• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

المشهد الثقافي حافل بالأسماء النوعيّة والقامات المؤسِّسة

عجمان.. تحولات الحاضر وتجليّات الحنين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 13 مارس 2014

ملف من إعداد: إبراهيم الملاّ وساسي جبيل وعصام أبو القاسم

ثمة سرّ وثمة دهشة أيضاً تطارد الباحث عن ينابيع الشعر وعن إرهاصاته العذبة في إمارة عجمان. وهناك كذلك ما يغري حول الرواية الشفهية التي يتناقلها الأهالي هنا بخفة ونفاذية تخترق الأزمنة، وتمنح الحكاية بعدها المشوق وسط دراما الحياة والسعي إلى الرزق والمكابدات الروحية، التي جعلت العلاقة بين الماضي والحاضر عند أبناء إمارة عجمان أشبه بعلاقة الرمل بالماء أو تداخل هدأة الإقامة بقلق السفر، عندما كان الانشغال بالبحر، أو نداء العمل في البلدان المجاورة قبل قيام الاتحاد كالكويت والسعودية والبحرين، هو النداء الذي يجعل المغامرة مقرونة بالحنين، والغياب مسوراً بالذاكرات واشتياقات العودة.

إنه هاجس مطاردة المجهول والغامض أيضاً عندما كان المرتحلون من الإمارات الأخرى ينيخون قوافلهم تحت أشجارها الغافية، ويتخذون من عجمان محطة للاستراحة، فكانوا يصلون خيط المحبة وحبل الحكاية من ضفاف “شعم” برأس الخيمة إلى مشارف برج المقطع بأبوظبي، حيث كانت الجدات يضئن سراج القصص لأبنائهن فوق “المنامة” بِدُعونها الراكزة في باحة البيت، والمحروسة بملائكة وحوريات وأقمار.

كانت تراتيل النوارس، وشغب الحمائم، ونهمة “الغواويص” وتغريدة البدوي، هي روافد مخيلة ومداخل ألفة وتشكيلات صور ومشاهدات خلقت بعد ذلك كل هذا الميراث الشعري والقصصي والروائي المذهل والمهيمن على الروح الثقافية الفطرية في عجمان، والطالعة من عمق هذا المكان الأثير، كي يمتد هذا الميراث ويتشعب في الإمارات الأخرى، ويصيب بدهشته الفائرة الكثير من المثقفين والشعراء في الخليج العربي أيضا. وما حكاية الشاعر العجماني المجهول آنذاك (راشد الخضر) ببعيدة عن الذاكرة التوثيقية لشعراء البحرين والكويت عندما فاجأهم الخضر في مجالسهم الخاصة بجزالة ألفاظه وقوة سبكه وصوره الشعرية المدهشة، وكان الخضر حينها نسيج وحده- كما يقال- لأنه واجه صنوفاً من العذابات لم يواجهها شاعر آخر في تلك الفترة، وكان توقه الدائم إلى عجمان، والأسباب القاهرة التي منعته من الاستقرار الدائم، بمثابة الوقود الشعري المتوهج الذي جعل من قصيدة الخضر مناسبة يحتفي بها متذوقو القصيدة الفارهة، لأنها عبّرت وبصدق عن لواعج نفس ريّانة، تهيم في طلب المستحيل ولا تيأس.

بن ياقوت.. شعرية عارمة

وشهدت عجمان ولادة قامة شعرية أخرى في فترة الثمانينات وما بعدها، والمتجسدة في الشاعر الشعبي الكبير ربيع بن ياقوت الذي أقعده المرض مؤخراً، ولكن صدى قصائده ما زال يرنّ في أسماع المعجبين بشعره إلى اليوم، جاء صوت بن ياقوت عارماً وعالياً عندما كان يتطرق في شعره للظواهر الاجتماعية السلبية، خصوصاً بعد انحسار زمن الكتاتيب وظهور التعليم النظامي، والهجرة الحاشدة للجاليات الآسيوية، وبعد التحولات المفاجئة والصادمة للطفرة العمرانية والاقتصادية في أوائل الثمانينات وأواسط التسعينات، وما نتج عنها من ظواهر جديدة ومقلقة، ذكر بن ياقوت جانبا منها في قصيدة مشهورة له يقول في مطلعها:

علمـوها‮ ‬الرقـص‮ ‬والغنـّـا‮ ‬ ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف