• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

قرقاش يستعرض أمام مجلس حقوق الإنسان جهود الدولة في محاربة الظاهرة وتمكين المرأة

الإمارات تدعو العالم للوقوف صفاً واحداً في مواجهة التطرف

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 05 مارس 2015

جنيف(وام) استعرضت دولة الإمارات العربية المتحدة أمام مجلس حقوق الإنسان بجنيف أمس جهودها في محاربة التطرف وتمكين المرأة. وفي كلمة ألقاها معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية أمس أمام أعمال الدورة الثامنة والعشرين لمجلس حقوق الإنسان في جنيف جددت الإمارات تأكيد دعمها للحكومة الشرعية في ليبيا وحذرت من حدوث فراغ سياسي باليمن. وقال قرقاش إن الإمارات نموذج لمجتمع سلمي ومتسامح ومعاصر، وواحة للسلم والاستقرار في منطقة تعج بالصراعات ، داعياً العالم الى الوقوف صفاً واحداً في مواجهة التطرف. وفيما يلي نص الكلمة التي ألقاها معاليه: «السيد الرئيس سعادة المفوض السامي سيداتي سادتي.. يسعدني نيابة عن دولة الإمارات أن أتقدم إليكم بخالص التهاني بمناسبة انتخابكم لمنصب رئاسة المجلس وأتمنى لكم التوفيق والنجاح كما أتوجه بالشكر إلى سلفكم سعادة السفير ندونج إيلا على ما قام به من أعمال. كما يسعدني أن أعبر عن تقديري وامتناني للإسهامات التي تقدمت بها السيدة نافي بيلاي خلال تقلدها منصب المفوضة السامية لحقوق الإنسان والتوجه بخالص التهاني لسمو الأمير زيد بن رعد الحسين على تعيينه كمفوض سام لحقوق الإنسان.. ونتعهد هنا بمواصلة تقديم الدعم والتعاون لإنجاح الولاية المناطة بكم.. ويسرني اليوم إعلان مساهمة الدولة بمبلغ مليون دولار أميركي لدعم عمل المكتب. السيد الرئيس أصحاب السعادة.. إن الهجمات الإرهابية التي شهدتها العاصمة باريس في يناير من هذا العام، بالإضافة إلى ذبح العمال المصريين في ليبيا لم تكن تستهدف حرية التعبير فحسب بل تجاوزتها لتستهدف أشخاصا بأعينهم على أساس دياناتهم كما أنها هجمات تشكل انتهاكا لحقوق الإنسان في كل مكان. إن هذه الهجمات تشبه تلك التي ترتكب في جميع أنحاء العالم إذ إنها تتغذى من التطرف الذي يشكل تهديدا لتمتع الجميع بحقوق الإنسان. ولم تؤد هذه الهجمات في باريس وليبيا إلا إلى توحيد أغلب شعوب العالم على اختلاف مللها ومعتقداتها في الإصرار على عدم الرضوخ إلى الأيديولوجيات المنحرفة القائمة على ثقافة العنف والكراهية. الإرهابيون ليسوا إلا ثلة من الأشخاص ممن لا ينتمون إلى أي دين بصلة إنهم مصدر تهديد لنا جميعا على اختلاف دياناتنا وينبغي التأكيد على هذه الرسائل لا سيما في ظل ردود الفعل العنيفة وحالات تفشي التعصب والعداء في مناطق مختلفة من العالم. إن أشد ما تخشاه الأقليات المسلمة المقيمة في المهجر هو وصمهم بالإرهاب على نحو نمطي ولعل مقتل الطلبة الثلاثة في ولاية شمال كارولينا مؤخرا على زعم أنهم من المسلمين ما هو إلا تأكيد على أن التطرف العنيف والإرهاب من السلوكيات الإجرامية التي لا تمت إلى الدين بصلة.. ولا تكمن الاستجابة لهذه الهجمات في الاستسلام للتعصب والكراهية وإنما تكمن في تعزيز قيم التسامح واحترام التنوع. وبما أن مجلس حقوق الإنسان يلعب دورا أساسيا في هذا الصدد فإنني أحث المجلس على مضاعفة جهوده الهادفة إلى تعزيز التسامح الديني وعلى متابعة تطبيق القرار رقم 16/18 وهو قرار مهم من حيث مكافحة التعصب الديني بالإضافة إلى متابعة خطة عمل الرباط فإن قضية تعزيز التسامح الديني يجب أن تظل ذات أولوية. وفي هذا الصدد نؤمن بأننا قادرون على المضي قدما في تقديم رؤية مفيدة وفريدة لعمل المجلس وهو ما حدا بنا إلى الترشح لعضوية المجلس لفترة ثانية خلال الانتخابات التي ستعقد في الجمعية العامة في خريف هذا العام. قام الإرهابيون المنتمون إلى داعش بارتكاب أعمال وحشية مروعة في سوريا والعراق وتدين الإمارات تلك الجرائم بأشد العبارات والتي ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. إن التهديد الذي تشكله المنظمات المتطرفة في منطقتنا هو الواقع الحقيقي.. ومن المهم أن تكون المصطلحات التي نستخدمها دقيقة وتصف المتطرفين على حقيقتهم.. وينبغي على مجلس حقوق الإنسان محاسبة مرتكبي تلك الجرائم حيث يعد عمل اللجنة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق حول سوريا والتابعة للمجلس وبعثة المفوضية السامية لحقوق الإنسان لدى العراق واللتين ندعمهما بشدة أمرا بالغ الأهمية. السيد الرئيس.. في منطقة تعاني من الصراعات السياسية تعد دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجا بديلا لمجتمع سلمي ومتسامح ومعاصر حيث توفر فرصا اقتصادية وحياة أفضل للملايين من الأشخاص. تصدرت الإمارات عددا من المبادرات لمواجهة الفكر المتطرف وترويج التسامح.. حرصا منها على محاربة ظاهرة التطرف العنيف قامت حكومة بلادي باتخاذ مجموعة من التدابير التشريعية على المستوى الوطني لحماية مواطنيها وتشغل دولة الإمارات منصب الرئيس المشارك لمجموعة عمل مكافحة التطرف العنيف المنبثقة عن المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب.. ودولة الإمارات هي مقر مركز التميز الدولي لمكافحة التطرف العنيف «هداية» وهو مركز مستقل متعدد الأطراف يجمع الخبراء والخبرات من جميع أنحاء العالم من أجل التصدي لمكافحة الإرهاب. استضافت أبوظبي في الفترة من 9-10 مارس 2014 «منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة» الذي يسعى إلى تعزيز رسالة الإسلام باعتباره دينا يقوم على أساس التسامح ومراعاة حقوق الإنسان. وفي 13-14 ديسمبر 2014 استضاف المنتدى مؤتمرا بعنوان «الأديان تعمل معا لمواجهة التطرف الديني العنيف» الذي اعتمد خطة عمل تشمل 10 نقاط تهدف إلى مواجهة التطرف الديني. أعلنت دولة الإمارات في 19 يوليو 2014 عن إنشاء «مجلس حكماء المسلمين» وهي هيئة دولية مستقلة تتألف من 14 عالما إسلاميا من أجل تعزيز قيم التسامح الجوهرية وممارسات ديننا الحنيف. والجدير بالذكر أن من بين أعضاء المجلس د. أحمد الطيب كبير الأئمة المصريين وشيخ الأزهر.. وتدعم الإمارات العربية المتحدة الأزهر باعتباره السلطة الدولية الرائدة المنوطة بها نشر تعاليم الإسلام الصحيحة. وتقوم دولة الإمارات بتمويل مشروع بقيمة 20 مليون دولار أميركي بالتعاون مع الحكومة الأفغانية من أجل تدريب الأئمة في المناطق الريفية في أفغانستان على التعاليم الإسلامية التي تقوم على الاعتدال والتسامح. وأعلنت دولة الإمارات والولايات المتحدة الأميركية في قمة البيت الأبيض مؤخرا عن إنشاء مركز عمليات مشترك لمكافحة رسائل داعش إلكترونيا ومقره أبوظبي. وقامت دولة الإمارات خلال الفترة الأخيرة بتقديم اقتراح إلى مجلس الأمن بتشكيل مجموعة اتصال دولية لمكافحة التطرف. وقد بادرت دولة الإمارات ببيان مشترك انضمت إليه 75 دولة في دورة مجلس حقوق الإنسان لشهر يونيو من العام الماضي وذلك بهدف إدانة الاعتداءات التي جرت بحق الفتيات لالتحاقهن أو لرغبتهن في الالتحاق بالمدارس. وتولت دولة الإمارات في سبتمبر الماضي دورا قياديا في اعتماد المجلس بالإجماع مشروع القرار الخاص بعقد حلقة نقاش في شهر يونيو من هذا العام بشأن تحقيق المساواة في تمتع كل فتاة بحقها في التعليم.. ونأمل أن حلقة النقاش هذه ستسمح بتبادل أفضل الممارسات التي من شأنها تيسير إعمال هذا الحق الذي يعد ضروريا لتمكين المرأة. فيما يتعلق بالتنمية الوطنية لقد سعينا من أجل أن يكون التسامح هو المؤشر الرئيسي في المجتمع الذي نبنيه.. كما تلتزم دولة الإمارات العربية المتحدة التزاما عميقا بتعزيز تمكين المرأة. ففي عام 2013 صنفت الأمم المتحدة الإمارات العربية المتحدة في المرتبة الـ 43 على المستوى العالمي في مجال المساواة بين الجنسين.. ونحن نسعى لتحسين مرتبتنا.. وتؤمن دولة الإمارات إيمانا قويا بعمل ومهام هيئة الأمم المتحدة للمرأة في تعزيز حقوق الإنسان للمرأة حيث تعهدت الدولة بتقديم تبرع قيمته 5 ملايين دولار أميركي لدعم الميزانية الأساسية للهيئة للفترة ما بين 2014-2016. تعد دولة الإمارات العربية المتحدة جزءا من الجهود الدولية لوضع حد للعنف الجنسي في النزاعات حيث أعلنت التبرع بمبلغ إضافي مقداره مليون دولار أميركي لتعزيز قدرة البلدان المتضررة. كما تقوم دولة الإمارات بدور فاعل في الجهود الدولية الرامية إلى وضع حد للعنف الجنسي في حالات النزاع وأعلنت التبرع بمبلغ مليون دولار أميركي إضافي لدعم الأمم المتحدة في تعزيز قدرة البلدان المتأثرة لمعالجة هذه المسألة. وفي منطقة يسودها الصراعات تبقى دولة الإمارات واحة للسلم والاستقرار.. وستبقى تدافع عن قيمها المتعلقة بحقوق الإنسان والتسامح الديني واحترام التنوع في مواجهة قوى التطرف إلا أننا في دولة الإمارات ليس بمقدورنا إلحاق الهزيمة بالتطرف منفردين. ويتعين على المجتمع الدولي أن يقف صفا واحدا في مواجهة التطرف، إن المبادئ التي ندافع عنها المتعلقة بحقوق الإنسان والمتمثلة بالتسامح والتنوع لهي مبادئ عالمية أقوى وأشد تأثيرا من قوى التعصب. وعلينا القيام بالمزيد لإلحاق الهزيمة بقوى التطرف.. إن الركود الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة والفقر تعمل سوية على تغذية وتأجيج روح التطرف.. فعلينا وضع أجندة عمل فاعلة والعمل على خلق فرص عمل للشباب الذين هم بحاجة للأمل وإدماج الأقليات في المجتمع. لابد لنا من إعادة تنشيط الجهود المبذولة لإنهاء الصراعات التي تسببت في الكثير من المعاناة وأصبحت أرضا خصبة للتطرف.. ينبغي للمجتمع الدولي أن يدعم الحكومة الشرعية في ليبيا في جهودها لمكافحة المجموعات المتطرفة.. أما في اليمن فهناك حاجة إلى اتفاق جميع الأطراف وعلى وجه السرعة لتجنب حدوث فراغ سياسي قد تستغله الجماعات المتطرفة. وفيما يتعلق بفلسطين فإن استمرار إسرائيل ببناء المستوطنات غير الشرعية وهدم منازل الفلسطينيين يهدد بقاء الحل القائم على الدولتين ويجب إيقافه. إن حلا شاملا قائما على الدولتين على أساس حدود عام 1967 كما أقر في خطة السلام العربية- هو الحل الوحيد الذي يمكن أن يؤدي إلى الاستقرار الدائم. ونود في الختام أن نجدد دعمنا للمفوض السامي لحقوق الإنسان ورئيس مجلس حقوق الإنسان ونؤكد لهما التزام دولة الإمارات بمواصلة جهودها على المستويين الإقليمي والدولي في تعزيز وحماية حقوق الإنسان. تلتزم دولة الإمارات العربية المتحدة بكل إخلاص بهذه الجهود.. ونحن مقتنعون بأننا إذا بقينا متحدين وأوفياء لمثلنا العليا لحقوق الإنسان والتسامح واحترام التنوع سنكون نحن الغالبين في نهاية المطاف. وشكرا السيد الرئيس».

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا