• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

كلمات وأشياء

العبرة بالخواتيم يا كارلو

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 13 مارس 2014

بدر الدين الأدريسي

من يشاهد ريال مدريد اليوم متصدراً لليجا الإسبانية بفارق أربع نقاط كاملة عن الغريم برشلونة ومتأهلاً لنهائي كأس الملك وواضعاً القدمين معاً في دور الثمانية لدوري أبطال أوروبا وهو من سيلعب مباراة إياب شكلية أمام شالكه الألماني بعد سداسية الذهاب هناك بألمانيا، من يقف على حالة الاختمار والنضج والاكتمال في كل الأبعاد الفنية والتكتيكية والسيكولوجية لمنظومة تنشد باستمرار الوصول إلى القمة، لا بد وأن يتذكر ما انتشر قبل خمسة أشهر من غيمات الشك وسحابات التوجس والخوف وريال مدريد يتثاءب في الأداء ويترنح في مشيته إلى الانتصارات بل ويترك نقاطاً غالية تنفلت منه وهو الموعود دائماً وأبداً بالصراع الطاحن مع غريم شرس يصيب تفوقه الهلامي منذ ست سنوات بنوع من الهوس إن لم يكن مساً من الجنون.

ماذا تغير في أداء ريال مدريد على مدى هذه الأشهر الخمسة حتى يصل إلى هذه المرحلة من الفيض الإبداعي المقرون بالواقعية في التعاطي مع كل النزالات التي يوضع طرفا فيها؟

كارلو أنشيلوتي الذي يقف خلف هذه اللوحة الجميلة التي هي ريال مدريد رساماً ومحدداً للأبعاد وضابطاً لعناق الألوان قال بتعبير جمالي ينطق بحقيقة ما تراه العين المجردة: «كنا بصدد وضع بعض الرتوش على البيت ونحن الآن نضع له ديكوراً جميلاً وحتما سنفرغ من الأمر بعد أسابيع لنقدم الريال بصورة الفريق الذي يستحق أن يكون فارساً قوياً في كل الجبهات الكروية التي يسعى لأن ينتصر فيها لتاريخه وعراقته وتفرده أيضاً».

بعض ممن ترميهم العواطف في غياهب الانفعال وتسحق فيهم قدرة العقل على فرملة هذه العواطف، شجبوا ما رأوه ذات وقت وريال مدريد يقدم عروضاً فنية مستفزة، يضيع معها نقاطا ثمينة أو يذهب مترنحا إلى انتصارات تنتزع انتزاعاً، أصابهم الذهول أن يبقي كارلو كما كان الحال مع مورينيو القديس إيكر كاسياس في دكة البدلاء، وأن يسمح برحيل العازف الجميل مسعود أوزيل إلى أرسنال، وأن لا يجد بديلاً لجونزالو هيجواين الراحل إلى نابولي الإيطالية، وأن يترك بنزيمة من دون منافس يستفز ملكاته، إلا أن الحقيقة هي أن كارلو أنشيلوتي الذي ورث فريقا مذبوحاً يعيش في مستودع أشبه ما يكون بمستنقع تسكنه التماسيح، كان ينحت في الفريق بطريقته التي تنم عن شخصية مطبوعة بكثير من الكاريزمية والوداعة والهدوء، وبكثير من الحذاقة في اتخاذ القرارات الجريئة والصعبة.

بالطبع نجح كارلو أنشيلوتي إلى الآن في ربح الرهان الأول بأن طرد من مستودع الملابس الأرواح الشريرة وأزال ما علق به من عناكب، وبأن حول الفريق إلى سيمفونية متكاملة، أنسانا رحيل أوزيل وهو يقدم مودريش جوهرة تتوسط عقدا من ثلاث لآلئ مع تشابي ألونسو ودي ماريا، هو الأجمل في العالم، ومكن وسط هذه الفورة العجيبة لاعبين صغار السن مثل إيسكو وخيسي وموراتا من اقتحام القلعة البيضاء لبناء المستقبل القريب.

بقي فقط أن نعرف ما إذا كان بمقدور أنشيلوتي أن يصوغ نهاية جميلة لموسمه الأول مع الريال لطالما أن العبرة بالخواتيم.

drissi44@yahoo.fr

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا