• الأربعاء 03 ذي القعدة 1438هـ - 26 يوليو 2017م

«القمة الثقافية» تختتم عروض الأداء بمناجاة بصرية للطبيعة الأم

«طريق المطر».. من الأرض إلى السماء!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 14 أبريل 2017

نوف الموسى (أبوظبي)

سلك المطر طريقاً مغايراً هذه المرة، من الأرض إلى السماء، من المسرح إلى المجرة، من اللحظة إلى الأبدية الأسمى، من الأغنية إلى القلب، وتحول خلال رحلة الصعود؛ لا النزول، إلى هالة بهية، اختار موقعاً مجازياً بين الحضور في القمة الثقافية، بأبوظبي، وأرسل إلى فضاءات المكان رسالة سامية بمناجاة آسرة، إلى الطبيعة الأم، متجسداً بين أرواح الراقصين والعازفين ضمن عرضٍ فريد يسأل عن «طريق المطر»، ويجعل المتلقي والمشاهد وكل من على الأرض يسأل أيضاً، وهو نفسه سؤال سيبيل زاجارس ردفورد، المؤسس والرئيس والمدير الفني «ذا وي أف رين» التي تعاونت مع فنانين عالميين، ليصمموا العرض ويثيروا موضوع التغير المناخي، الذي يناقش بيئة الأرض، بعناصر النار والماء والتراب.

تحضر آلة «التشيلو» العظيمة كنور في صفوة الحياة المليئة بالتناقضات، أما البيانو والآلات الموسيقية الأخرى فكأنها الصوت القادم من الغابة والشجر والزهر والحيوان، الذي ألهم كل من حضر العرض للذهاب إلى المنبع والمصدر، حيث يحدث الاتصال الكامل، وتكمن القوة العظمى. فالطبيعة تعكس كل أوجه الروح والجمال، عبر صوت الينبوع، ورقصة الغصن، وظلمة الكهوف الفسيحة.. ولابد من السؤال عن كيفية الاستمرار في الاتصال، وكيفية الاستمرار في الوصول إلى المنتهى الفعلي لأصل الحياة.

في عرض «طريق المطر»، اتخذ المؤدون مسارات عديدة للبوح، وتشكيل لوحة ملونة تسرد قصة الكون، وعلاقته بالأرض، فهناك الرقص والضوء والكلمة المنطوقة، أما الموسيقا، فقد جاءت متناغمة، بأكثر من لون، متضمنة عدة أوجه للحضارات المختلفة. واستمرت الموسيقا في إظهار المعضلة، ومراحل الصراع بين الحركات الطبيعية، وملامح النشاز المستثيرة للحيز الإنساني. فما يطرحه الأداء، من سؤال حول البيئة، يتجاوز حس المناخ إلى الدواخل الإنسانية، فالبيئة تعكس وعي الفعل اللحظي، أمام خيارات البشر المتنوعة. وعندما يقر البشر بحدوث خطر ما في أحد جوانب الكرة الأرضية، سيفقدها التوازن الأزلي لمنظومة الحياة ككل، فإن المعنى في العرض، يذهب للحدس الفردي، في المساهمة بالبحث عن خيارات العيش الأفضل، حيث سعى القائمون على الفنتازيا البصرية المذهلة، للذهاب إلى مغامرة غير مكتشفة من الحياة الطبيعية، إلى إعادة الانتباه نحو مراحل الخلق الكوني المدهش المتتالية في الغابات والسهول والهضاب، فكل شيء يعيد خلق نفسه، بآلية ساحرة، ويطلق حواره الداخلي بدعم موسيقي يطرح نفسه كلغة وطريقة لوصف الشعور المتدفق، من الكيانات المتعددة في الطبيعة الأم.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا