• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

تحليل إخباري

أزمة سوريا تدخل عامها الرابع ولا حل يلوح في الأفق

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 12 مارس 2014

بيروت (أ ف ب) - تدخل أزمة سوريا عامها الرابع وقد غرقت البلاد في كارثة إنسانية غير مسبوقة ودمار هائل، مع تواصل المعارك بين المعارضة المنقسمة، ونظام الرئيس السوري بشار الأسد، فيما لا يلوح في الأفق القريب أي حل لها، وسط تباين كبير بين وجهات نظر روسيا والولايات المتحدة الراعيتين لمفاوضات السلام في جنيف، أضيف اليه في الأسابيع الماضية خلافهما الشديد بشأن الأزمة في أوكرانيا. وبعدما أدت الحرب الأهلية إلى مقتل أكثر من 140 ألف شخص وإصابة أكثر من نصف مليون آخرين بجروح وتحويل نصف السكان إلى لاجئين في دول أخرى أو نازحين داخل سوريا وإلحاق دمار بمعظم أنحاء البلاد، لا يبدو أي من الطرفين المتنازعين قادراً على حسم المعركة.

وقال الخبير في الشؤون السورية والأستاذ في جامعة أدنبرة البريطانية توما بييريه «من دون تدخل غربي، ستستمر الحرب سنوات إضافية. وهذا التدخل غير مرجح طالما أن الرئيس الأميركي باراك أوباما في البيت الأبيض. يمكن أن تتغير الأمور بعد انتهاء ولايته عام 2016».

ورأى مدير المعهد الألماني للسياسة الخارجية وشؤون الأمن ومؤلف كتاب «سوريا من دون بشار»، فولكر بيرتيس «أن أي طرف ليس بصدد كسب المعركة. وقال «ربما يمكن للرئيس الأسد الاحتفاظ بالسيطرة على الجزء الأكبر من الميدان وتطبيق سياسة الأرض المحروقة في المناطق الخارجة عن سيطرته، إلا أنه لن يكون قادراً على إعادة كامل أراضي البلاد تحت سلطته». وأضاف تفكك سوريا ليس احتمالًا لكنه أمر واقع، ولو توقفت الحرب غداً، ستتطلب عودة الأمور إلى طبيعتها أكثر من عشر سنوات».

ورأى الخبير في الجغرافيا السورية فابريس بالانش أنه في ظل عدم انتصار طرف على الآخر، هناك انقسام بحكم الأمر الواقع في سوريا، بين المنطقة الكردية شمال شرقي البلاد، ومناطق سيطرة المعارضة في الشمال، والمناطق الخاضعة لسيطرة النظام في الوسط. وقال «في الواقع ليس ثمة تصور جيد لسوريا. يمكن للرئيس الأسد استعادة السيطرة بطريقة بطيئة، لكن الثمن سيكون باهظاً. البلاد في حاجة إلى وقت طويل للعودة إلى وضعها الطبيعي، لأن إعادة الإعمار ستضاف إلى المشكلات البنيوية التي سبقت اندلاع الأزمة». وأضاف أن إعادة تثبيت النظام سلطته ستترافق مع قمع يجعل مئات الآلاف من اللاجئين غير راغبين بالعودة اليها، ولن تتلقى سوريا مساعدات مالية كالتي دخلت لبنان بعد حرب عام 2006 بين «حزب الله» اللبناني وإسرائيل، كما أنها لا تملك كميات نفط ضخمة كالعراق.

وبدأت الأزمة باندلاع تظاهرات ضد نظام «الطاغية» في درعا ودمشق يومي 15 و16 مارس عام 2011 قمعتها السلطات بعنف مدعية أن «جماعات متطرفة» خلفها نظمتها. وبدءاً من شهر أبريل التالي، توسعت رقعة التظاهرات مطالبة برحيل الأسد. وقد أعلن عقيد منشق عن القوات النظامية يوم 29 يوليو عام 2011 تأسيس «الجيش السوري الحر» من ضباط وجنود منشقين.

ومنذ ربيع العام الماضي وبعد سلسلة من التراجعات أمام هجمات مقاتلي المعارضة، انتقل النظام السوري الى الهجوم بعدما تلقى دعماً حاسماً من روسيا وإيران و«حزب الله» اللبناني ومقاتلين عراقيين دربهم «الحرس الثوري الإيراني». واكتسب ثقة إضافية بعد ابتعاد شبح الضربة التي هددت بها الولايات المتحدة بسبب الهجوم بأسلحة كيماوية أدى إلى مقتل مئات المدنيين في ريف دمشق يوم 21 اغسطس الماضي.

وتقضي خطط النظام بالاحتفاظ بسيطرته على «المناطق ذات الأهمية» في البلاد، خاصة المناطق الساحلية التي تتركز الأقلية العلوية المهيمنة على السلطة، والموانئ، والمدن الكبرى والطرق الرئيسية. وتسيطر المعارضة على مناطق واسعة في الشمال والشرق والأرياف، فيما لا يزال النظام يسيطر على مناطق في الوسط والغرب وعواصم لمحافظات باستثناء الرقة.

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا