• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

الرحيل خلسة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 03 مارس 2015

غيب الموت يوم الخميس الماضي في أبوظبي الصحفي والكاتب الأستاذ حيدر طه، مدير تحرير جريدة «جلف تايم»، مدير التحرير لـ«الوطن» «أخبار العرب» سابقاً، خرج من «الفانية» في عجل، رحل من دون استئذان أو حتى وداع، رحل حيدر الهاش الباش المبتسم، رحل حيدر نقي السريرة، رحل صاحب السيرة العطرة الوضيئة الشريفة، رحل صاحب الرؤية والحكمة.

كان حيدر طه مدرسة متفردة في دنيا الصحافة، وهب جل وقته وحياته لـ«صاحبة الجلالة»، تتلمذ على يديه كثيرون، نهلوا من معينه وأخلاقه، ظل حيدر طه أميناً على مهنته، صادقاً في كتاباته وفيما يقدم، حادباً على مصلحة وطنه العربي الكبير، ووطنه السودان الصغير، قدم من الأسفار الكثير التي تناولت بالسرد والتوثيق كثيراً من التجارب السياسية والاجتماعية، والتي نبهت لكثير من الأخطار التي تتهددنا الآن، مثل كتابه القيم «الإخوان والعسكر»، حيث تناول فيه تجربة الإخوان في السودان، وقدم من خلاله مآلات هذه التجربة وانعكاساتها على مستقبل الوطن، مستغلاً مهارة يحسد عليها في التحليل والتفسير والتدقيق المنضبط، فقد امتلك حيدر طه رشاقة التعبير، وجزالة العبار،ة وقراءة ما بعد السطور، وتوقع كثيراً من الأحداث الجسام.

كتب سفره الثاني، «عندما يضحك التاريخ-الجيل الثاني وتراجيديا السياسة السودانية»، وهو دراسة قيمة ومستفيضة عن صراعات السلطة في السودان، تناول فيه مواقف وتكتيكات مختلف القوى السودانية، ويعتبر سفره هذا مرجعاً أساسياً وشاملاً للباحثين عن الحقيقة في تقلبات السياسة السودانية.

رحلت يا صديقي، وستبقى فينا مثل نجم السعد تحيا بالدواخل ريثما نلتقيك، فقد تركت فينا من الأسفار ما يبقيك حياً في أفكار وأفئدة المثقفين والكثيرين.

اللهم ارحم عبدك حيدر طه رحمة واسعة، وأسكنه جنات النعيم، وأفرغ علينا وعلى أحبائه وأصدقائه وزملائه وأسرته المكلومة، الصبر الجميل.

الجيلي التجاني الحاج - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا