• الأربعاء 29 ذي الحجة 1438هـ - 20 سبتمبر 2017م

الصين وإنقاذ «موجابي»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 13 مارس 2014

في نوفمبر الماضي، تعهدت الصين بتقديم نحو تريليون دولار لأفريقيا في صورة مساعدات على مدار السنوات الاثنتي عشرة المقبلة. وفي ذاك الوقت، مني نظام الرئيس الزيمبابوي، روبرت موجابي الذي كان فرحاً بنشوة نصر إعادة انتخابه قبل فترة قصيرة في يوليو الماضي، نفسه ودائنيه ومواطنيه بأن بلاده ستحصد نحو 30 مليار دولار في صورة قروض ومنح صينية. وأرسل «موجابي» سلسلة من الوفود إلى بكين لهذا الغرض. فزيمبابوي تعيش عزلة ونظامها المالي مهترئ وتبلغ متأخرات التزاماتها المالية 11 مليار دولار وبسبب موقفها الأيديولوجي المعادي للغرب، لا تستطيع البلاد الاقتراض من صندوق النقد الدولي أو البنك الدولي والأمم المتحدة. وليس للبلاد صناعات قادرة يعتمد عليها، وأكثر من 85 في المئة من السكان عاطلون عن العمل وبما يتراوح بين 20 و25 في المئة من الزيمبابويين يعيشون خارج البلاد، ومن ثم، فعدم القدرة على الحصول على قرض يحقق الاستقرار قد يؤدي إلى اختمار مشكلات سياسية خطيرة. وكان يبدو أن الصين ستتقدم وتمد يد العون للطاغية الأفريقي وتحل مشكلاته وتثبت صحة سياسته التي يطلق عليها «أنظروا شرقاً» لتترسخ قدماه في منطقة جنوب أفريقيا. وقرض الإنقاذ يساعد في تحقيق الاستقرار للحكومة وتهدئة الغضب المتصاعد وسط الطبقة المتوسطة والعاملة بسبب ضعف الاقتصاد وانتشار الفساد. وأُطلق على المساعدات «الدعم الودي».

لكن في صفعة محرجة لطاغية زيمبابوي فيما يبدو، انهارت صفقة الإنقاذ التي كثر فيها المديح أو على الأقل ما ألحقه بها موجابي من إطراء. ودأب المتحدثون باسم موجابي على التقليل من حجم أموال الدعم الصينية من 30 مليار دولار إلى عشرة مليارات إلى ثلاثة مليارات دولار ثم في فبراير الماضي إلى 400 مليون دولار فقط. ويبدو أن الصين لن تلعب الآن دور «سانتا كلوز» بحال من الأحوال. وفيما قد يكون نذيراً بنهج أشد صرامة، استبعد العملاق الآسيوي الأسبوع الماضي تقديم أي مساعدات مباشرة. وصرح السفير الصيني في زيمبابوي للصحفيين «نحن لا نقدم في الغالب دعماً لميزانية دول أخرى، لكننا نحاول مساعدة زيمبابوي بطريقتنا». والمسؤولون الصينيون وطائفة أصحاب الأعمال الاقتصادية في شنغهاي أخبروا أحدث وفود زيمبابوي إلى الصين، وكان برئاسة وزير المالية «باتريك تشيناماسا» أنه يتعين عليهم أن يقدموا مشروعات قادرة على تحقيق أرباح بدلاً من التلويح بوعود مثل تلك التي يحاولون بيعها لبكين للحصول على الأموال.

وسعى «تشيناماسا» إلى الحصول على التمويل لقائمة الأولويات الزيمبابوية العملاقة ضمن برنامج «التحول الاقتصادي الاجتماعي المستدام» فيما يعرف باسم «زيمآست» وهو خطة تتكلف 27 مليار دولار لتحقيق الانتعاش الاقتصادي. وحتى يتضح مدى ضخامة الطلب، فالميزانية السنوية الكاملة لزيمبابوي تبلغ 4.5 مليار دولار فحسب. وحاول وفد «تشيناماسا» أن يحصل على قروض متوسلين باحتياطي البلاد من الثروات المعدنية كتأمين. لكن الصينيين طالبوا بتقديم نظام محاسبي يحدد الفترة الزمنية التي تصل فيها مشروعات موجابي لمرحلة تغطي فيها الأرباح كلفتها وخطة للسداد وهو ما لم يكن تشيناماسا جاهزاً لتقديمه فيما يبدو.

وأكد «كليف مويو» المحلل الاقتصادي الذي يتخذ من جوهانسبيرج مقراً على أن «موجابي لايستطيع أن يصمد اقتصادياً من الآن حتى عام 2018 دون دعم مالي هائل، لذا فمن المحتمل أن نشهد المزيد من الرحلات إلى الصين». وأضاف «لكن كما رأينا فيما مضى، فمثل هذه الرحلات لا تأتي بشيء عندما يتعلق الأمر بمساعدات مالية هائلة. لكننا مازلنا نحاول. إننا الآن مثل مقامرين يواصلون بذل المال والجهد في اتجاه محاولة الفوز بالجائزة الكبرى ليس لشيء إلا لنشهد خسارة ثقيلة أخرى. لكن لسوء الطالع، فلا أحد آخر يستطيع أن ينقذنا. ولذا فهذه دائرة جهنمية من الآمال والحسرات».

ويقدر بنك التنمية الأفريقي بأن زيمبابوي تحتاج إلى 14 مليار دولار لتسديد الديون وحتى تستطيع الحصول على مساعدات كانت قد توقفت عام 1999 بسبب التأخر في سداد مستحقات الديون. وكان برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة قد أشار في يناير الماضي إلى إن مليوناً من المستفيدين من مساعداته الغذائية في زيمبابوي معرضون للجوع لأن نقص التمويل يسبب عجزاً كبيراً في المساعدات. وكان البرنامج قد قدر في سبتمبر العام الماضي أن 2.2 مليون شخص في الدولة الأفريقية يواجهون نقصاً في الغذاء في أكبر عدد منذ أربع سنوات وذلك بعد جفاف وحصاد ضعيف.

مكوسيلي نكيوب

جوهانسبيرج

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا