• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

ليس للنشر

تجميل الرجال

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 24 مايو 2016

خليفة جمعة الرميثي

في بداية السبعينيات كانت كشخة الشاب بشعر جدايل ولحية مخنيره، وكحل أثمد «وسيارة داتسون ماتغرز» وفي بداية الثمانينيات ظهرت موضة الخنافس والعقال البصراوي، وكندورة أربعة أزرار «وسيارة جيتي»، ولكن في بداية التسعينيات عادت الأمور إلى نصابها، ولكن مع صبغ اللحية بدرجات وأنواع مختلفة مع كنادير «أم باط» و«سيارة رنج»، بالإضافة إلى تطور صالونات الحلاقة من كرسيين وموس حلاقة واحد يدور على رقاب كل الزبائن، إلى كابينات خاصة مع شنطة صغيرة لكل زبون.

واليوم تشاهد الزبون يدخل الصالون ومعه شنطة خدامه «ليش» للقيام بأقنعة تنظيف الوجه الكورية مع صبغة اللحية اليابانية وكريمات التجاعيد السويسرية حتى أن بعض الصالونات تحولت إلى عيادات متخصصة في شفط الدهون، وإزالة تجاعيد الوجه، وكشفت إحصائيات حديثة عن أن نسبة مرتادي عيادات التجميل من الرجال ارتفعت بنسبة 43 بالمئة في السنوات الأخيرة، ويذكر خبراء التجميل أن أغلب الرجال يرغبون في الحصول على شكل أصغر وأكثر وسامة، من أجل الزواج مرة أخرى أو للتعرف على أصدقاء وتطور الحال، فأصبح بالإمكان إزالة التجاعيد وآثار «ندوب وفلعات» معارك الفريج والمدارس، وتعتبر حقن البوتيكس أكثر الخدمات التي يخضع لها الرجال مع التنعيم الكريستالي، وحقن الكولاجين، وإزالة شعر الصدر بالليزر «افا يا الشباب النايف»، إنها ثقافة فرضتها الأفلام والمسلسلات مع شركات الإعلان بهدف تسويق مواد التجميل، فغيرت مقومات أساسية في سيكولوجية الرجل في النظر إلى جسده وشكله، وهذا نتيجة بروز فجوة بين الشباب والمجتمع تقودهم إلى فراغ نفسي يجعلهم يرون أن السبيل الوحيد للفت النّظر هو الظهور بشكل غريب.

إن تجديد الشكل أمر مرغوب بشرط أن يكون بطريقة إيجابية، الرجل لا يعيبه مظهره، فالجمال مرتبط بالنساء، أما الرجل، فجماله في طبيعته الخشنة، وبدون أن يعتدي على مستحضرات حواء التجميلية، لأن ذلك الاعتداء لا يعكس سوى أن الرجل مريض بعدم الثقة وضعف الشخصية التي تجعله أسيراً للتقليد الأعمى. ونحن نفهم أن الرجولة تصرف وشهامة ومواجهة صعاب الحياة، وليست يدين متشققتين وريحة طالعة وملابس غير لائقة، لأن الاهتمام بالمظهر يعتبر مكملاً لشخصية الإنسان بحدود عادات المجتمع وتقاليده، ولكن «صاحبنا بوكندوره زهرية ومانكير» شو الحل فيه؟

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا