• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

أبوظبي.. كريستالة الصحراء

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 26 مايو 2016

لينا أبوبكر

الرحيل إلى الصحراء «مشوار» صعب وناءٍ يضعف أمامه الجبناء، أما الشجاع فيسير إليها حافي القدمين كي يتدرب على مواجهة قوة القسوة بقسوة القوة، ويتمم وحدات الانسجام الثماني التي تبطل تركيبة التناقض مع الاحتفاظ بمفعول المفارقة، لأن التغلب على الطبيعة لا يعني إخضاعها بقدر ما هو اكتشاف سحر المرونة الكامن في عقار تبرها الذهبي وعزيف إكسيرها البلوري... تلك هي «بوابة الرب»، كما وصفها البابليون، فدحضوا عُقدة التيه عند العبرانيين الذين تخبطوا في تشرذمهم الدلالي لما رأوا فيها مثوى لعزرائيل، بعد أن تاهوا في شعابها أربعين عاماً، وهذا ما يفسر حقدهم على ابن البادية، مما أدخلهم في تيه المعنى، فتضارب مع رؤية كتابهم المقدس للصحراء كطبيعة أسطورية وطريق للخلاص، تفجرت صخورها لهم ينابيع ماء وتنزل عليهم المن والسلوى من موائد السماء، وظللتهم غماماتها البيضاء، فهل تلومهم على نقمتهم على العقوبة؟ أم تتأمل عصيانهم من طمع بالصحراء؟

الصحراء ملتقى الأرض بالسماء، منذ الطور وحتى حراء، يمور كثيبها بعراء فسيح يتمطى نحو الأفق حتى يلامسه دون أن ينكشف، على العكس تماماً، فإن في عرائها غموضاً مُعجزاً، وجيباً سماوياً خبيئاً تحت رمالها، ورغم تصاعدها الأفقي، فإن أساطيرها وحكاياها وسكانها ومدنها التي لم يخلق مثلها في البلاد، تستقر في باطنها كلغز عصي أو طيف ضوئي يراوغ قمراً إلكترونياً يسترق النظر إليها من علٍ!

لقد ضاع «روبرت بوغوكي» في أقصى منطقة على وجه الأرض: الصحراء الرملية الأسترالية، فالخارطة لم تكن كافية لتدله على ممشى الرمال فوق سلم انكسار الضوء، بقدر ما هو حسبان الظمآن الذي يتلوى بين طراوة المخيلة وخشونة اللفح بما يستمده من الصحراء من قوة روحانية وسلام داخلي مكنه من اجتياز أكثر من أربعمئة كيلو متر سيراً على الأقدام..

وبين العزلة والعزلة، يبحث الرحالة عن أجوبة لأسئلة الخاطر، وحين يعثر على بصيص راحة، يبكي كطفل في أحضان المكان، كأن الصحارى أمهات الأمكنة..

بلورة العذراء ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف