• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

يريد الأتراك، استراتيجية تشمل محاربة نظام الأسد والتخلص منه، لكن الولايات المتحدة لا تريد ذلك

تركيا.. هل تحارب «داعش»؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 05 مارس 2015

وقّعت الولايات المتحدة وتركيا الشهر الماضي اتفاقاً لتدريب وتجهيز بعض المتمردين السوريين، بيد أن واشنطن لا تزال غير قادرة على إقناع أنقرة بزيادة التزامها بالقتال ضد تنظيم «داعش». وظلت الولايات المتحدة لعدة أشهر تحاول إقناع تركيا بأن تسمح لقوات التحالف بشن غارات جوية من قاعدة «إنجرليك» الجوية، واستخدام القوات التركية على الأرض في سوريا لمساعدة الضربات الجوية وبذل المزيد من الجهد للحد من تدفق المقاتلين الأجانب من تركيا إلى سوريا. وفي المقابل، تطالب الحكومة التركية بأمرين: «منطقة حظر جوي» لحماية قواتها داخل سوريا وبجهود أكثر تضافرا للإطاحة بالرئيس بشار الأسد.

وقد سافر «بوب كروكر» رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ إلى تركيا والتقى الرئيس رجب طيب أردوغان. وذكر «كروكر» في تصريحات صحفية أن فشل الإدارة في ضمان التزام أنقرة بقتال «داعش» يعد مشكلة كبيرة. وأضاف «لذلك، فإننا بصدد إنشاء برنامج التدريب والتجهيز هذا، حيث نأخذ الناس خارج البلاد وندربهم لقتال «داعش». وهذا ينقلنا إلى الخطوة الثانية، وهي التوصل لاتفاقٍ ما حول كيفية التعامل مع حلب، وذلك من أجل حَمل تركيا على الاشتراك في القتال بصورة جدية». وتُمنَى قوات المعارضة المعتدلة في حلب بخسائر على ثلاث جبهات وهي «داعش» ونظام الأسد و«جبهة النصرة» التابعة لتنظيم «القاعدة»، أما أكبر جماعة هناك مدعومة من الغرب وهي حركة «حزم»، فقد حلت نفسها يوم الأحد الماضي بعد أن مُنيت بهزائم وحشية وقطع إمدادات الأسلحة عنها من قبل المجتمع الدولي.

ومن ناحيته، يناقش «جون ألين»، مبعوث الرئيس أوباما إلى التحالف الدولي المضاد لتنظيم «داعش»، مع تركيا إقامة منطقة حظر جوي في شمال سوريا منذ نوفمبر الماضي. وتوفر هذه المنطقة بعض الحماية للمقاتلين المعتدلين المدعومين من الغرب وكذلك القوات التركية البرية. وقد عارض البيت الأبيض هذه الفكرة مراراً وتكراراً، ما أدى إلى إحباط الأتراك. وذكر «كروكر» أن «الحكومة التركية ليست على استعداد للنقاش ما لم ترغب الإدارة، كحد أدني، بالالتزام بتنفيذ ذلك، وهم غير مستعدين للقيام بذلك». واعترف «ألين» أمام المجلس الأطلسي يوم الاثنين الماضي أن الولايات المتحدة وتركيا لا توافقان على بعض القضايا في القتال ضد داعش، بيد أنه امتنع عن الخوض في التفاصيل.

وقالت «إيميلي هورن»، المتحدثة باسم «ألين» أن الاتفاق الأميركي – التركي الموقع في 19 فبراير لتدريب وتجهيز المتمردين السوريين كان مستقلا عن مفاوضات جارية حول قضايا أكبر، مثل استخدام منشآت الجيش التركي ودور القوات التركية على الأرض. واستطردت «لقد كان هذا اتفاقاً محدداً بشأن برنامج محدد يهدف إلى تعزيز قوات المعارضة السورية المعتدلة للدفاع عن الشعب السوري ضد هجمات «داعش» وتأمين الأراضي، التي تسيطر عليها المعارضة وحماية الولايات المتحدة وحلفائها والشعب السوري ضد تهديدات الإرهابيين في سوريا وتهيئة الظروف الملائمة لتسوية يتم التفاوض عليها للنزاع في سوريا».

وقال «كروكر» إن المسألتين متصلتان لأن إدارة أوباما لم تقرر ما إذا كانت ستوفر غطاءً جوياً وأسلحة للمتمردين السوريين الذين تدربهم. وإذا كانت تركيا لا تشارك بشكل بارز على الأرض في سوريا، فإن خطة الولايات المتحدة لتدريب وتسليح المتمردين السوريين قد تنهار، خاصة بالنسبة لأولئك المتمردين بالقرب من الحدود التركية. واستطرد أن «الرئيس لم يتفق على هذا بعد، وهذه هي نقطة الخلاف الرئيسية». وقال «ألين» إن الإدارة تدرس كل هذه القضايا، بينما أشار «كروكر» إلى أنه يعتقد أن «ألين» يريد المضي قدماً بيد أن البيت الأبيض عالق في عملية سياسية يبدو أنها لن تصل إلى أي استنتاجات».

وفي هذا السياق، قال «أندرو تابلر»، زميل بـ«معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدني»، يبدو أن البيت الأبيض وحكومة أردوغان في طريق مسدود. وأضاف: بالنسبة للأتراك، فهم يريدون استراتيجية تشمل محاربة والتخلص من نظام الأسد. ولكن الولايات المتحدة لا تريد ذلك. وقال إن البيت الأبيض يريد أن يعطي الأولوية لقتال «داعش»، والتعامل مع الأسد فيما بعد، ويفضل أن يكون ذلك من خلال المفاوضات السياسية. وترتكز استراتيجية إدارة أوباما ضد «داعش» على فكرة مفادها أن الدول الأجنبية ستشارك بقوات برية حتى لا تكون أميركا مضطرة لذلك. بيد أن تركيا لن تفعل ذلك دون أن تعرف نهاية اللعبة. وكذلك الحال مع حلفائنا العرب الآخرين.

جوش روجين*

*محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا