• الأربعاء غرة ذي الحجة 1438هـ - 23 أغسطس 2017م

يطالبون بتوفير وظائف تناسب أوضاعهم

معاقون من لبنان يعانون من التهميش

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 05 مارس 2012

عماد ملاح (بيروت) - المعاقون في لبنان يصرخون من وجع الحياة ولا مبالاة المسؤولين المعنيين بأحوالهم، في ظل وضع اقتصادي واجتماعي قاس ومزر؛ فالظروف الأليمة حولتهم إلى ضحايا دائمين، بصماتها على أطرافهم المبتورة، وأجسادهم المتأرجحة بين عكازتين غدتا رفيقتين دائمتين لهم في الحل والترحال، ومعاقو لبنان خليط من أشخاص لم تنجدهم جيناتهم فوقعوا في فخ الإعاقة، وآخرون سلبتهم الحروب ومخلفاتها نعمة الجسد السليم، وتركتهم يعانون من التهميش المجتمعي والبطالة وقلة الحيلة.

في لبنان، معاناة المعاقين في ازدياد مستمر بسبب مأساتهم التي تكبر مع هموم الحياة القاسية، يقول المعاق أمين إبراهيم، الذي أصيب بالشلل نتيجة خطأ طبي “المشوار الطويل الذي نعيشه كل يوم، جعلنا نشعر بالظلم، فالقيم ماتت والأحاسيس الإنسانية بمعاناة الآخرين انقرضت إلى غير رجعة”.

ويضيف “كل يوم نصادف الويلات والعذابات لإيجاد فرص عمل ما، خصوصاً وأن من واجب الدولة والمؤسسات المعنية أن تتدبر أمورنا وتجد لنا وظائف، فهناك نسبة ضئيلة جداً توظف معاقين، ولكن هذا الأمر لا يكفي، لأن معظمنا يعيش في حالة تشرد بعد الإعاقة التي لحقت بنا، وتركتنا فريسة العوز والجوع”. تقول المعاقة لطيفة همدر “لا نريد من المسؤولين الشفقة، لكننا نطالب بحقوقنا كمواطنين مصابين بعاهات وتشوهات خلقية وجسدية لم تؤثر على قدراتنا العقلية، وعليهم أن يجدوا لنا وظائف تناسب حالتنا الصحية، وهذا حق نصت عليه مواثيق دولية ومحلية”.

من جهتها، رفضت جيانا، المصابة بتخلف عقلي أدى إلى شلل في خلايا الدماغ، والتي لا تستطيع السير بمفردها من دون مساعدة، لأن عضلات جسمها لا تساعدها على الوقوف والحركة، الكلام، مشيرة أنه ليس هناك من يسمع ويصغي لمعاناة المعاقين ومأساتهم. أما سعيد فارس، المصاب بشلل نصفي، فلا يملك كرسيا متحركا يوصله إلى مدرسته، وهو ينتقل محمولاً على الأكتاف تحت مطر الشتاء، يقول “مشكلات عديدة أصادفها كل يوم، تضاف إلى قائمة المشقات، فمع بدء العام الدراسي، نواجه زحمة السير ووحول وسيول الشتاء التي تبطئ حركة سيرنا، وكثيراً ما كنت أقع في مستنقع أو حفرة فتتسخ ملابسي، وتتعطل أجهزة الأطراف الصناعية، وهذا يزيد عذابات المعاق، لأن تصليحها مكلف جدا”.

ويوضح المعاق يوسف وهو المصاب بشلل نصفي أيضاً، حيث رهن حياته للآلة، قائلا “ما أبشع أن يصبح الإنسان قطعة من محرك، يسير وفق ما تقرره الآلة، ويخضع لها”.

وعن تجربته، يقول الأخصائي النفسي علي المقداد، الذي كان يعمل في مؤسسة “الكفاءات” لرعاية المعاقين، إن “المعاق بحاجة إلى ثقافة فكرية وتقنية وإنسانية، تخوله دخول مجال العمل البنّاء كغيره من البشر، بل أن المعاق يتصدر واجهة العطاء المستمر والمتفوق على غيره. والمطلوب من الجميع مساعدة الإنسانية المعذبة، بعيداً عن أي حسابات ضيقة، لأن المعاق أمانة في أعناق مجتمع سليم ومعافى”.

ويضيف “المؤسسة تعكس صورة مصغرة لحياة أناس يعيشون مأساة، إلا أن الجميع نسوا شيئاً مهماً في حياتنا اليومية، وهو الإنسان المعاق الذي أورثوه عذاباً فوق آلامه، ومعاناة فوق جحيمه”.

ويتابع “الكل يتذكر خلال الأحداث الأليمة التي عصفت بهذا البلد، التظاهرة التي قام بها المعاقون عام 1986، واجتازوا فيها حدود المعابر التي كانت قائمة من شمال لبنان إلى جنوبه، احتجاجاً على ما يجري، وتذكيراً بمصائبهم ومعاناتهم المستمرة، إضافة إلى تحركات فيما بعد للدلالة على حجم المأساة. وفعل هذا التحرك فعله في الماضي، للتخفيف من حدة الاحتقان التي كانت سائدة حينها”.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا