الإفتاء تفشت بصورة ليس لها مثيل، وطالبت كثيراً من قبل بضرورة صدور تشريع يحدد من هو المفتي ويجرم من لا يحصل على تصريح خاص بالإفتاء وطالما أن من ينتحل صفة محام أو صحفي يتم تجريمه فمن الأولى تجريم من يتجرأ على شرع الله تعالى فيجب أن ندرك أن فتح مجال الفتوى أمام الجميع بصرف النظر عن مؤهلاتهم وعلمهم أمر ينطوي على خطر حقيقي، يؤدي إلى ارتكاب أخطاء في الدين، وإلى ضياع التعاليم الإسلامية ونشر البلبلة بين المسلمين، ومن ثم يحدث فساد داخل المجتمع، وهذا هو الهدف الذي يسعى إليه أعداء الأمة الإسلامية، وقد تكون تلك الفتاوى المرسلة من أناس من غير ديننا، يرغبون في تدمير أخلاقنا ومجتمعنا، حيث فطن أعداء الإسلام إلى استغلال وسائل الاتصال الحديثة في اختراق عقول الشباب المسلم بأفكار وثقافات مخالفة للدين الإسلامي. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا