• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

عناقيد الشارقة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 26 مايو 2016

كلَّما أشرقت شمسٌ، ترتدي الشارقة حُلَّةً جديدة؛ تلك البهيَّةُ التي نالت من اسمها نصيبًا، وزيَّنت العالمَ بتألُّقِها الثقافيِّ والفكريِّ، وشكَّلت بحروفها السبعة حبَّات لؤلؤ لامعةً في عقد الإمارات السبع لدولة الرقم «واحد». الشارقة مسيرة عطاء، وعلامة فارقة في عالم المعرفة، يحتفي بها الزمان والمكان والإنسان في مهرجانٍ ثقافيٍّ معرفيٍّ فكريٍّ مستمر على مدار العام، صار عنوانًا تاريخيًّا للشارقة المختارة عاصمةً للثقافة العربيَّة والإسلاميَّة، وإذْ أَمَّها رواد العلم والفكر والفن؛ وجدوها للعبقرية قِبلةً، وللحداثة نبعًا، وللأصالة نبراسًا.

والحقيقة أنه يصعب اختزالُ مشاهد ريادتها في سطور، ولكن حسبنا استحضار بعضِ شواهد التفرُّد في درَّةِ الثقافةِ ودارها. بالأمسِ القريبِ أثلجَ صدورَنا تبنِّي الشارقة تأسيسَ مجمع اللغة العربية؛ ليكونَ الأوَّلَ من نوعِهِ في الخليجِ العربيِّ، وواحدًا من المجامع اللغويَّة العربيَّة الذي سيكونُ على رأسِ أولويَّاتِهِ دعم المجامع الأخرى وإصدار القاموس اللغويِّ التاريخيِّ، ذلك المشروع الحضاريُّ الحداثيُّ الذي سيضيفُ إلى لغةِ الضاد رافداً مهمًّا.

وفي حضرةِ صفحاتِ الرِّيادةِ الممتدَّة؛ فقد تُوِّجت الشارقةُ هذا العام «2016م» عاصمةً للصحافةِ العربيَّة، اعترافًا وتقديرًا لجهودٍ حثيثةٍ بُذلت نحو ترسيخِ وتعزيزِ البنية الصحفيَّة والإعلاميَّة للإمارة تزامنًا مع إنشاءِ مدينة الشارقة الإعلاميَّة الحرَّة، وتشجيعًا للمحتوى الثقافيِّ والفكريِّ للمادةِ الإعلاميَّةِ عبرَ دعمِ الإمارةِ لكثيرٍ من الأطروحاتِ الإعلاميَّةِ المتنوِّعة، مثلَ أيامِ الشارقةِ المسرحيَّة، ومهرجان الفنون الإسلاميَّة.

وفي سِفرِ إشراقات الشارقة المعرفيَّة والتنويريَّة، نذكرُ مشروعَ «ثقافة بلا حدود»، والذي يهدفُ إلى توفيرِ مكتبةٍ في كلِّ بيتٍ في الإمارة، بغرضِ نشرِ المعرفة، وتعزيزِ الوعي الثقافيِّ والفكريِّ لأفرادِ المجتمعِ بشكلٍ عام والطفل بشكلٍ خاص، وكذلك لترسيخِ مكانة الشارقة كعاصمةٍ ثقافيَّةٍ مرموقة، تحكي المعرفة وتمارسها عملًا في كلِّ أروقتها وبكلِّ عقول أبنائها، ليكونَ المُنتَجُ رائدًا استثنائيًّا ومتفرِّدًا.

ولا يمكنُ أن ننسى الاحتفاليَّة الفكريَّة للعرسِ السنويِّ الذي تطلُّ به علينا العاصمةُ الثقافيَّةُ في أبهى حُللها، وتخلِّدُ من خلاله حبَّ القراءةِ والإبداعِ الفكريِّ، ألا وهو (معرض الشارقة للكتاب» الذي أضحى محفلًا ثقافيًّا خاصًّا، يأتيه القاصي والداني من عشاقِ الكلمة.

ولا تغيبُ عن ذاكرةِ الشارقة الإبداعية تلك الملحمة المسرحيَّة الشعريَّة التاريخيَّة الاستثنائيَّة «عناقيد الضياء»، التي جسَّدت القيم الإنسانيَّة في أرقى صورها، من خلالِ عملٍ فنيٍّ مهيبٍ في مجمله، متقن في تفاصيله، إبداعيٍّ في إخراجه.

وخلالَ رحلةٍ ممتدَّةٍ ومتجدِّدةٍ في بحورِ الماضي، تنطلقُ «أيام الشارقة التراثيَّة» كلَّ عامٍ من قلبِ الشَّارقة؛ لتعلنَ عن أكبرِ حدثٍ يحكي دربَ كفاحٍ سارَ عليه الأجداد. تعد هذه الأيام محفلًا ثقافيًّا أساسيًّا يعرضُ تراثًا شعبيًّا، وموروثًا حضاريًّا، وكنزًا مميَّزًا، وقيمة ثقافيَّة ومعنويَّة، تقدِّمها إمارة الشارقة إلى دولةِ الإمارات والعالمِ العربيِّ؛ لتكونَ بحق «ذاكرة» الشارقة للتراثِ والثقافةِ الوطنيَّةِ الأصيلة.

الدكتور - عماد الدين حسين

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا