• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

المقيمون فيها من الأجانب يعتبرون أنهم منفيون خارج الكوكب الأرضي!

اليابان.. «حقل كرز» ثقافي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 13 مارس 2014

علي كنعان

لم يخطر في بالي أن أزور اليابان يوماً، فكيف سأعيش فيها ثلاث سنوات؟ إن بلاداً لا نعرف عنها إلا كلمات معدودة لا تغرينا بزيارتها، ومن هذه الكلمات القليلة: جبل فوجي المقدس، الساموراي، فتيات الجيشا، الريح السماوية (كامي كازيه)، هيروشيما وناجاساكي وأهوال القنبلة الذرية، ياسوناري كاواباتا وجائزة نوبل للآداب.. ثم الروائي يوكيو ميشيما وقصة انتحاره، على الطريقة اليابانية التقليدية. وهذه الأسماء يكفي أن تطلع عليها في الكتب أو السينما.. فلماذا تغامر بالسفر إلى آخر الدنيا؟ ويوم سمع أحد الأصدقاء أني مسافر إلى اليابان، سألني باستغراب: «ألم تجد في العالم كله غير هذا المنفى؟»، ومن الغريب أن تكتشف أن كثيراً من المقيمين الغربيين في اليابان يعتبرون أنهم منفيون خارج الكوكب الأرضي!

كانت المفاجأة السعيدة أني وجدت عالماً مختلفاً تماماً، وأجواء طبيعية واجتماعية وثقافية حافلة بالفن والجمال. وكانت طيبة الناس وحسن معاملتهم ومبادراتهم الفورية للمساعدة تدعوك لمحبة هذا الشعب الودود والإعجاب بجهوده وإبداعاته المتميزة على أكثر من صعيد. كنت قد التقيت المستعرب الياباني الأستاذ «نبواكي نوتوهارا» أكثر من مرة في دمشق، وكان الروائي الكبير عبد الرحمن منيف يحدثني عن تلك البلاد التي زارها في أوائل الستينات وأحبها، وهو يتمنى لكل عربي أن يزور ذلك الشرق العظيم ويوليه اهتمامه لكي يطلع بإمعان على تجربته الحضارية.

أسماء وأرقام

في طوكيو، مطاران: «ناريتا» المطار الدولي الذي يستقبلك وأنت قادم من بلدان بعيدة، وهناك مطار «هانيدا» للمواصلات الداخلية، وللمسافرين من كوريا والصين وإليهما. وفي طوكيو، أول ما ينبغي أن تحصل عليه كتيب يضم خرائط المحطات والسكك الحديدية داخل المدينة، حتى تتنقل بارتياح وتصل إلى هدفك مباشرة. وكل حي من أحياء العاصمة مرتبط باسم المحطة، والمحطات الكبرى يعبرها أكثر من خط حديدي في الشبكة التي تمتد في جسد المدينة كالشرايين والأوردة، ذهابا وإيابا في خطوط متجاورة، لذلك لا خوف من وقوع أي اصطدام. وموقع المحطة هام جدا لتحديد الأمكنة. وهناك شبكة للباصات أيضاً داخل الأحياء التي لا تخترقها الشبكة الحديدية، كما أن الدراجة الهوائية وسيلة منتشرة بكثرة، بين الرجال والنساء وحتى الأطفال. أما الدراجات النارية فهي قليلة ومقتصرة على المراسلين وسعاة البريد وموزعي الصحف.

وأكثر ما يلفت النظر في المسابح البلدية المكيفة بدرجة حرارة معينة، أن ترى أطفالًا وفتياناً من ذوي الاحتياجات الخاصة يخوضون في أحواض السباحة تحت إشراف أمهاتهم. وحين أبديت مخاوفي على أولئك الأطفال، قيل لي إن رياضة الماء تلك تساعد في علاج بعض الأمراض العصبية، كما أن ركوب الخيل يساعد كذلك في تحسين حالاتهم الصحية. أما مغامرات متسلقي الجبال فلم أجازف حتى بمشاهدتها من بعيد، رغم دعوة إحدى الجميلات لمشاركتهم في تلك النزهة الأسبوعية المنعشة، ذلك أن رهاب المرتفعات سرعان ما يصيبني بدوار لا يقوى أمهر الأطباء على علاجه.

في طوكيو نحو عشر جامعات رسمية، فضلا عن الكليات والمعاهد المتخصصة، إضافة إلى عشرات الجامعات الخاصة. وفي جامعة طوكيو للدراسات الأجنبية عشرون قسماً لتدريس اللغات، وكذلك في العاصمة الصناعية أوساكا، والعاصمة التراثية كيوتو، إنما بنسب أقل. كان القسم الإنجليزي يشكل أضخم هذه الأقسام، وكان القبول فيه خلال عملي فيها (1993 ـ 1996) يبلغ 60 طالباً جديداً كل عام، بينما تشكل اللغات الأخرى كالفرنسية والإيطالية والروسية والصينية والإسبانية أعداداً أقل، في حين كان عدد الطلبة الجدد في قسم اللغة العربية لا يزيد عن عشرين طالباً. وكانت إدارة غرب آسيا تضم العربية والتركية والفارسية، ورئاسة هذه الإدارة من نصيب قسم اللغة العربية، ثم أضيفت اللغة الهندية وأوكلت رئاسة الإدارة لرئيس قسم هذه اللغة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف