• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

واشنطن حذرت البنوك من مخاطر التعامل مع روسيا. وفعل الاتحاد الأوروبي الشيء نفسه سراً خوفاً من أن يتعارض استخدام السندات الروسية مع العقوبات المفروضة على موسكو

الموازنة الروسية.. وتضييق الخناق على الاقتراض

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 26 مايو 2016

ليونيد بيرشيدسكي*

أيستطيع مقترض سيادي كبير إصدار سندات دولية دون مساعدة البنوك وأنظمة المقاصة الغربية الرئيسية؟ إن روسيا أثبتت إمكانية القيام بهذا للتو. لكن من المرجح أن المستثمرين الروس سينتهي بهم الحال إلى شراء معظم الإصدار الأول للسندات بسبب فرض عقوبات غربية على البلاد. ونتيجة انخفاض أسعار النفط تواجه روسيا أكبر عجز في الميزانية منذ عام 2010 يبلغ 3.8 في المئة من الإنتاج المحلي الإجمالي، لكن من يناير 2016 إلى أبريل الماضي، ارتفع العجز أكثر من توقعات الخبراء ليصل إلى 1.23 تريليون روبل (18.3 مليار دولار)، أي 4.7 في المئة من الإنتاج المحلي الإجمالي، لكن ديون الحكومة تبلغ 13.5 في المئة فقط من الإنتاج المحلي الإجمالي، تظل هناك مساحة كبيرة للاقتراض.

واستخدمت الحكومة صندوق احتياط النفط لتغطية العجز لكن الميزانية تسمح أيضاً باقتراض ثلاثة مليارات دولار في الأسواق الدولية، لكن هذا سهل في القول وصعب في التنفيذ، ففي فبراير الماضي سلكت الحكومة الطريق المعتادة وسعت إلى الحصول على ضامن غربي لإصدار سندات وأرسلت خطابات إلى 25 بنكاً دولياً كبيراً. والبنوك هذه الأيام لا تتمتع بحرية حركة إلا بحسب ما تسمح به إدارات الالتزام بالقواعد في أمور تتعلق بالعقوبات، والسلطات في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لا تترك للأشخاص العاملين في هذه الإدارات إلا القليل من الحرية فيما يتعلق بأي سندات روسية، ورغم أن روسيا باعتبارها مقترضاً سيادياً ليست خاضعة لعقوبات فإن وزارتي الخارجية والخزانة الأميركيتين حذرتا البنوك من مخاطر «السمعة» التي تتعلق بالعمل الاقتصادي، وهو أمر معتاد مع روسيا، وفعل الاتحاد الأوروبي الشيء نفسه سراً، محذراً من الاستخدام المحتمل لعائدات السندات لأغراض تتعارض مع العقوبات. ورغم أن التحذيرات غير ملزمة فإن أصحاب البنوك يعرفون أن مسؤولية تجاهلها ستقع على عاتقهم وحدهم، وعشرات الملايين من الدولارات التي قد تحققها بنوك الضمان من سندات روسية بمليار دولار على سبيل المثال لا تستحق العناء، ولذا تقاعس عن تلبية الطلب الروسي بنوك «جولدمان ساكس» و«جيه. بي. مورجان» و«باركليز» و«بي. إن. بي. باريباس»، وكل بنك غربي آخر قصدته روسيا، وبالنسبة للمستثمر الروسي والوسطاء المحليين الكبار مثل بنكي «أتون» و«أورالسيب» الاستثماريين التي قدمت عطاءات للحصول على السندات الجديدة، التي مدتها عشر سنوات، فإن العرض ملائم تماماً. ويدير المزاد بنك «في. تي. بي. كابيتال» الاستثماري، وعمليات الشراء يجري تسويتها عبر دار المقاصة القومية الروسية التي تجري التسويات في بورصة موسكو. وظلت دور المقاصات الغربية بعيداً عن العملية لنفس السبب الذي استندت إليه البنوك.

وقدمت روسيا سعراً مغرياً من العائدات على السندات التي مدتها عشر سنوات من 4.65 إلى 4.9 في المئة وهي نفس النسبة تقريباً على سندات روسيا الدولية المستحقة عام 2028 التي يتم تداولها، وهي أكثر قليلاً من الدين التركي المستحق في 2026، وهذا مغرٍ تماماً مع الأخذ في الاعتبار أن نحو عشرة تريليونات دولار من الدين السيادي يتم تداولها الآن بعائد سلبي، لكن في ظل العيون المفتوحة لإدارات الالتزام بالقواعد فمن الأفضل للأجانب أن ينأوا بأنفسهم عن عروض البيع الأولية في الأسواق، ثم يشترون السندات حين يبدأ تداولها في السوق المفتوحة، ورغم أن بنك «في. تي. بي. كابيتال» كان من الممكن أن يغلق باب المزايدات مساء الاثنين بعد أن بلغت قيمة الطلبات 5.5 مليار دولار، لكنه أبقى المزايدة مفتوحة لإغراء بعض المستثمرين الآسيويين الذين يحتمل أن يكونوا أكثر إقداماً على شراء السندات من المستثمرين الغربيين، وفي صباح الثلاثاء الماضي، زادت العروض إلى 6.3 مليار دولار، وهي قفزة ليست كبيرة للغاية، لكنها كافية لاختبار السوق.

وعملية تيسير التداول تدلنا على أمرين وهما، أولاً أن الحكومة الروسية لن يكون لديها مشكلة كبيرة في اقتراض مبلغ معقول من المال تسمح به ميزانيتها. وثانياً، رغم الافتقار إلى العقوبات الرسمية، فإن روسيا كمقترض سيادي أكثر تسمماً من الأرجنتين المنهكة بشكل مزمن التي جمعت الشهر الماضي بسهولة 16.5 مليار دولار وسط طلب على سندات بقيمة 70 مليار دولار، وقد تتغير النقطة الثانية بمجرد وصول السندات إلى السوق الثانوية، وإذا استطاع المستثمرون تداول السندات الجديدة دون مشكلات رغم المقاصة الروسية، فإنها ستصبح أداة مالية عالية العائدات في السوق مثل السندات الروسية السائلة الموجودة حالياً، ومن المرجح أن الإصدار التالي سيكون أسهل في البيع إلى هيئات أجنبية حتى دون بنوك وأنظمة مقاصة غربية، وقد يثبت أن العقوبات ليست عقبة أمام المستثمرين في هذا الوقت المتعطش للعائدات.

*كاتب روسي مقيم في برلين

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا