• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

إبعاد أصحاب السوابق

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 26 مايو 2016

أحمد أميري

فُجع مجتمع الإمارات بخبر مقتل طفلٍ على يد صديقٍ لوالده، خطفه بالحيلة، وشرع في استباحة جسده، ثم خنقه، وألقى جثته في منطقة رملية. وتحت تأثير مشاعر الصدمة، ظهرت دعوات تطالب بإبعاد الأجانب من أصحاب السوابق، بعد أن تبين أن المشتبه به (وهو من جنسية عربية) من أصحاب السوابق.

الجريمة بشعة بلا شك، لكن الاتزان مطلوب، ففي طيّات تلك الدعوات كان ثمة إيهامٌ بأن المجرمين يسيرون بيننا، وبأننا نقف مكتوفي الأيدي في انتظار ما قد تقترفه أيديهم، والسبب في هذا العجز (المتخيّل)، أن ثمة مثاليات قانونية يتشدّق بها بعض المحامين ترفض فكرة إبعاد الأجانب من أصحاب السوابق.

والحقيقة أن هذه الضجة لا أساس لها وتنمّ عن سوء فهم واضح، فالإبعاد تدبير منصوصٌ عليه ومعمول به، والمبعدون يصعدون طائرات اللاعودة، إلى درجة أن بعض القانونيين يدعون لتضييق نطاق الجرائم التي يجب الإبعاد فيها، إذ أن الإبعاد وجوبيٌ في الكثير من الجرائم، أي ليس للمحكمة أن لا تأمر به.

وفي جميع جرائم العرض، كالشروع بالإكراه في المواقعة (إذا حدثت المواقعة بالإكراه كانت العقوبة الإعدام)، وهتك العرض بالإكراه، وبالرضا، واعتياد ممارسة الدعارة، وإدارة محلٍ لها، واستغلال بغاء شخص، والتحريض على الفسق والفجور، وعرض المواد المخلّة بالآداب، والفعل الفاضح العلني (قد يكون إشارة إصبع بذيئة)، وخدش حياء أنثى (ولو بالقول)، وتنكّر رجل بزي امرأة، أو دخوله متنكراً في مكان خاصٍ بالنساء.. على المحكمة في هذه الجرائم إبعاد الأجنبي المتورّط بها بعد تنفيذه العقوبات الأخرى.

وهكذا في الجرائم المتعلقة بالمخدرات، سواء بتعاطيها، أو بحيازتها، أو بجلبها، أو بزراعة نباتاتها، أو بترويجها، أو بالمتاجرة بها (بعض جرائم المخدرات عقوبتها الإعدام)، وكذلك في جميع جرائم تقنية المعلومات، وجميع جرائم مكافحة التمييز والكراهية، وجميع جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وجميع جرائم الاتجار بالبشر، وجميع جرائم الأسلحة والذخائر.

وثمة جرائم يجوز للمحكمة، بحسب سلطتها التقديرية، أن تأمر فيها بالإبعاد، كجرائم الأحداث، وأي جناية أو جنحة حكمت فيها بعقوبة مقيدة للحرية، كالشروع في القتل، والخطف، والتزوير، فلها أن تضيف في حكمها الإبعاد. كما يجوز في جرائم الجنح فقط، كالبلاغ الكاذب، والغش في المعاملات التجارية، الحكم بالإبعاد بدلاً من الحبس.

وتجيز القوانين لوزارة الداخلية إبعاد الأشخاص إدارياً، فمن يثبت أنه خطر على المجتمع، كما يحدث عند إلقاء القبض على أجنبي تعاطى مادة مخدرة خارج الدولة، يتم إبعاده إدارياً نظراً لعدم اختصاص محاكم الدولة بمحاكمته.

أما وجود «أصحاب السوابق» فلا يعني أن ثمة مجرمين مدانين يسرحون ويمرحون في الشوارع، إذ أن أغلب المدانين من الأجانب يصعدون طائرة اللاعودة، كما سلف توضيحه، ومن بقي منهم، فغالباً سوابقه لا تنمّ عن خطورة، كإعطاء شيك من دون رصيد، أو التسبّب خطأ في إصابة شخص، أو إتلاف مال الغير (قد يكون مجرد موبايل)، فمثل هذه الجرائم أيضاً تعد سوابق إذا أدين الشخص بها، ولا أحد عاقل يصف من يتسبب بخطئه في إصابة شخص بأنه مجرم خطير. وباختصار، فالقوانين تمنع أن يسير بيننا أجنبي صاحب سوابق خطرة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض