• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

شجرة الحب لا تنمو في المياه الضحلة

الروح.. خارج أصفادها

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 05 مارس 2015

علي أبو الريش

«قيل لنحات كيف تصنع التماثيل من الحجر الصم؟ فقال: أنا لا أصنع التماثيل من الحجر، وإنما أمسح الغبار عن تمثال كامن في أحشاء الصخر». نتحدث عن الحب في زمن يطارده شبح الخوف من الحب، لأن كتلة الألم تكورت، وتورّمت، وتأزمت، فتدحرجت على صدور الكائنات حتى سلبت واغتصبت، فاستولت على أعشاب القلب، فمحقتها وسحقتها، حتى صارت مثل قصاصات ورقية تالفة.

لا يمكن للحب أن ينمو ويترعرع، على أرض أصابها الجفاف العاطفي، وصار الإنسان مثل الخنفساء عندما يستولي عليها، ألم الإحباط، فإنها تحشر جسدها في زاوية قصية، وتولي ظهرها للنمل، كي ينهشه وينخره، حتى يحيلها إلى قشرة قديمة قِدم الدهر.. الفساد العاطفي يبدأ من تورم الأنا، والتقوقع حول الذات، حيث لا يرى المرء إلا ذاته ومن حوله، ما هم إلا بقايا كائنات، هذا التورم الذي يقبض على الروح، ويغللها بأصفاد الأنانية، ما يجعلها مثل كائن هلامي غط في سبات الغموض، حتى استبد العقل.

الحكمة.. الصينية

يحكى أن رجلاً أكاديمياً من جامعة طوكيو، أراد تعلم القيم البوذية، فذهب إلى أحد الحكماء، ولما دخل عليه، استضافه الحكيم بلطف وترحاب، فأراد أن يكرمه قبل أن يدخل في أي حديثه، فجاء بإبريق الشاي، وظل يسكب ويسكب حتى فاض الكأس، فزعق الأكاديمي قائلاً: توقف.. فوقف، لقد فاض الكأس.. فالتفت إليه الحكيم، وقال: أنا لا أملأ الجزء الملآن، وإنما أملأ الجزء الفارغ، فدهش الأكاديمي، وقال كيف؟

قال الحكيم: أنت جئت بأفكار مسبقة، فاستبد عقلك، فكيف أستطيع أن أملأ عقلاً وهو مليء بالأفكار المستبدة؟ ثم أضاف في مقولة حكيمة، قائلاً: «إذا كان العقل مستبداً فالصحوة مستحيلة»، فأخرس الأكاديمي، وذهب من دون رجعة.. وهكذا هي الأفكار، والحب في البدء فكرة ثم خبرة، ثم نبرة، ثم مشاعر تتدفق من منبع إلى مصب.

فالحب كما هو التمثال في الصخر، موجود في كل نفس بشرية، وما على الإنسان إلا أن ينزع عنه غبار الثقافات المكفهرة، وأن يحيي عظامه الرميم بالتنشئة، وبوضح المفهوم.. الحب الذي تعلمنا عنه ثقافة الاستبداد، هو الحب بشروط، وهذا الحب لا يمكن أن يشع منه إلا لون الزبد، وحديث الفقاعات، الحب الذي يثري الحياة، هو حب الوردة، الوردة تمنح الرائحة بعفوية ومن دون شروط، وتهدي عطرها للفقير والغني، الأبيض والأسود، وليس لديها مواقف من طائفة أو ملة، إنها الوردة التي تتفتح في الصباح، وتنادي الكائنات كي تتخلى عن امتعاضها، وتنظر إلى الكون بعين الوردة، ورائحة الوردة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف