• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

ضرس العقل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 26 مايو 2016

أستغرب مبدأ الضرس الذي لا يخلع، كضرس العقل يؤلم ولكن قلة من يقررون الاستغناء عنه، ويفضلون تحمل ألمه حتى يبرز ويستقر في الفك، ليكمل الشكل والنظام على الرغم من أنف ما حوله من أسنان، لينمو بذاته ويزيح البقية، فيصنع مساحته الخاصة، ليس لأنه الأجدر أو الأكثر خبرة، بل على الأغلب يكون ذا دهاء وبطانة تخاف منه! ليستقر على أكتاف صغار الأسنان النامية، ثم يصبح من الصعب جداً خلعه، وتعتبر عملية خلع ضرس العقل صعبة في جراحة الأسنان..

ولكن هل أنا طبيب أسنان؟ .. لا طبعاً.. لكن لدي خبرة عميقة في أضراس العقل تلك، فلو شبهنا هذه الأضراس بالبشر على نحو التشبيه ليس إلا .. فأعتقد أنهم سيكونون أشخاصاً من دون المستويات الفكرية الكافية والوعي اللازم لقيادة فرق العمل، يعتمدون على العشوائية والتخبط والمصالح الشخصية في دفع عجلة التقدم المتوترة، تحت طريق معبد بأجساد الموظفين الصغار أو الجدد، ما يدفعهم أو يجعل الأسنان اللبنية إذا جاز التعبير تتساقط ليس لأنها دورة الحياة، وإنما لأنها ضاقت ذرعاً بضغط ضرس العقل، وتدافع الأسنان في الفك، تارة للهروب، وتارة للتشبث بالمكان، وتارة للوصول إلى اللامكان.

فإما أن تسقط الأسنان اللبنية في بلعوم الشخص، فيزيلها ويفتتها، أو يقوم البعض الآخر بدفنها، تطلعاً إلى أن يستبدلها بأخرى جديدة، أو أن يأتيه من الأسنان مبلغ أو فائدة ما.... هذا إن كان يؤمن بأفكار «ديزني».. وللأمانه نحن اليوم نعاني تسوساً مختلفاً في هيكلية الفك، لست هنا أقصد أننا جميعاً نعاني، ولكن هناك الكثير ممن يقعون تحت وطأة ظلم ضرس العقل «المصلحجي»، والذي يقع على عاتقه تبرئة نفسه من جميع أخطائه، وتوزيع تلك الأخطاء على الأسنان المتبقية، كل حسب اجتهاداته في الظهور... فالمقاتل الأشجع والأعنف سيكون صاحب نصيب الأسد من ألم ضرس العقل.

وإن تكلمت عن القانون، وأنه لا يحمي المغفلين أرفض هذا المبدأ، فعلى القانون أن يحمي المستضعفين قبل غيرهم، فسذاجة الشخص لعجينته وأخلاقه وتمسكه بمبادئ حرة، لا تجعله مغفلاً، والأولى درء أضراس العقل المتسوسة المؤذية، وليس أن تسقط جميع الأسنان اللبنية اللطيفة، ليبقى ذلك السن المعضلة متسمراً في فك الزمن.

وبما أن «هبة» التقويم ما زالت في الجوار أقترح تركيب تقويم من نوع جديد يصل الفك بالعمود الفقري، فيعدل عدم استواء الفك والظهر في آن واحد، ليعود الإنسان سوياً.

وهل أنا طبيب عظام؟ لا طبعاً.. وهل أنا حاصلة على براءة اختراع لصنع جهاز يقوم الأسنان والابتسامة والظهر في آن واحد؟ لا أيضاً وإنما أنت.

علياء الكلباني - الشارقة

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا