• الاثنين 04 شوال 1439هـ - 18 يونيو 2018م

المهمة الأفغانية... حساسة !

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 04 مارس 2012

أثارت أخبار صدرت مؤخراً حول قيام جنود أميركيين بحرق نسخ من المصحف الشريف في أفغانستان موجة احتجاجات واسعة هناك، وأثارت أعمال عنف أيضاً. ورداً على ذلك، قدّم أوباما اعتذاره وأعلن قادة عسكريون أميركيون في أفغانستان أن كافة القوات الأجنبية سيتم تدريبها حول كيفية التعامل باحترام مع الرموز الدينية. وتطرح هذه الأزمة الحاجة إلى مزيد من التغييرات المحسوسة في مهمة القوات الدولية، إضافة إلى ضرورة عملية الإعداد والتحضير الذي يحصل عليه أفراد القوات العسكرية.

ويرى الأفغان هذا الحدث على أنه جزء من فشل أوسع نطاقاً وليس خطأ معزولاً، الأمر الذي يشير إلى ضرورة إحداث تغيير منهجي. وكما تشير استطلاعات رأي متعددة، مثل استطلاع أجرته "مؤسسة آسيا" لسبر آراء المواطنين الأفغان عام 2011، فإنهم يشعرون بالإهانة والخوف من بعض تصرفات القوات العسكرية الأجنبية. إلا أنهم، في الوقت نفسه قلقون من انسحاب القوات الأجنبية وعودة "طالبان" إلى الانتشار.

ويرغب الأفغان في قوات دولية تقتصر مهمتها على حماية المدنيين ودعم الحكم التشاركي وتيسير الجهود الدبلوماسية. ولاشك أن انعدام الحساسية تجاه الأمور الدينية له وجوه وردود فعل سلبية عديدة مثل الجندي في الجيش الوطني الأفغاني الذي هاجم أفراداً من القوات الأميركية بسبب ما شعر بأنه إهانة لعقيدته الدينية.

ويحصل عناصر "طالبان" على الدعم عندما يتمكنون من إقناع الأفغان بأن القوات الدولية لا تهتم من حيث المبدأ بأوضاعهم ولا تحترم دينهم. وتشير البحوث إلى أن الحركة تقوم بتجنيد أعضاء جدد ليس من خلال الترويج لمعتقدات دينية متطرفة، وإنما عن طريق الاستفادة من شعور بعض الناس بالغضب العارم والإهانة نتيجة لسلوك أفراد غير منضبطين من القوات الدولية.

ويقوم التدريب العسكري الحالي على إعداد القوات بالدرجة الأولى لمحاربة عدو أكثر من تركيزه على آليات وسبل احترام وحماية السكان المحليين. وبناءً على ذلك، هناك حاجة إلى تغيير تدريب هذه القوات وأسلوب إعدادها.

وحتى فترة قريبة، كان أي ضرر يلحق بالسكان المحليين أو الثقافة أو البنية الأساسية المحلية يعتبر ببساطة أضراراً جانبية ناتجة عن العمليات العسكرية. وفي حالة مشابهة أيضاً، في الشهور القليلة الأولى من الحرب العراقية، لم يكن لدى القوات الدولية مستشارون ثقافيون. وكانت القوات الأجنبية على دراية كاملة بالمشهد الجغرافي في البلاد، إلا أنها كانت عمياء تجاه المضمون الثقافي المحلي المعقد. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا