• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

لغــــة الإنصـــــات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 24 مايو 2016

لنعش معهم.. ففي العيش معنى الحياة، ولنسبر أغوار قلوبهم «للقلب أحكام لا يعرفها المنطق» - للكاتب الفرنسي بسكال، لنترك المأثور ونصحح المنظور «المألوف». هناك من يشكو عدم استطاعته فهم أبنائه أو فهم تصرفاتهم، وهناك من يلجأ إلى الصراخ والتوبيخ، ويهرب من المسؤولية بمجرد عدم الفهم، منظوره الفكري، أنه لا فائدة من النصيحة والمشورة والتوجيه.

لنقف معاً، وليكن الحوار بينك وبين نفسك، هل أعطينا أنفسنا الوقت الكافي واللازم في تشخيص وفهم أبنائنا فهماً جيداً؟!

يقول الكاتب «ستيفن آر. كوفي»، «حاول أن تفهم أولاً ثم حاول أن تكون مفهوماً»، وهذا المبدأ هو مفتاح التواصل للعلاقات الفعّالة بين الناس بشكل عام وبشكل خاص مع أبنائنا.

نحن أمام لغة مهمة جداً تكاد لا تعطى حقها في تفاعلنا وتواصلنا مع أبنائنا، هي لغة الإنصات.

إنك تعلم أيها الأب، وإنك تعلمين أيتها الأم، أن هناك أربعة أنواع أساسية من ديناميكية التواصل والتفاعل البشري، وهي القراءة والكتابة والتحدث والإنصات. إن الإنصات هي اللغة الأقل حظاً بين مثيلاتها من مهارات العلاقة بين الناس، وإن الإنصات هي اللغة المهجورة «النادرة» بينهم، ووفقاً لتقديرات خبراء التواصل فإن 10%‎ فقط من تواصلنا يتم من خلال الكلمات، و30% من خلال نبرات صوتنا، و60% من خلال لغة الجسد «من كتاب ستيفن آر. كوفي»، إذاً نحن بحاجة إلى تغيير عميق في منظورنا وتفكيرنا حول لغة الإنصات «الاستماع العاطفي»، الذي هو الانتباه والحضور الكامل ذهنياً وحسياً حينما نناقش أبناءنا، والدخول معهم في مشاعرهم ومعايشة تفكيرهم حول الواقع الذي ينظرون إليه.

نحن من خلاله نستطيع أن نغوص في وجدان أبنائنا، ومن خلاله نستطيع أن نرى العالم الداخلي لهم، ونستطيع النفاذ إلى فهمهم ونظرتهم للأمور وترجمتها... لا نظرتنا نحن للأمور «لننزع نظارتنا ونلبس معهم نظاراتهم».

إن وصولنا إلى جوهر الاستماع الحسي العاطفي لهم هو فهمنا الكامل والعميق لعواطفهم وعقولهم، وليكن الإنصات بالطريقة والكيفية التي يرى الآباء أنها تتناسب مع أبنائهم.

إن الإنصات هو السماح للهواء المكبوت بالخروج إلى ساحة الحياة، وهو إعطاء وزرع الثقة والأمان الكاملين لدى الأبناء للتعبير عما بداخلهم «الثقة المخلصة لا تحتاج إلى أدلة»، ومشاركتهم خصوصياتهم وتطلعاتهم نحو قراراتهم اللحظية والمستقبلية، مرسخين فيهم الثقة بالنفس والقدرة على تحمل المسؤولية، أملاً في كسب ودهم (إن كسب الود يعني أنك ملكته»، وكما قيل إن كسبت الود ملكته.

محمد الزعابي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا