• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

تمتلك ليتوانيا حالياً 15 ألف جندي، وهو ما يمثل انخفاضاً، مقارنة مع قرابة 39 ألفاً قبل انضمامها إلى «الناتو» في 2004

ليتوانيا.. عودة إلى التجنيد الإجباري

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 04 مارس 2015

تعتزم ليتوانيا إعادة التجنيد الإجباري للشباب وسط تنامي المخاوف من جنوح روسيا المتزايد لفرض نفوذها وهيمنتها في منطقة البلطيق. وفي هذا السياق، أعلنت الرئيسة داليا غريبوسكايتي الأسبوع الماضي أن هذا القرار ضروري بسبب «الاعتداءات المتزايدة» في شرق أوكرانيا، حيث بسط المتمردون المدعومون من روسيا سيطرتهم على قطاع كبير من الأراضي خلال الأحد عشر شهراً الماضية.

وقالت غريبوسكايتي بعد اجتماع لمجلس الدفاع في بلدها إن «الظروف الجيوسياسية الحالية تستدعي تعزيز الجيش وتقويته في أسرع وقت ممكن».

ومن غير الواضح حتى الآن نوايا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالنسبة لأوكرانيا. وإذا كان أحد الاحتمالات هو منطقة خاضعة لسيطرة روسيا في شرق أوكرانيا، فإن التخوف الكبير بالنسبة ل«الناتو» هو إمكانية أن تسعى روسيا إلى زعزعة استقرار بلد عضو في الحلف مثل ليتوانيا. وحسب الفصل الخامس من المعاهدة المؤسسة للحلف، فإن الهجوم على أي عضو يُعتبر هجوماً على كل الأعضاء. وفي هذا الإطار، قال الأمين العام السابق ل«الناتو» فوج راسموسن في يناير الماضي إن ثمة «إمكانية كبيرة» لأن يسعى بوتين لاختبار هذا الفصل، على الرغم من أنه «سيُهزم» إن هو فعل. ويحذر الخبراء من أنه إذا أراد الكرملين استفزاز الغرب أكثر، فإن ليتوانيا وجاريها في منطقة البلطيق – لاتفيا وإستونيا – قد تكون مثيرة للاهتمام بشكل خاص، ذلك أن البلدان الثلاثة كانت محتلة من قبل الاتحاد السوفييتي لخمسة عقود قبل أن تستعيد استقلالها في 1991، كما أن لاتفيا وإستونيا تضمان أقليتين كبيرتين ناطقتين باللغة الروسية. ويذكر هنا أن مناورات عسكرية روسية مفاجئة بالقرب من الحدود الشمالية الشرقية ل«الناتو» جعلت بلدان البلطيق في حالة استنفار معظم العام الماضي، خاصة مع ارتفاع عدد الطائرات الروسية التي تخرق المجال الجوي لهذه الدول. وفي هذا الصدد، كتبت مجلة «ذي إيكونوميست» البريطانية: العام الماضي، نفذت طائرات الناتو أكثر من 400 عملية اعتراض لطائرات روسية، أكثر من 150 منها نُفذت من قبل مهمة مراقبة أجواء البلطيق التابعة للحلف – وهو ما يمثل أربعة أضعاف العدد المسجل في 2013. وخلال الأشهر التسعة الأولى من العام، وقعت 68 عملية تحديد ومنع بمحاذاة الحدود الليتوانية لوحدها. كما سجلت لاتفيا أكثر من 150 حادثاً لطائرات روسية تدخل مجالها الجوي.

وبعد أن كانت ألغته في 2008، تعتزم البلاد اليوم إعادة التجنيد الإجباري لخمس سنوات اعتباراً من سبتمبر، حيث سيقوم الجيش كل عام بتجنيد ما يصل إلى 3500 رجل، تتراوح أعمارهم بين 19 و26 عاماً، حيث سيخدمون في الجيش مدة تسعة أشهر. غير أنه مازال يتعين أن يوافق البرلمان الليتواني على هذا المخطط. وتمتلك ليتوانيا حالياً 15 ألف جندي، وهو ما يمثل انخفاضاً مقارنة مع قرابة 39 ألفاً قبل انضمامها إلى «الناتو» في 2004.

وتعتبر أوكرانيا البلد الآخر الوحيد الذي أعاد خدمة التجنيد الإجباري رداً على التهديد المتزايد الذي تطرحه روسيا. ويذكر هنا أن معظم أعضاء «الناتو» أنهوا العمل بالتجنيد الإجباري تدريجياً خلال العقود الأخيرة، بما في ذلك لاتفيا في 2006.

وكان وزير دفاع لاتفيا قد اقترح زيادة حجم الجيش ب2000 إلى 7 آلاف رجل، غير أنه لا توجد أي مخططات لاعتماد الخدمة الإجبارية حالياً. أما بالنسب لإيتونيا، فإنها ما زالت تفرض الخدمة العسكرية لثمانية أشهر أو أحد عشر شهراً. كما أنها واحدة من خمسة أعضاء فقط في «الناتو» تتجاوز ميزانية دفاعهم 2 في المئة من الناتج المحلي الخام، وهو السقف الذي حددته الدول الأعضاء في الحلف، وفق هُرت.

مايكل هولتز*

*محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا