• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

الإخوان.. بين صنعاء وعدن (1 - 4)

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 17 يناير 2016

من يقرأ التاريخ السياسي اليمني بعناية يجد أن خارطة التحالفات والحروب منذ ثورة سبتمبر 1962 نشأت وقامت على أساس المصالح ومن أجل البقاء. في اليمن الذي عصفت به الأحداث على مدى العقود الخمسة الماضية لم تكن هناك أي نية للبناء والتنمية عند الأطراف والأحزاب والتيارات السياسية. ولتقديم المعلومة في أبسط صورها، قبل الوحدة اليمنية التي أعلنت عام 1990 كان اليمن منقسماً إلى دولتين. جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في الجنوب حيث لم يكن هناك أي تيارات دينية ولا أحزاب سياسية سوى الحزب الاشتراكي الحاكم، أما في الجمهورية العربية اليمنية شمالاً فقد كانت الدولة تزخر بتيارات عدة أهمها الإخوان «الأفغان العرب سابقاً» والمرجعية الزيدية التي تجلت وظهرت في الحركة الحوثية حالياً، وكذلك تيار المؤسسة العسكرية المتحرر والقائم على أساس تحالف قبلي ديني يربط جميع التيارات وهو ما عرف لاحقاً بحزب المؤتمر الشعبي العام.

بعد قيام الوحدة بين الجنوب والشمال، تم إشهار حزب التجمع اليمني للإصلاح ليكون الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين بمباركة من المخلوع صالح، وكذلك من التيارات الأخرى في الشمال. تم بناء هذا الحزب سريعاً من خلال إشراكه في المؤسسة العسكرية بقيادة الإخواني علي محسن الأحمر، وكذلك تسليمه الجناح القبلي في الشمال برئاسة الشيخ القبلي عبدالله بن حسين الأحمر، ومنح هذا الحزب صبغته الدينية المعروفة بمشيخة الزنداني والديلمي وغيرهما من مشايخ الدين التابعين لهذا التنظيم. كانت النوايا السيئة قد بيتت للوحده منذ البداية، وبدا ذلك بإرسال ألوية عسكرية ضخمة من الشمال إلى عدن ترافقها ميليشيات قبلية تتبع الجناح القبلي والإخواني آنذاك تشابه إلى حد كبير تحالف عسكر المخلوع واللجان الشعبية الحوثية حالياً، وبعد سنتين من الوحدة أحسوا أنهم ارتكبوا خطأ فادحاً بالوحدة الاندماجية كونهم وعلى الرغم من السلبيات التي كانت موجودة عندهم لديهم نظام وقانون بعيداً عن التيارات القبلية والدينية. في الحقيقة إن هذا التفكير جاء متأخراً، فقد استطاع الإخوان والمخلوع بما يملكونه من شرعية وقوة بشرية الوصول إلى جميع المناطق اليمنية في الجنوب والشمال. وبدأ أعضاء هذا الحزب تنفيذ اغتيالات عديدة استهدفت كوادر وطنية كان معظمها من الجنوب، حيث استمد حزب الإصلاح قيم تنظيم القاعدة التي كانت لديه عندما كان أعضاؤه يسمون «الأفغان العرب» قبل تحولهم إلى حزب سياسي شرعي.

محمد الغيثي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا