• الثلاثاء 04 صفر 1439هـ - 24 أكتوبر 2017م
  01:43    محمد بن راشد يّدشن، أعمال الحفر في نفق مترو "مسار 2020"        01:44    محمد بن راشد يرعى، افتتاح القمة العالمية الرابعة للاقتصاد الاخضر في دبي        01:45    السعودية تعلن عن مشروع مدينة استثمارية مع مصر والأردن        01:48    مواجهات عنيفة بين قوات عراقية وتنظيم داعش الإرهابي قرب الموصل    

خبز وورد

تغير مفهومها

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 15 أبريل 2017

مريم جمعة فرج [email protected]

من «رحلة قصيرة» إلى مكتبة الحي، عادت تسأل عن قارئ صغير يشبهها، افتقدته، تقول.. كان يجد سعادته في التنقل بين عدد قليل من الأرفف عليها كتب ومجلات قليلة، يصل إليها بمشقة ويدفع ثمنها من جيبه، ولأنها اكتشفت هذه المعلومة متأخرة تماشياً مع خطة التقاعد التي تزمع، بدت مكتبة الحي في عطلة منتصف السنة الدراسية خالية منها، تفتقد قارئ ستينيات وحتى ثمانينيات القرن العشرين. في النهاية أسعدتني أغنيتها.. «الدار قفرى»، ضحكنا وبعدها لم نتوقف سوى للسؤال.. هل يتوقع أحد أن يكون قارئ اليوم هو نفسه قارئ الأمس، أو مكتبة اليوم هي نفسها مكتبة الأمس؟

قد تنتقد أولادك وتكيل لهم اللوم والاتهام كلما شاهدت في طريقك واجهة مبنى هادئ وأنيق مكتوب عليها «مكتبة» لم يدخلوها يوماً. قد يسأل البعض نفسه عن نفسه أيام زمان، والبعض الآخر يتعجب، فالمكان يكاد يخلو إلا من عدد من الطلبة الباحثين الأجانب ومجموعة قليلة من الطلبة العرب والمواطنين بعدد أصابع اليد، فيتخيل الباقين بهذه الصورة.. «أعطه آيباد»، ستجدهم منبطحين يفتشون عن المعلومة من «النت» أو يحصلون على الموجود من البحوث المصغرة من القرطاسية، ثوانٍ ويكون البحث جاهزاً، حتى لا يكلف أحدهم نفسه فيقرأ ما في الأوراق التي اشتراها، لم يعد أحد مجبراً على أن يبحث عن المعلومة في المكتبة ثم يكتبها بيده ثم...

توقعاتنا خلال القرن الماضي ربما كانت تقول إنه في القرن الحادي والعشرين، في زمن ستكون فيه الأمية قد انحسرت من مجتمعاتنا الخليجية بنسبة كبيرة، ربما تصدرت القراءة سلم أولوياتنا، للتعبير عن نوع من التطور في وعينا على المدى البعيد، ثم لا يحدث هذا! وبوجه عام تستوقفك المبادرات الكثيرة حول الكتب في زمن أصبحت فيه المكتبة جزءاً لا يتجزأ من تصميم مناطقنا السكنية الحديثة، ومجانية، ومريحة وسهل الوصول إليها، وعلى الرغم من ذلك لا يشتهيها طلاب المدارس إلا مكره أحدهم لا بطل.

نلوم أولادنا وننتقدهم ونقارن أنفسنا بهم، والمكتبة لم تعد مكاناً به أرفف عليها كتب ومجلات! والمكتبة تغير مفهومها وتغيرت حتى أهدافها وتغيرت طبيعة المعلومة التي نريد الحصول عليها منها، وتغيرت سرعة وصول هذه المعلومة وصارت العالم بأسره. في جملتها، فإن مفهوم المكتبة شيء لا بد أن يتسع له خيالنا، ننبه له أنفسنا قبل أبنائنا حتى تصل الفكرة، لكن لا أحد، لا البيت ولا المنهج «له بأرض»، تلوم من هذه الجهات؟ تلوم التربية إذا كانت تطلعاتها مختلفة، تلوم الآباء والأمهات لو لم ينتبهوا، تلوم مؤسسات؟

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا