• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م
  12:19    محكمة سعودية تقضي بإعدام 15 شخصا بتهمة التجسس لحساب إيران     

نصف من صوتوا لمصلحة «بيلين» فعلوا هذا في المقام الأول لمنع «هوفر» من الفوز في انتخابات تجاوزت نسبة المشاركة فيها 70 في المئة.

«بيلين».. مُنقذ النمسا من اليمين المتطرف

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 26 مايو 2016

أنتوني فايولا*

في حملة انتخابية تجلى فيها صعود الشعبوية السياسية في غرب أوروبا، انتصر رجل الدولة النمساوي العجوز «ألكسندر فان دير بيلين» على مرشح تمرد من اليمين المتطرف في سباق عالي المخاطر على الرئاسة النمساوية. وفاز «بيلين» وهو سياسي مخضرم من حزب «الخضر» يبلغ من العمر 72 عاماً، وخاض السباق مستقلاً بفارق ضئيل للغاية في الإحصاء النهائي للأصوات يوم الاثنين الماضي، ويوم الأحد الذي أجريت فيه الانتخابات كان المرشح المستقل أقل في نسب التصويت من مهندس الطيران «نوربرت هوفر» مرشح حزب «الحرية» اليميني المتطرف البالغ من العمر 45 عاماً، لكن أصوات مئات آلاف الناخبين الذين أرسلوا أوراق اقتراعهم بالبريد عززت نسبة ما حظي به المرشح المستقل من أصوات ليتفوق في الإحصاء النهائي يوم الاثنين على المرشح اليميني الشعبوي في نهاية المطاف، وأعلنت وزارة الداخلية النمساوية فوز «بيلين» بنسبة 50.3 في المئة مقابل حصول «هوفر» على 49.7 في المئة من الأصوات.

وتنفس السياسيون من التيار الرئيسي على امتداد أوروبا الصعداء بعد فوز المرشح المستقل، لأن الانتخابات تلتقط صورة جديدة لاتجاهات الناخبين قد تؤثر على محاولات شعبويين آخرين، ومن بينهم «دونالد ترامب» في الولايات المتحدة و«مارين لوبان» في فرنسا للفوز بمنصب الرئاسة، وانتهت آمال «هوفر» في الفوز بالمنصب بفضل أصوات ناخبين من النساء وسكان الحضر والأفضل تعليماً ممن كان اهتمامهم بإلحاق الهزيمة به أكبر من رغبتهم في فوز خصمه المستقل، ولو كان هوفر قد فاز لأصبح أبرز ممثل لمبادئ اليمين المتطرف في أوروبا الغربية في وقت يحكم فيه بالفعل الشعبويون القوميون أوروبا الشرقية بما في ذلك المجر وبولندا ويشنون حملات معادية لوسائل الإعلام والمنتقدين، ولو كان «هوفر» قد انتصر لتوغلت الشعبوية في قلب أوروبا لتثبت أن مثل هذه البرامج الانتخابية يمكنها الفوز بالانتخابات في كل مجتمع ثري ومتقدم اقتصادياً.

واستندت حملة «هوفر» على مناهضة المهاجرين والمسلمين، وتأييد امتلاك الأسلحة وخفض الضرائب، وأثار «هوفر» هلع كثير من النمساويين والأوروبيين بصفة عامة بخروجه فائزاً في الجولة الأولية من التصويت الشهر الماضي، وعلى العكس، اعتمدت حملة «بيلين» على دعوته إلى التسامح والاحتواء، وهي رسالة جعلته يفوز بالرئاسة بفارق ضئيل للغاية. وبعد إعلان النتيجة اعترف «هوفر» على فيسبوك بالهزيمة وعبر عن شعوره بالحزن، لكنه حث أنصاره على ألا تنال الهزيمة من عزيمتهم وأضاف: «الدعم في هذه الحملة لم يذهب هباء لكنه يمثل استثماراً للمستقبل».

ومنصب الرئيس في النمسا شرفي إلى حد كبير، لكن «هوفر» تعهد بفرض سلطانه على المنصب، وهدد بأن يقيل الحكومة القائمة إذا لم تسيطر على الهجرة، مما جعل الانتخابات التي تجري عادة في هدوء، محط الأنظار والمراقبة عبر أوروبا، وأظهرت الانتخابات النمساوية الرئاسية صورة لنوع السلوك الانتخابي المتوقع الذي قد يصنع أو يضيع فرص الشعبويين الآخرين الطامحين للسلطة ومنهم ترامب ولو بان.

ولم يثر «بيلين» الحماس بشكل خاص في التقدميين النمساويين. وأشارت بيانات أن النصف تقريباً ممن صوتوا لصالحه فعلوا هذا في المقام الأول لمنع «هوفر» من الفوز، وكانت نسبة المشاركة مرتفعة أيضاً نسبياً لتبلغ 72.7 في المئة، مما يوحي أن كلا الجانبين حشدا أعداداً كبيرة من الناخبين ليذهبوا إلى صناديق الاقتراع، وأظهرت استطلاعات آراء الناخبين بعد الخروج من مراكز الاقتراع أن «هوفر» يحظى بشعبية أكبر وسط الذكور بينما حظي «بيلين» بشعبية أكبر وسط النساء والشباب والأفضل تعليماً، وسكان الريف أكثر ميلاً لتأييد «هوفر» بينما حقق خصمه «بيلين» نسب تأييد أكبر في المدن.

وربط بعض المراقبين صعود «هوفر» بالجذور التاريخية لليمين المتطرف في النمسا المتهمة بأنها لم تتعافَ تماماً من تعاطفها مع النازية خلال الحرب العالمية الثانية، لكن محللين آخرين اقترحوا أن الظاهرة أكثر شبهاً بتأييد ملايين الأميركيين لـ«ترامب»، ويؤكد محللون أنه صحيح أن الفوز بفارق ضئيل للغاية منع «هوفر» من تولي الرئاسة، لكن الانتخابات نفسها تكشف عن انقسامات شديدة في البلاد، وأن على الفائز السعي لتضميد الجراج، وكتب شفين جيجولد وهو سياسي من حزب الخضر على تويتر قائلاً: «إنها نقطة تدهور للديموقراطية في أوروبا حين يصوت 50 في المئة لشعبوي من اليمين المتطرف».

*رئيس مكتب «واشنطن بوست» في برلين

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا