• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

الاتفاقية ستزيل أو تخفض الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة، واليابان، وكندا، والمكسيك، وأستراليا، وفيتنام، وماليزيا، وخمسة بلدان أخرى حول المحيط الهادي

«الشراكة عبر المحيط الهادي».. الإيجابيات والسلبيات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 24 مايو 2016

ديفيد فرانسيس*

أفرجت «لجنة التجارة الدولية» الأميركية، مؤخراً، عن تقييمها للمزايا الاقتصادية لـ«الشراكة عبر المحيط الهادي»، التي تُعتبر اتفاقية تجارية ضخمة بين الولايات المتحدة و11 دولة مطلة على المحيط الهادي، وتغطي قرابة 40 في المئة من الناتح المحلي الإجمالي العالمي. وهذا التقييم يجد فيه كل من مؤيدي الاتفاقية ومعارضيها ما يدعم حججهم ومواقفهم، اعتماداً على الزاوية التي ينظر منها كل فريق إلى الاتفاقية.

وفي ما يلي ما خلصت إليه «وكالة التجارة الدولية»، وهي وكالة فيدرالية مستقلة: إن الفوائد التي سيجنيها الاقتصاد الأميركي من «الشراكة عبر المحيط الهادي» ستكون متواضعة. فعلى رغم كل الضجة التي أثيرت حول التأثير الكبير للاتفاقية، التي تُعتبر محور سياسة «الاستدارة نحو آسيا» التي تتبناها الإدارة الأميركية، فإن تأثيرها الفعلي على الاقتصاد الأميركي سيكون محدوداً جداً.

ففي حال مصادقة الكونجرس عليها، يُتوقع أن تزيد الاتفاقية الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة بـ42,7 مليار دولار، أي بنسبة 0,15 في المئة، بحلول 2032، وهي السنة التي ستصبح فيها الاتفاقية مطبقة بشكل كامل. كما يُتوقع أن تضيف أيضاً 128 ألف وظيفة، وتزيد الدخل الأميركي بـ57,3 مليار دولار، أي بنسبة 0,23 في المئة. وعلى سبيل المقارنة، فإن الاقتصاد الأميركي أضاف في شهر أبريل الماضي 160 ألف وظيفة.

ووجدت اللجنة أن الاتفاقية ستزيل أو تخفض الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة، واليابان، وكندا، والمكسيك، وأستراليا، وفيتنام، وماليزيا، وخمسة بلدان أخرى حول المحيط الهادي. ولكن هذا لا يشمل الصين، التي ليست بلداً عضواً في الاتفاقية. أما الرابحون الكبار، فهم قطاع الزراعة والأغذية الأميركي، الذي سيستفيد من خفض أو إلغاء الحواجز الجمركية أمام الصادرات الأميركية إلى اليابان ودول أخرى. ومن جانبه، سيحصل قطاع الخدمات الأميركي على دفعة بقيمة 42,3 مليار دولار بحلول 2032. وفي المقابل، وجدت اللجنة أن عجز التجارة الدولية الأميركية في 2032 سيكون أعلى بـ21,2 مليار دولار مع الاتفاقية منه بدونها. كما يُتوقع أن تتأثر بعض القطاعات قليلًا جراء الاتفاقية، حيث سينخفض الإنتاج في الصناعة والموارد الطبيعية والطاقة بـ10,8 مليار دولار، أي بنسبة 0,1 في المئة، مع الاتفاقية، بسبب دخول منافسين أجانب جدد إلى السوق الأميركي.

والواقع أن الفريقين يجدان في هذه الأرقام ضالتهما. فمؤيدو الاتفاقية يستطيعون الإشارة إلى نمو متواضع في الوظائف وزيادة طفيفة جداً -0,15 في المئة- في الناتج المحلي الإجمالي. كما يستطيعون الإشارة إلى خفض الرسوم الجمركية والمكاسب التي سيجنيها قطاع الزراعة الأميركي. وفي المقابل، يستطيع أيضاً معارضو الاتفاقية الإشارة إلى خسائر قطاع الصناعة الأميركي، وإنْ كانت خفيفة جداً، باعتبارها دليلاً على أن الاتفاقية ليست جيدة. وهذا بالضبط ما يحاجج به دونالد ترامب والمرشح الديمقراطي السيناتور بيرني ساندرز. وعلاوة على ذلك، فإن العجز التجاري سيرتفع، وقد تعهد ترامب بأن يزيل هذا الاختلال في الميزان التجاري.

وفي يوم الخميس الماضي، شرعت أطراف هذا السجال في تقديم أطروحاتها تأييداً للاتفاقية أو معارضة لها، مستعملين البيانات الواردة في تقييم اللجنة لتبرير ما يذهبون إليه. وفي هذا الإطار، قال مندوب التجارة الأميركي مايكل فرومان: «إنها جزء من جملة من الأدلة التي تؤكد أن الشراكة عبر المحيط الهادي ستكون مفيدة لاقتصادنا في الداخل، وستسمح للولايات المتحدة بتحديد قواعد الطريق بالنسبة للتجارة في منطقة آسيا- المحيط الهادي». أما المعارضون، ومن بينهم مشرّعون كثر، فقد استغلوا التقرير للمحاججة ضد الاتفاقية. وفي هذا السياق، قال القيادي الديمقراطي في لجنة الموارد المالية في مجلس النواب ساندر ليفن إن «التقييم الأولي لتقرير لجنة التجارة الدولية لا يعمل إلا على تأكيد موقفي بأنني لا أستطيع أن أدعم اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا