• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

أعتى التحديات السياسية التي تواجه «شريف» هو اتحاد أحزاب المعارضة الرئيسة مع حركة «عدالة باكستان» التي يترأسها «عمران خان»،

«نواز شريف».. في قلب العاصفة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 25 مايو 2016

عبد الباسط*

بعد بلوغ نصف فترته كرئيس وزراء باكستان للمرة الثالثة، يبدو أن التحديات السياسية التي تواجه نواز شريف لا تنتهي، فلا يكاد يخرج من أزمة حتى يجد أخرى بانتظاره، وبعد أقل من عام على نجاة «شريف» من إضراب سياسي ضد حكومته بسبب مزاعم تزوير الانتخابات العامة في 2013 أثارها خصمه السياسي عمران خان، ها هو «شريف» مرة أخرى في قلب العاصفة. ولطالما كافح رئيس الوزراء الاستياء الشعبي الكبير، وتزايد الخلل في التوازن بين الجيش والحكومة المدنية، والتحديات الأمنية والصراع السياسي مع المعارضة، وفاقمت التحديات الخارجية الناجمة عن تدهور العلاقات مع الولايات المتحدة والهند وأفغانستان من مآزقه السياسية.

وفي جوهر مشكلاته السياسية الحالية يكمن ميل «شريف» للنموذج المركزي في الحكم، وأسلوب حكمه الشخصي بضم بعض أصدقائه المقربين وأفراد أسرته في الوزارة. وأجج غيابه عن حضور جلسات البرلمان منذ أشهر غضب المعارضة. ونتيجة لذلك، جرت معظم إجراءات صنع السياسات بشأن القضايا الداخلية والخارجية خارج البرلمان، ما أثار مخاوف بشأن الشفافية واتخاذ القرارات بناء على الأهلية، وهو جوهر الحكم الديموقراطي.

وأدى نقص الشفافية والرقابة البرلمانية على عملية صنع السياسات إلى تعزيز الانطباع بين أحزاب المعارضة بأن مشاريع التنمية تُمنح إلى شركات ذات صلة بـ«شريف». وأعتى التحديات السياسية التي تواجه «شريف» منذ توليه السلطة في عام 2013 هو اتحاد أحزاب المعارضة الرئيسة مع حركة «عدالة باكستان» التي يترأسها «عمران خان»، والتي تطالب باستقالة «شريف»، إذا أثبتت تحقيقات قضائية تورط عائلته في أنشطة مالية مشبوهة. وعلاوة على ذلك، فاقمت الخلافات الخطيرة بين الحكومة والجيش بشأن عمليات مكافحة الإرهاب المرتقبة في إقليم «البنجاب»، حيث توجد قاعدة نفوذ لـ«شريف»، من العقبات التي يواجهها، فبعد التفجير الذي نفذته حركة «طالبان» في لاهور مارس الماضي، قرر الجيش من جانب واحد شن عملية عسكرية في «البنجاب». واعترضت حكومة الإقليم التي يقودها شقيق «نواز شريف» الأصغر «شهباز شريف» على تدخل الجيش ودوره في العملية، وأصرت الحكومة على أنها المنوط بها تحديد القوة التي ستستخدم في العملية.

وإضافة إلى ذلك، تشعر القيادات العليا في الجيش الباكستاني بالاستياء من صمت رئيس الوزراء بشأن القبض على الجاسوس الهندي «كولبهوشان ياداف» في بلوشستان، ولم تصعد الحكومة قضية اعتقال «ياداف» في المحافل الدولية المختلفة مثلما أراد الجيش. وعلى الصعيد الخارجي، تدهورت العلاقات الباكستانية مع أفغانستان بصورة تدعو للقلق خلال الأسابيع الأخيرة، عقب رفض «طالبان» المشاركة في عملية السلام التي اقترحتها مجموعة التنسيق الرباعية، المؤلفة من الولايات المتحدة والصين وباكستان وأفغانستان، وبدء هجوم الربيع السنوي. ويزيد مقتل الملا «أختر منصور»، زعيم حركة «طالبان» في هجوم لطائرة أميركية من دون طيار من تعقيد الأمور في باكستان، وإلى ذلك، زادت كابول الضغوط على باكستان من أجل اتخاذ إجراءات بحق شبكة «حقاني». وتغيرت اللهجة أيضاً مع واشنطن بسبب لامبالاة باكستان مع الشبكة، رغم التزاماتها بالعكس. وعرقل «الكونجرس» تحرك إدارة أوباما نحو بيع 8 طائرات «إف 16» إلى باكستان بأسعار مخفضة في إطار برنامج التمويل العسكري المالي، وعلقت أيضاً استمرار المساعدات العسكرية المستقبلية لباكستان على إجراءات محددة مثل فرض إجراءات أمنية مشددة على شبكة «حقاني».

*زميل بحثي لدى «المركز الدولي للعنف السياسي وأبحاث الإرهاب»- سنغافورة

يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «تريبيون نيوز سيرفيس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا