• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

تظاهرة «حروف عربية» في دبي أعادت له الشباب

الكوفي.. شيخ الخط العربي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 13 مارس 2014

محمد وردي

استعاد الخط الكوفي «شبابه الفني»، كما لم يفعل من قبل، وتألق «أبو الفنون» التجريدية، بدلال وجلال يليق بالقِمة التي يتربع عليها منذ بدء الكتابة العربية، والتدوين المصحفي، والمراسلات الإسلامية في عصورها الأولى الزاهية، بحيث بدا تيّاهاً، بمحمولاته الجمالية والفنية، وتشكيلاته الهندسية البديعة، وتنويعاته وأساليبه الثرَّة، إلى درجة يمكن أن تعيد للمتلقي ـ مهما تواضعت خبرته ومعرفته الثقافية بفن الخط ـ الثقة بمضامينه التأويلية والدلالية، المؤهلة لمحاكاة الحاضر وتجاوزه إلى المستقبل باقتدار، كما هو شأن الإبداع الحقيقي في الفنون الأخرى.

على مدى ثلاثة أيام، من فعاليات الدورة الرابعة لمنتدى «حروف عربية»، شهدت «ندوة الثقافة والعلوم» بدبي أواخر الشهر الماضي احتفالية باذخة من نوع مختلف، بل عرساً كرنفالياً حقيقياً، تلاقت خلاله التيارات والأساليب الإبداعية المتعددة في فن الخط الكوفي، قديمها وجديدها، بتفاعل إبداعي مدهش، زاد من سحره وألقه، حضور الإبداعات الفنية لأهم الفنانين المعاصرين العرب والأتراك، من خلال ثلاثة معارض شارك بها المجددون الحداثيون، أمثال: يوسف أحمد ومحمد كمال، ومحمد عبد القادر، وعصام عبد الرحيم، والفنان التركي أمين بارين، والفنانان السوريان منير الشعراني، وجمال بوستان، اللذان شاركا بأعمالهما وبحضورهما الشخصي، وشاركهما الحضور كلّ من: الفنانين الدكتور صاواش جويك أستاذ الرياضيات في جامعة «هاليج» التركية، والدكتور إيرفن جميل، والفنان خالد الجلاف مدير تحرير مجلة «حروف عربية»، والباحث تاج السر حسن، حيث تضافرت جهود جميع المشاركين خلال ست جلسات، تناولت الخط الكوفي بحثاً وتنقيباً بخصوصياته الجمالية، في إطار الطبيعة البنيوية الخلاقة للخط العربي عموماً.

أنماط وأساليب

إلى ذلك تشكل العرس الكوفي من ثلاثة معارض، ضمت ما يزيد على ستين لوحة، لأبرز فناني هذا الخط من العرب والمسلمين خلال القرنين الماضيين، وتعددت فيها الأساليب والأنماط، ما بين الأشكال التقليدية والمعاصرة. وكان اللافت في الاحتفالية، المعرض الخاص بمقتنيات معالي محمد المر رئيس المجلس الوطني الاتحادي، الذي تميز بأربع وعشرين لوحة تنطوي على بعدين لا بد من التوقف عندهما على مستويين: الأول: أن اللوحات حملت توقيعات أبرز مبدعي الخط الكوفي، بدءاً من مُحيي هذا الخط، المصري يوسف أحمد في نهايات القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. مروراً بالمجدد التركي أمين بارين ومجايليه من الأتراك والعرب، وصولاً إلى آخر موجة من المجددين الحداثيين، مثل عصام، والشعراني وبوستان. أما الثاني فهو أن المعرض الخاص بمقتنيات معاليه من الخط الكوفي، ينبئ أن معاليه يتمتع بخبرة عميقة بأصول ونشأة وتطور فن الخط العربي، إلى جانب تميزه بحساسية فنية مرهفة، ورؤية نقدية معرفية من طراز رفيع، تؤهله لقراءة وتأويل اللوحة الحروفية بكل أبعادها الجمالية والفنية، وكل محمولاتها الدلالية والرمزية. وبهذا المعنى يُعَدُّ معاليه أحد النقاد المحترفين في فن الخط العربي، وليس أحد الذوّاقة، كما يحب أن يسمي نفسه. كما ينبئ المعرض الخاص بمقتنيات معاليه، بأن ما غاب عن العرض أكبر بكثير من المعروض، ما أتاح لمعاليه أن يختار بيسر أربعاً وعشرين لوحة بالخط الكوفي، غطت كل الأشكال والأنماط الكلاسيكية التقليدية والحديثة، ومن أبرزها، حسب تعريف الفنان منير الشعراني:

ـ الكوفي الموّرق: الذي تنبثق من أطراف حروفه تحويرات زخرفية نباتية تتناغم مع حروفه في منطق جمالي يميّزه عن غيره من أنواع الخطّ الكوفي، وقد تطوّر هذا النوع في مصر والعراق وفارس.

ـ الكوفي المملوكي: الذي يشترك في أساسياته مع كثير من سمات الخطوط التي سادت في مصر منذ العصـر الفاطمي. ـ الكوفي المضفور: الذي يعتمد في جمالياته على تضفير الحروف القائمة، وقد انتشـر هذا الخط في المشـرق الإسلامي، والمغرب وصولاً إلى الأندلس. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف