• الجمعة 26 ذي القعدة 1438هـ - 18 أغسطس 2017م

نحن الأميركيين نقول لأنفسنا إن لدينا قناعات أخلاقية قوية توجِّه قراراتنا التي تسمو فوق أي اعتبارات سياسية أو حتى عملية، في حين أن الحقيقة خلاف ذلك بالطبع

ترامب وسوريا.. تساؤلات ما بعد الهجوم الصاروخي

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 15 أبريل 2017

بول والدمان*

مازال الرئيس الأميركي دونالد ترامب منتشياً من قراره القوي والحازم القاضي بتوجيه ضربة صاروخية إلى قاعدة جوية سورية من أجل معاقبة بشار الأسد عن الهجوم الكيماوي الذي شنه على بلدة «خان شيخون». صحيح أن ذلك يتناقض تناقضاً تاماً مع كل ما كان يقوله عن سوريا لسنوات، حيث كان يشدد على ضرورة إحجام الرئيس باراك أوباما عن ضرب نظام الأسد – حتى بعد الهجوم الكيماوي الأسوء بكثير الذي وقع في 2013. ولكن وسائل الإعلام أُعجبت كثيرا بذلك (ففي النهاية، لا يوجد شيء أحب إليها من عمل عسكري)، وبالنسبة لرئيس مهووس بصورته، فلا شيء يمكن أن يكون أهم له من ذلك.

ولكن في الوقت الراهن، هناك بعض الأسئلة الملحة التي ينبغي الإجابة عنها بشأن هذا الهجوم وعواقبه.

هل جعل هجومُ إدارة ترامب الصاروخي الشعبَ السوري أكثر أمانا؟

لو كنتَ من سكان «خان شيخون»، فإنه لم يكن لديك متسع من الوقت للتفكير في الأمان الجديد، لأنه في غضون يوم واحد، كانت الطائرات تقلع من القاعدة الجوية التي استهدفتها إدارة ترامب بالصواريخ، وكان الأسد منهمكا من جديد في قصف مدينتك. وبالتالي، فلئن كنتَ ربما غير مضطر للخوف من التعرض لهجوم كيماوي لبعض الوقت، فإنك قد تصبح مع ذلك ضحية قصف بواسطة أسلحة تقليدية قد يحوِّل جسمك إلى أشلاء.

هذه صورة مصغرة للوضع الذي بات سكان سوريا يجدون فيه أنفسهم اليوم. فبشار الأسد تمكّن من قتل نحو نصف مليون من مواطنيه بواسطة القنابل والأسلحة، غير أنه فقط عندما يتعرض بعض من أولئك المواطنين لهجوم بواسطة الغازات السامة تخرج الولايات المتحدة عن صمتها وتقول: «إن هذا أمر غير مقبول وسنرد عليه». وهو ما يسمح لنا- نحن الأميركيين- بأن نقول لأنفسنا إن لدينا قناعات أخلاقية قوية توجِّه قراراتنا التي تسمو فوق أي اعتبارات سياسية أو حتى عملية، في حين أن الحقيقة خلاف ذلك بالطبع.

والسؤال الأول: هل جعلت الضربةُ الصاروخية نهايةَ نظام الأسد أكثر احتمالًا؟ ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا