• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

أحمد عمر هاشم: لا إفراط ولا تفريط في الإسلام

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 27 مايو 2016

أحمد مراد (القاهر)

شدد الدكتور أحمد عمر هاشم، رئيس جامعة الأزهر الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء، على أن الإسلام منهج وسطي، لا يعرف الإفراط، ولا التفريط، وهذه القاعدة العامة تنطبق على كل مبادئ وقيم وتعاليم ومواقف الدين الحنيف، وفي هذا الإطار يأتي موقف الإسلام من التيسير، ففي الوقت الذي يتبنى فيه مبدأ التيسير من أجل التخفيف على المسلمين ويرفض التشدد والتعسير، فإن هذا الأمر لا يعني بأي حال من الأحوال التساهل والتهاون، فدعوة الإسلام للتيسير هدفها التخفيف وليس التساهل، وهناك العديد من الآيات القرآنية التي تحث على التيسير بمعنى التخفيف وليس بمعنى التساهل والتهاون، منها قول الله تعالى: (... يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ...)، «سورة البقرة: الآية 185»، وقوله: (... وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ...)، «سورة الحج٬ الآية 78»، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يسروا ولا تعسروا»، وقال: «إنما بُعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين».

الدعوةورفض عضو هيئة كبار العلماء الآراء التي تستغل دعوة الإسلام للتيسير في غير أهدافها ومقاصدها، مؤكداً أن هناك من يتساهلون ويقصرون في أمور العبادة بحجة أن «الدين يسر»، وهو بالتأكيد فهم خاطئ لدعوة الإسلام إلى التيسير يجب الانتباه إليه وإلى خطورته، والعمل على تصحيحه، مشيراً إلى أن التيسير لا يعني تبرير الواقع، أو مجاراة بعض المستحدثات والمستجدات والتطورات التي قد تخالف تعاليم وقيم الدين الحنيف، وذلك بلّي أعناق النصوص حتى تفيد التيسير قسراً، فيحلوا الحرام، ويبدلوا الأحكام، فهذا موقف مرفوض شكلا وموضوعا، وهو مثل موقف الذين يعسرون ما يسر الله، ويعرضون عن كل اجتهاد فيه تخفيف على عباد الله، وإنما التيسير بأخذ ما جاء في الإسلام من مبادئ وتعاليم وتذم الغلو والتنطع.

موقف وسطي وأشار إلى أن وسطية الإسلام تعني أن نتخذ موقفا وسطا بين التفريط والإفراط، فلا نتهاون أو نتساهل في أمور العبادة والطاعة وشتى أمور الدين، وفي الوقت نفسه لا نتشدد ولا نغالي، وقدوتنا في هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما، ومن ثم ينأى الإسلام بأتباعه عن ظواهر الغلو والتشدد، ويغرس في قلوبهم الرفق والرحمة ومقابلة السيئة بالحسنة، وقد وصف رب العزة سبحانه وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بالرفق والرحمة واللين، حيث قال: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ...)، «سورة آل عمران: الآية 159»، وبذلك يدعو الإسلام إلى الرفق والتيسير والرحمة، وينهى عن التشدد والتزمت، ويرفض التهاون والتقصير بحجة أن «الدين يسر لا عسر».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا