• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

تاريخ مشترك يقرب وارسر من كييف

بولندا.. لماذا تهتم بأوكرانيا؟!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 12 مارس 2014

بادريك كيني

أستاذ التاريخ ومدير «معهد روسيا وشرق أوروبا للدراسات البولندية»

يمر مسار قديم للقطارات جنوباً من مدينة «برزيميسل» بشرق بولندا وعبر الأراضي الأوكرانية، ثم يعود مرة أخرى إلى بولندا. وتعتبر هذه المسارات من مخلفات الماضي خلال فترة ما قبل الحرب، عندما كانت هذه المنطقة بأكملها أراضى بولندية، قبل أن يقوم الاتحاد السوفييتي بـ«تحرير» غرب أوكرانيا عام 1939 من بولندا وضمه إلى جمهورية أوكرانيا السوفييتية الاشتراكية. وخلال الحقبة الشيوعية، كان البعض يسافر خلال هذا المسار اللولبي -دون أي توقف- فقط لكي يلقي نظرة على الأرض التي كانت في ذلك الوقت محظورة ويتعذر الوصول إليها. ولكن في عامي 1980 و1981، أصبحت الرحلة السوفييتية القصيرة بمثابة رحلة للمتعة والدعاية للبولنديين.

النظام السوفيتي كان يُصر على الإبقاء على النوافذ مغلقة أثناء مرور القطار بأراضيه، وفي النهاية، قام رفاقهم البولنديون بتعليق المسار. وبعد مرور عقد من الزمان، اختفت دولته وحكمه الشيوعي، وتمكن البولنديون والأوكرانيون من التقارب أكثر مما كانوا من خلال النافذة المتسخة لقطار الركاب المتثاقل. غير أن الانفعال بهذا المسار القديم للقطار لا يزال يضيئ المخاوف والآمال التي تجعل بولندا حاليا لاعباً مركزياً في أوكرانيا التي باتت الآن أكثر الأزمات الأوروبية حدة منذ عام 1989. وخلال الربع قرن الماضي -وللمرة الأولي في التاريخ المعاصر- أصبح البولنديون لا يواجهون تهديداً وجودياً من الشرق. ولكن بداخل الذاكرة الحية، حيث فقدت بولندا أقاليمها الشرقية عندما قسمها هتلر وستالين في عامي 1939 و1945، أصبحت الخسارة دائمة في بولندا التي تم تغيير ملامحها لتضم حاليا أراضى ألمانية سابقة. لذلك، فإن الغزوات، وعمليات التجزئة وإعادة التخطيط للدول أصبحت غير محتملة بالنسبة للبولنديين.

واليوم، فإن بولندا عضو في منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) وبإمكانها استدعاء حلفائها للتشاور عندما تشعر أنها تحت التهديد، من خلال الاستشهاد بالمادة الرابعة من معاهدة الحلف، كما فعلت الأسبوع الماضي. فقد ذكر الجنرال ستانيسلاف كوزيي، رئيس مكتب الأمن القومي في بولندا أن بلاده «مهددة بالمعنى الواسع للكلمة». وأضاف خلال مقابلة أجريت معه قائلاً «صحيح أننا اليوم غير مهددين بشكل مباشر بهجوم من قبل قوات أجنبية على أراضينا، ولكن على المدى الأطول، لا يمكننا استبعاد هذا الاحتمال»، وعندما عقد بوتين مؤتمراً صحفياً الأسبوع الماضي، حيث اعتقد بعض المسؤولين الغرب أنه يحمل أسباباً للتفاؤل، سمع البولنديون تهديداً مباشراً لبلادهم في اتهامه بأن القناصة في ساحة الاستقلال بكييف قد تلقوا تدريبهم في بولندا.

ومع ذلك، يتعين علينا قبل أن ننفض الغبار عن الكتب المدرسية، التي تروي تاريخ الحرب الباردة علينا ملاحظة أن أكثر من مجرد الجغرافيا السياسية قد تغيرت عندما انهار الاتحاد السوفييتي، ونما الاتحاد الأوروبي شرقا. أولا، توقفت المشاعر المجردة المناهضة لروسيا عن كونها جزءاً من الخطاب البولندي. فمعظم البولنديين اليوم أصغر من اللازم للتشبع بدراسة اللغة الروسية في المدارس، كما أن روسيا تعتبر شريكاً تجارياً صعباً. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا