• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

تفاقمت نتيجة التنافس بين بروكسل وموسكو

الأزمة الأوكرانية.. ومسؤولية النخبة السياسية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 13 مارس 2014

من الواضح أن أوكرانيا تترنح على شفير الهاوية، ومرة أخرى يجد الغرب وروسيا نفسيهما محشورين في مواجهة دبلوماسية طاحنة، لكن وفيما ينهمك المعلقون وصناع القرار في مناقشة الرد الغربي المناسب على التحرك الروسي في القرم والحديث عن حرب باردة جديدة، فإنه من الأولى الاعتراف بمسؤولية النخبة الأوكرانية في الصدام الجاري بين الغرب ورسيا.

فمنذ سقوط الاتحاد السوفييتي انخرط الساسة الأوكرانيون في لعبة ضرب الغرب وموسكو بعضهما ببعض بهدف انتزاع أقصى قدر من الدعم والتأييد من الاثنين معاً، والنتيجة أنه من غير المرجح انبثاق أوكرانيا مستقرة من الاحتجاجات الأخيرة ما لم تفسح سياسة حافة الهاوية على أسس جيوسياسية المجال أمام التطور السياسي داخل أوكرانيا نفسها، بل سيكون خطأ جسيماً السماح للغة المواجهة السائدة حالياً أن تغرق صوت الإصلاحات الذي علا في ساحة «الميدان» بكييف وعبر عنه المتظاهرون الذين أوقدوا شرارة التوتر الحالي في العلاقات بين الغرب وروسيا.

وليست المواجهة الأخيرة الناجمة عن رفض التوقيع على اتفاقية تجارية مع الاتحاد الأوروبي وما ترتب عليها من أحداث سوى حلقة واحدة ضمن سلسلة طويلة من الصراع، ولأن السياسيين في أوكرانيا يدركون جيداً أن الغرب والكرملين غير مستعدين لخسارة بلادهم فقد انخرطت النخبة الأوكرانية في لعبة ضرب كل طرف بالآخر وابتزاز المساعدات منهما معاً.

لكن مع الأسف لم تصل أي من أموال الدعم تلك إلى الشعب، أو الدولة، بل شقت طريقها إلى جيوب المسؤولين كما يؤكد ذلك قصر الرئيس يانوكوفيتش وبذخه الفاحش، في حين ظل الاقتصاد الأوكراني يراوح مكانه ويتخطفه الإفلاس. ورغم الإشادة والتقدير اللذين يستحقهما المواطنون الأوكرانيون ونشطاءهم نظير الشجاعة اللافتة التي أظهروها في مواجهة السلطة، إلا أن العديد من رموز المعارضة وقادتها متواطئون في نشوء حالة الفساد والهشاشة السياسية التي تعرفها أوكرانيا، وهو ما يفسر سعي تلك المعارضة وعلى رأسها زعيمتها السابقة، يوليا تيموشينكو، إلى التنصل من أي مسؤولية فيما وصلته البلاد ووضع الأخطاء كافة على عاتق يانوكوفيتش، علماً بأن هذا الأخير لم يكن سوى واحد من السياسيين الفاسدين الذين كرسوا على مدى أكثر من عقدين الانقسام والفساد والسياسات الفاشلة التي قادت إلى العنف في شوارع كييف خلال الشهر الماضي.

لكن وبالإضافة إلى مشاكل النخبة السياسية الأوكرانية هناك أيضاً المنافسة الجيوسياسية بين الغرب وروسيا التي حولت البلاد إلى ساحة للصراع، ومع أن الأمر قد لا يكون مقصوداً، إلا أن المواجهة الحالية هي نتيجة منطقية للتوازن الذي سعت إليه أوكرانيا بين الغرب وروسيا واستغلالها للتنافس المحتدم بينهما، فقد أنجرفت واشنطن وبروكسل وراء منطق الحرب الباردة ليتحول التصدي إلى موسكو العامل الأهم في صياغة السياسة الخارجية، يدلل على ذلك أن العواصم الغربية تسابق نفسها للتفوق على الكرملين في دعم كييف من خلال توفير مساعدات اقتصادية سخية.

وفي هذا السياق تعهد الاتحاد الأوروبي بتخصيص حزمة من الدعم الاقتصادي وصلت قيمته إلى 15 مليار دولار وفوقها مليار دولار من الولايات المتحدة، وفيما يعتمد وصول تلك المساعدات على اتفاق أوكرانيا مع صندوق النقد الدولي، إلا أنه من المتوقع أن تستفيد «كييف» من مبالغ كبيرة خلال الأسابيع المقبلة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا