• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

غير راضية عن نفسها

الحداثة.. عاقّة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 26 مايو 2016

شذريات

عبد السلام بنعبد العالي

موقفان متعارضان من الحداثة: موقف بارد واصف ينشغل بتعيين الأحقاب، وتحديد الملامح وحصر السمات، وموقف مضاد ينظر إلى الحداثة في كونها استراتيجية. يتعارض هذان الموقفان تعارضَ الهدنة مع التوتّر. فبينما يتميز الموقف المهادن بهوَسه التأريخي، وبرودته الوصْفية، وسمته التقريرية التي تكتفي بالتحقيب ورصد المحددات، يعتبر الموقف الثاني أن الحداثة «عصر» بالمعنى الذي يعطيه هايدغر للكلمة، أي لا من حيث إن العصر فترة زمنية تمتد بين تاريخين، وإنما من حيث هو علاقة متفجرة للماضي بالمستقبل. فعند كل عصر ينفجر بالنسبة للإنسان عالم جديد، و تنكشف علاقة جديدة للماضي بالمستقبل.

أن تكون «إنسانَ الحداثة» ليس هو أن تتعرف على سير التاريخ وتقف عند حركته الدؤوبة، وإنما أن تتخذ موقفا منها. ليس أن «تقف على»، وإنما أن «تقف من».

***

من المفكرين من يجعل الحداثة مقابِلة للتحديث مقابَلة السكون للحركة، والسانكروني للدياكروني، ومنهم من يجعلها تقابله كما يقابل المثالُ النموذجيُّ المتحقّقَ الفعليَّ، مع ما يشوب المتحققَ من نقص وعدم اكتمال، ومنهم أخيرا من يجعلها تقابله تقابلَ المرمى والغاية مع سيرورة التحوّل، أو تقابلَ المجرّد مع العيني، ومنهم من يقيمها على النحو الذي تمّت به في إطار «سوسيولوجية التنمية» التي ازدهرت في العالم الأنجلوساكسوني الذي نحَت مفهوم التحديث خلال خمسينات القرن العشرين حيث فُهم التحديث على أنه الحداثة مجردة من خلفياتها الفكرية، معزولة عن روحها الفلسفية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا