• الاثنين 05 محرم 1439هـ - 25 سبتمبر 2017م

ثماني سنوات من إرهاب «بوكو حرام» الدامي في ولاية «بورنو» التي تقع شمال شرق نيجيريا، أصبح بمثابة كابوس لدرجة أن جماعات الإغاثة تكافح حتى يتسنى لها دخول المنطقة

20 مليوناً.. من الحروب إلى شفا المجاعة

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 15 أبريل 2017

ماكس بيراك ولاريس كاركاليس*

يُنتج عالمنا ما يكفي من الغذاء لإطعام جميع سكانه. وعندما تقع منطقة ما في قبضة الجوع الشديد، تكون المنظمات الإنسانية العالمية، رغم أنها غالباً تفتقر إلى المال، قادرة من الناحية النظرية على نقل الغذاء وتفادي وقوع الكارثة. ولكن هذا العام، سقطت جنوب السودان في المجاعة، في حين أن اليمن ونيجيريا والصومال أيضاً على شفا المجاعة. كما تهدد المجاعة 20 مليون شخص – أي أكثر من أي وقت مضى منذ الحرب العالمية الثانية. ووفقاً للأمم المتحدة، تحدث المجاعة عندما يصل معدل الوفيات بسبب الجوع إلى 2 لكل 10 آلاف شخص.

واستمرار هذا الجوع الشديد، حتى في المناخات غير المواتية، سيكون أمراً لا يمكن تصوره تقريباً دون حرب. وكل من هذه الدول الأربع تعيش في صراع طال أمده. وفي حين أن المساعدات الإنسانية يمكنها إنقاذ الأرواح على المدى القريب، إلا أن أياً من أزمات الغذاء يمكن حلها على المدى الطويل دون وجود شكل من أشكال السلام. والتهديد بوقوع أعمال عنف من الممكن أن يقيد أو يمنع وصول عمال الإغاثة إلى المناطق المتضررة، وفي بعض الحالات، قد تكون المجاعة تكتيك حرب متعمداً. وفي شهر فبراير، أعلنت الأمم المتحدة وجود مجاعة في مقاطعتي «واينديت» و«لير» في جنوب السودان. كان هذا أول إعلان عن وجود مجاعة في العالم منذ عام 2011، والتي كانت في الصومال. ولكن حتى في هاتين المنطقتين، هناك عدد أكبر من الناس يموتون كل يوم من الرصاص أكثر من الموت جوعاً ومرضاً. وقد شهدت ولاية «الوحدة» التي بها هاتين المقاطعتين بعضاً من أسوأ أعمال العنف منذ أن أصبحت جنوب السودان دولة مستقلة عام 2011.

وولاية الوحدة هي موطن «ريك مشار»، نائب الرئيس السابق وقائد جيش المتمردين ومعظمه من قبيلة «النوير»، العرقية التي دخلت منذ عام 2013 في مواجهات مع جيش جنوب السودان، بقيادة الرئيس «سلفا كير»، الذي ينتمي إلى جماعة «الدينكا»العرقية. وقد اجتاح جيش «كير» والميليشيات المتحالفة ولاية الوحدة مرة، ثم مرة أخرى ما أدى إلى حرق قرى بأكملها، بالإضافة إلى ممارسات الذبح والاغتصاب أينما تذهب. كما غرق آلاف الناس في أنهار ومستنقعات الولاية أثناء الفرار. وبدلاً من ذلك، كان من المفترض أن تزود هذه الأنهار والمستنقعات سكان ولاية الوحدة بالأسماك والماء الوفير للري. لكن الحرب التي لا هوادة فيها، تجعل كل مظاهر الحياة اليومية غير آمنة، وشعور الناس بالخوف يجعلهم غير قادرين على مغادرة منازلهم، أو الصيد أو الزراعة أو التجارة. والكثيرون منهم يأكلون الأعشاب من أجل البقاء على قيد الحياة.

وقد جعل المتمردون والحكومة من الصعب على عمال الإغاثة الوصول إلى المقاطعات الأكثر تضرراً. ومؤخراً، قام «كيفين سيف»، مراسل «واشنطن بوست» بإعداد تقرير وصف خلاله كيف أن الجنود، في أكثر من 70 نقطة تفتيش على الطريق بين جوبا وولاية الوحدة، غالباً ما يطلبون رشى أو طعاماً من عمال الإغاثة، وكيف ترفض الحكومة السماح للأمم المتحدة بتشغيل رحلات جوية لإسقاط إمدادات غذائية على المناطق المعرضة للخطر. وإلى جانب ذلك، فإن العشرات من عمال الإغاثة يقتلون في تبادل لإطلاق النار.

وقد اقترحت الولايات المتحدة ودول أخرى في مجلس الأمن الدولي، فرض حظر على الأسلحة للحد من قدرة حكومة جنوب السودان على القيام بأعمال عنف. بيد أنه عندما كان هناك تصويت في شهر ديسمبر الماضي، امتنع أكثر من نصف أعضاء المجلس، ومن بينهم الصين وروسيا، عن التصويت. وقد ناقشت الدول الأفريقية المجاورة تدخلاً مسلحاً منسقاً، لكنها لم تحظ بتأييد كبير. وعلى الجانب الآخر، فإن اليمن تشهد حرباً أهلية منذ عام 2015. وقسّم القتال السيطرة على البلاد على أسس طائفية وأيديولوجية، وأودى بحياة أكثر من 10 آلاف، علاوة على أنه دمر الاقتصاد اليمني.

لقد كانت اليمن هشة قبل الحرب، لكن عملتها وصناعتها والبنية التحتية للنقل وخدماتها العامة قد تم تدميرها بالكامل خلال العامين الماضيين بسبب الانقلابيين الحوثيين. وأصبح الملايين بلا عمل، بينما ارتفعت أسعار الغذاء والوقود بشكل كبير. وأصبح قرابة 17 مليون شخص، أو 60% من السكان، في حاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية، ونحو 7 ملايين يعيشون يوماً بيوم، أي يدبرون احتياجاتهم الغذائية بشكل يومي. وفي نيجيريا، فإن ثماني سنوات من إرهاب بوكو حرام الدامي في ولاية «بورنو» التي تقع شمال شرق نيجريا، أصبح بمثابة كابوس، لدرجة أن جماعات الإغاثة تكافح حتى يتسنى لها دخول المنطقة. ويتوقع بعض عمال الإغاثة أن تكون منطقة بورنو قد مرت بالفعل بفترات مجاعة أو أنها كذلك الآن.

وفي الصومال، أودت المجاعة قبل ست سنوات بحياة أكثر من ربع مليون صومالي، ليس بسبب الجفاف، ولكن بسبب إرهاب جماعة «الشباب» المسلحة التي هي على اتصال وثيق بتنظيم «القاعدة»، هذا لأن الجماعة المسلحة تقيد بشدة حركة السكان المحليين الذين يخرجون بحثاً عن الطعام والماء النادرين. كما أنها تقيد أيضاً الوصول إلى مساعدات.

*صحفيان أميركيان

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا