• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

لوحة ضد الاكتئاب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 05 مارس 2015

رضاب نهار

هذه صورة صادمة حقاً..

بالنسبة لك، أنت إنسان القرن الواحد والعشرين، الذي تعيش متنقلاً بين أعوام وأيام تقطر سماً ودماً.. وتنام بعيون مفتوحة خوفاً من كوابيس تلاحقك حتى في أحلام اليقظة، وتعصف بمخيلتك لتستحضر الأفظع دوماً.. سيصدمك – دون شك – رؤية أزهار متفتحة باللون الوردي، غيوم ملونة بتدرجات الفرح، وطبيعة ساحرة، جاذبة، تمتد على مساحة واسعة أمامك.. لكن من حسن الحظ أن الجمال (يَعْدي) بالمعنى الإيجابي للكلمة، ولهذا سرعان ما يسرقك المشهد من فضائك وتمضي معه طائعاً، وراكضاً نحو أفق بعيد بكل ما للكلمة من معنى.

وبينما لا يزال بصرك منتشياً بهذا الفرح كله، تتلفت يميناً وشمالاً، تبحث عن أحد ليقول لك شيئاً ما، أو ليجيبك عن سؤال أو أكثر: من رسم هذه اللوحة؟ ما اسمها؟

هي لوحة «وصول سفينة الزهور» للفنان الروسي المعاصر فلاديمير كوش، والتي استوحى فكرتها من حادثة تاريخية قديمة تروي قصة سفر السفينة البريطانية «باونتي» إلى «تاهيتي» في مطلع القرن التاسع عشر بغرض الحصول على أشجار كانت تستخدم ثمارها كغذاء للعبيد، إلا أن التمرد الذي انتشر بين أفراد الطاقم على قائدهم، حوّلها إلى موكب للنصر بطريقة أو بأخرى، حيث أشعلت هذه الجزيرة على البحر الكاريبي، وبسحرها اللامتناهي، روحاً جديدة في داخلهم.

في اللوحة، تلتحم عناصر الطبيعة وسط منظر أقل ما يقال عنه بأنه مدهش. سماء، بحر، جبال، ضفة يابسة، ورود وتفاصيل غيرها كثيرة. كذلك تجتاح الألوان الساعية وراء الأمل كامل المنظر، مظهرةً الأخضر، الوردي، الأبيض، الأزرق وما بينها من تدرجات توسع الرؤية وتطيل الأفق، وسط تناغمات وتوليفات آخذة بالامتداد إلى ما هو خارج الإطار ذي الشكل المستطيل المحدد للوحة.

تتجاهل، ولو قليلاً، الأشخاص الواقفين على الضفة - على الرغم من جمالية تشكيلاتهم - وتمعن في جمالية السفينة وحدها وما يحيط بها من تضاريس مبهرة. مأخوذاً بطقس يمزج بين أطياف مختلفة من المشاعر ذات الصدى الإيجابي الذي يترك أثراً رومانسياً، يزورك فجأة بعد غياب سنوات. وبتدقيق بسيط في توضعاتهم وحركاتهم، ودون حاجة الرجوع إلى أصول الحادثة قديماً، تلمح انتظاراً وترقباً بمنتهى اللهفة والشغف، إنهم ينتظرون السفينة وكأنها الفرج حتى تكاد تراهم يبحرون على أوراق الزهور لاستقبالها، مثلما فعلت أنت باللاشعور. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف