• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

داعش.. عدو التاريخ والحضارة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 03 مارس 2015

تناقلت شاشات التلفاز في نهاية الأسبوع الماضي، مشاهد مؤسفة تتعلق بقيام مجموعات من إرهابيي تنظيم «داعش»، بتحطيم وتدمير عدد كبير من الآثار فضلاً عن إحراق آلاف الكتب والمخطوطات النادرة في مدينة الموصل، في عمل أقل ما يمكن وصفهم به هو الجهل والغباء. فالمتابع لهذا المشهد لا يمكن أن يصدق حدوث مثل هذا العمل الجبان بتدمير إرث إنساني وحضاري مهم لم يجرؤ حتى أعتى الجبابرة على القيام به نظراً لأهميته بالنسبة للتاريخ الإنساني. والذريعة التي ترددها الجماعات المتطرفة والإرهابية في مثل هذه المواقف هي أن الهدف من تدمير هذه الآثار هو الغيرة على الإسلام وأن الإسلام جاء لتدمير الأصنام. وهذا المنطق غريب فعلاً، ألم يأت الإسلام وهذه الآثار كانت موجودة فلمَ لم يقم المسلمون الذين فتحوا هذه البلاد بتدميرها بدلاً من تركها. إن هناك فرقا كبيرا بين الآثار التي تمثل تراثاً ثقافيا مهماً والأوثان التي تعبد وهي التي لا يقبل أحد بها. إن ما قام به هؤلاء الأشخاص لم يستهدف فقط هذه الآثار، بل إنه أراد في حقيقة الأمر تدمير التراث الثقافي للعراق فضلاً عن إيجاد الفرصة لتهريب الآثار الهامة وبيعها من أجل تمويل أعماله البشعة.

ورغم أن الكثيرين يشككون في نظرية المؤامرة، في أحيان عديدة، ويطالبون بألا نلقي من خلالها باللوم على ما نتعرض له من مشكلات بل وانتكاسات، فإن من ينظر إلى المنطقة في الوقت الراهن، حيث عمليات القتل وإثارة الرعب والفزع بين الآمنين، فضلاً عن العمل على القضاء على الهوية العربية والإسلامية وتدمير الإرث الثقافي والتاريخي للمنطقة، يؤمن وبلا أدنى شك، بأن هناك متآمرين لا يريدون للعالم العربي أن ينهض من كبواته، بل والأخطر من ذلك أنهم لجأوا إلى استخدام العديد من أبناء هذه المنطقة لتنفيذ مخططاتهم البغيضة والتي أصبحت تسيء للإسلام والإنسانية كلها.

محمد حسن - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا