• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

عذراً للأماكن

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 17 يناير 2016

عذراً للأماكن، عذراً للمشاعر كلها التي ألقيناها من دون أن نعبأ بما خلفناه من بعدنا، نثرنا كلنا أو بعضنا، نثرنا أكثر مما تحتمل تلك الأماكن، وأقسمنا أن نعود لنلملم أنفسنا، ونعيد ذواتنا، ونترك تلك الأماكن وشأنها.

عذراً أيتها الأماكن الجديدة، لم نترك لك شيئاً من أنفسنا، خذلناكِ مرتين، الأولى: عندما جئنا ببعضنا، والثانية: عندما لم نترك لك أشلاءنا، أيّ ذنب هذا الذي ارتكبته بعد احتضاننا يوماً؟!

عذراً للأماكن التي تَبكينا، أكبر جريمة ارتكبناها أننا جعلناها تبكي آلامنا أحزاننا ووجودنا، لو كان لها أن ترفضنا، تُقصينا، وتبعدنا عن أرصفتها، فلا تبكينا! لو كان لها أن تندب حظنا فينا ومع غيرنا، لو كان لها أن تدفننا في أقاصيها، فتنسانا، وينسانا كل مَن مشى على خُطانا.

قولوا للأماكن إننا لم ننوِ أن نسنّ سنة سيئة على أراضيها، خطيئتنا أننا كفرنا بحبنا، وأننا كذبنا، فصدقنا كذباتنا، وخنا أمانتنا في مشاعرنا، وأننا لم نؤمن بوعودنا، حتى نَفِي بها، فنحن في الحب منافقون أغبياء جبناء.

عذراً لكل الأماكن التي تتجرّع الهزيمة في كل مرة نعود إليها، لنلقي اللوم والملامة والعتاب على عتباتها، عذراً لرائحة المكان، وعطر لا يشمه غيرنا، يجعلنا نبتسم كالحمقى، فقط هم الحمقى من يبتسمون دونما أيّ سبب.

ملاحظة:

على المكان أن يعتذر عن كلّ ما سبّبه لنا من ذكرى وألم...

جميلة الحوسني - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا