• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

قوات الحرس المحلي أصبحت حجر الزاوية في استراتيجية كينيا الأمنية الجديدة لمنطقتها الشمالية الشرقية المضطربة، وفي مواجهة تهديد جماعة «الشباب»

كينيا .. مَن يترصد «الشباب» على الحدود؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 24 مايو 2016

ويل سوانسون* آرئيل زولينيك**

الرجال الذين يشكلون صف دفاع كينيا الأول ضد جماعة «الشباب» الصومالية المتشددة يلبسون أحذية رياضية أو أخفافاً من المطاط الصناعي وقبعات وملابس غير متناسقة وقديمة. وهؤلاء هم قوام قوات احتياطي الشرطة الكينية أو قوات الحرس المحلي. إنهم من رعاة الماعز والموظفين المدنيين المتقاعدين المحليين الذين يحصلون على 90 دولاراً في الشهر مقابل خدماتهم. وكثيرون منهم يمسكون ببنادقهم التي تعود إلى ثمانينيات القرن الماضي مرتبكين كما لو أنهم لا يعرفون كيفية استخدامها.

وهذه الفئة المختلطة من قوات الأمن أصبحت هي حجر الزاوية في استراتيجية كينيا الأمنية الجديدة لمنطقتها الشمالية الشرقية المضطربة. وهي استراتيجية وضعتها كينيا بعد هجوم مدمر لجماعة «الشباب» على جامعة جاريسا العام الماضي أودى بحياة 148 شخصاً. ويشرف على القوة محمود صالح وهو من المنطقة الشمالية الشرقية، وينتمي للسلك الدبلوماسي. وتستهدف الاستراتيجية الجديدة تحسين أداء مليشيات المتطوعين هذه، والاستفادة من معرفتهم الدقيقة بالمنطقة في حراسة الحدود البرية ضعيفة الحراسة مع الصومال. ولا يوجد إلا سياج مهلهل من الأسلاك الشائكة في هذه المنطقة من الحدود الفاصلة بين البلدين التي تمتد 420 ميلاً. وبعد مشاركة كينيا في عمليات قتالية في الصومال عام 2011، شهدت البلاد تصاعداً في الهجمات الإرهابية تضمنت عمليات أوقعت ضحايا بأعداد كبيرة مثل ما وقع في جاريسا وفي مركز «ويستجيت» للتسوق في نيروبي عام 2013. وفي شمال شرق البلاد، نفذت جماعة «الشباب» تفجيرات وعمليات خطف لعمال الإغاثة ومداهمات لحافلات المسافرين. وتمكن مقاتلو «الشباب» من التخفي داخل التجمعات السكنية المحلية التي تمتد عبر الحدود سهلة الاختراق، ومن ثم الاختباء مرة أخرى في الصومال بعد تنفيذ الهجمات، جعل من الصعب التصدي لهم.

وحتى وقت قريب، كانت الحكومة تتبع سياسة إرسال ضباط الشرطة إلى مناطق بعيدة عن مناطق إقامتهم الأصلية. وكانت تريد بسياستها هذه تقليص ممارسات الفساد، ولكن هذه السياسة دفعت بضباط شرطة لا يتحدثون اللغة المحلية ولا يفهمون الصراعات المحلية، إلى منطقة شمال شرق البلاد. ولذا، في تسعينيات القرن الماضي، بدأت التجمعات السكانية تشكل مليشياتها من المتطوعين لمواجهة التناحر بين القبائل وسرقة الماشية وهما أكبر مشكلتين في المنطقة والشرطة الحكومية غير مؤهلة لمعالجتهما. وقد أوقف محمود صالح حالياً سياسة نشر ضباط شرطة من مناطق بعيدة. ولذا فهو يعتمد على الحرس المحلي ليلعب دوراً أكبر في مواجهة تهديدات جماعة «الشباب»، بالإضافة إلى زيادة أعداد هذه القوة من نحو 300 فرد في بداية عام 2016 إلى أكثر من 1000 فرد الآن. ويعتزم أيضاً تدريبهم والبدء في دفع رواتب حكومية رسمية لهم كوسيلة لمكافأتهم على توليهم أمر ما قد يكون أخطر عمل في هذا الجانب من الحدود مع الصومال.

ويؤكد محمود صالح أن هذه الفرقة «يمكنها أن تدخل مناطق لا تستطيع الشرطة دخولها» لأنهم من أفراد التجمعات السكانية المحلية في شمال شرق البلاد. وهم يقومون بحراسة مجاري الأنهار الجافة وطرق قطعان الأغنام عبر الحدود وسط عمق الأحراج ويعملون ليلاً في الغالب.

وبدوره ذكر «جوب بورونجو» قائد شرطة مقاطعة «مانديرا»، التي تقع في أقصى ركن من شمال شرق البلاد، أن أفراد هذه الفرقة يعرفون الصوماليين وقبائلهم وطبيعة الحركة في المنطقة. وتبدأ معظم الوحدات دورياتها مساء وتجمع أولاً المعلومات من رعاة الماشية ومن ملاك الفنادق. ثم يتحرك أفرادها سيراً على الأقدام ويمسحون المنطقة في الظلام بحثاً عن أي شيء يثير الريبة. وهم يتبعون مسارب السير النائية أو يراقبون مفترقات الطرق حتى الفجر، وهم يمضغون «القات» ليساعدهم على السهر.

وتُـجري أيضاً تعديلات على نظام عمل قوات الحرس المحلي مع السعي لتحسين تكاملها مع أجهزة الأمن الكينية الأخرى. ففي الماضي، كان بوسع أي شخص الانضمام لهذه القوات، ولكن الآن يشترط محمود صالح فحص سجل المتقدمين الجنائي أولاً. وهو يريد أيضاً إقناع الأفراد الطاعنين في السن والضعاف بدنياً من هذه القوات بالتقاعد. ولكن هناك مخاوف أيضاً من احتمال أن يسيء أفراد الحرس المحلي استخدام السلطات المخولة لهم. ومع تزايد تقاربهم مع الأجهزة الأمنية النظامية المتهمة بانتهاكات لحقوق الإنسان قد تتزايد التوترات بين قوات الحرس المحلي وبين السكان المحليين. وقد ذكر بعض الشبان في «مانديرا» أن قوات الحرس بدأت تعتقل أشخاصاً اعتباطياً، وهو اتهام غالباً ما يلحق بأجهزة الأمن هنا، كما أصبحت قوات الحرس تتهم أحياناً أيضاً بالفساد، وهي تهمة ترددت أيضاً من قبل حول قوات الأمن النظامية الأخرى.

* صحفية متخصصة في التحقيقات المصورة في شرق أفريقيا

** صحفي متعاون مقيم في نيروبي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا