• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م
  01:55    وزير خارجية روسيا: مقاتلو المعارضة الذين يرفضون مغادرة شرق حلب سيتم التعامل معهم باعتبارهم إرهابيين         01:56    لافروف: روسيا ستدعم عملية الجيش السوري ضد أي مقاتلين معارضين يبقون في شرق حلب         02:36     وزارة الدفاع الروسية تعلن تحطم طائرة سوخوي-33 خلال هبوطها على حاملة طائرات في البحر المتوسط     

وقود الروح

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 26 مايو 2016

النوم يمنح الراحة للجسد بعد نهار طويل. وأثناء النوم لا يفكر الشخص ولا يخطط ولا يقلق، بل يسترخي بالكامل، و«يعيش» ساعات فريدة لا تتوافر وقت اليقظة.

والجميل بعد النوم هي الراحة في اليقظة، أي الجلوس بلا جهد بدني، ربما أمام التلفاز أو على مقعد وثير مع مشروب ساخن، واطلاع على جديد وسائل التواصل، أو غيرها من ممارسات محببة. هذا الشعور جميل، فالراحة هي وقود الجسد يستمد منها النشاط، ولكل شيء وقود هو محتاج له ولا يعيش دونه، والروح مثل الجسد لها وقود، لكنه ليس مثل وقود الجسد. وقود الروح خاص ومميز وصعب المنال، والعثور عليه عسير في عالم الروح غير المادي المجهول المعالم والتضاريس.

وقود الروح هو راحة الروح، والروح تطلب الراحة كما يطلبها الجسد، لكن راحتها ليست في النوم، فهو للجسد، ولا في الجلوس أمام التلفاز. الفرق هو أن راحة الجسد في الدفاع وراحة الروح في الهجوم، جسدك يرتاح حين يتوقف عن بذل الجهد، وروحك ترتاح حين تبذل الجهد وتهجم على مواطن الفخر والشرف وتنالها. أبرز علامات الجوع الروحي، هي الخمول وضعف الاستجابة للحياة وأحداثها، فالروح الجائعة تعيش داخل غشاء يمنعها من ملامسة الواقع ويعزلها عنه بالتدريج. والإنسان الجائع روحياً يعيش في فراغ نفسي مؤلم ينتشر فيه التأنيب واللوم والإحباط والحسرة والمقارنة التعسفية بين الذات غير المحصنة، وأي نجاح يراه أو يسمع به من قريب أو بعيد. الروح الجائعة تشبه البطن الجائع، صاحبها يشتهي كل أكل ويتلذذ بكل رائحة أو شكل، فيأكل -إذا جاعت بطنه- بالطريقة المعروفة التي لا يجهلها كهل ولا طفل. لكن الطفل، ومثله الكهل، والمرأة والرجل، معظم أولئك يجهلون الطريقة التي تأكل بها الروح، فلا فم لها، ولا يد تغسلها وتأكل أو تمسك بها ملعقة وشوكة، ثم لا ميزان ملموساً يقيس وزنها. إن الحل مع صعوبة اكتشافه، لكنه سهل بالمجمل، فعلى الشخص أولاً أن ينتبه للإشارات التي تبعثها نفسه الجائعة، وعليه بعدها أن يبدأ رحلة الإشباع.

وللروح غذاءان، غذاء أخروي، وآخر دنيوي، والإشباع يكون بالجهد في المجالين كي يكتمل التوازن (الغذائي الروحي). وجهد الآخرة هو الدين، وجهد الدنيا هو المهنة والعمل، وفي الأمر تداخل، فالدين يفيد الدنيا، والعمل الدنيوي يفيد الآخرة لكن هذا تأطير عام للتسهيل. اسعَ إذن في الدنيا، واكتشف ميولك وشغفك وأشبعه، ثم زد على ذلك أكثر وأكثر، واعلم أن راحة روحك بالجهد فلا تقل هذا صعب أو هذا شاق، فهذه تقال للجسد، لكن الصعب والشاق هو الذي يريح الروح ويمنحها الاسترخاء.

أحمد الجهني

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا