• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

هواية وموهبة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 03 مارس 2015

الكتابة قد تكون متنفساً للبعض، أو هواية تتم ممارستها بين الحين والآخر، أو موهبة فطرية، ولكن الآن الكتابة التجارية رائجة، كأن يكتصب الشخص للكسب المادي بغض النظر عن المضمون أو المحتوى لأن هدفه الرئيسي هو المال.

ولكن الهدف السامي من الكتابة هو وضع وعاء من الفكر في كتاب لكشفه للقارئ لكي يتمكن من تكوين ثقافته المعرفية على أسس فكرية سليمة خالية من أي شيء لا يضيف للقارئ فائدة أو معلومة جديدة. نحن نكتب لأجل الكتابة التي تطور السلوك القرائي للشخص لكي يعلم أن الأهمية لا تكمن في أن يقرأ فقط بل في ماذا يقرأ؟ وكذلك الكتابة.

الكتابة الفعلية هي التي تتضمن في طياتها مفاهيم مفيدة والتي توسع للقارئ مخزونه القرائي الذي بدوره يكون من مصادر المعرفة الثقافية للفرد، لذلك يجب على الكاتب أن يضع نصب عينيه ما الذي يمكن أن يحول القارئ إلى شخص مثقف واع من خلال قراءة محتويات كتابية متماسكة مضموناً وفكراً ومعنى.

والكتابة سلاح من أسلحة المعرفة، فإذا أسأنا استخدامها قد تضرنا وتضر من حولنا، والسبب يعود إلى أنها تحرك بعض الدوافع الفكرية والمبادئ، وتكشف عن اتجاهات ومعتقدات الكثير من الأشخاص، لذا يتوجب علينا إعادة النظر إلى نوعية الكتابة التي نكتبها وأخذها بعين الاعتبار لأنها مهمة جداً في توجيه جيل الشباب الحالي الذي الآن يميل إلى شراء كتب وقراءتها، ولكن لا يخرج بمحصلة قرائية معرفية مفيدة له ولمن حوله ولا تكاد تضيف شيئاً لمخزونه القرائي فالقراءة الانتقائية لها دور كبير في تشكيل وتجسيد فكر الإنسان، ونحن هنا لا نجبر الناس على اختيار ما يجب اختياره ولكل منهم حرية في اختيار ما يعجبه ولكن المشكلة تكمن في أن قلة من جيل الشباب تستغل هذه الفترة لكي تكتسب من القراءة نضجاً فكرياً يعين الفرد على تغيير طريقة تفكيره ورؤيته للأشياء بصورة أكثر عمقاً ووعياً، ونعلم أن لكل مرحلة عمرية ملامحها الخاصة، ولكن ما المانع في أن نزود أنفسنا بأشياء تعطينا قوة المعرفة؟ علماً أن الاستباق في هذه الأمور محمود لأنه في النهاية علم يعيننا على توسيع مداركنا واتخاذ قرارات سليمة في الحياة.

ولنعلم أن القراءة والكتابة وجهان لعملة واحدة، فالكتابة تتبع القراءة فإذا كان الشخص قارئاً فباستطاعته الكتابة، والسبب يعود إلى أن القراءة تكسب الإنسان مفردات لغوية جديدة، فالثراء اللغوي يتكون إذا كان الشخص قارئاً نهماً، وكذلك تشكل بعض ملامح الشخصية لأن العقل يصبح ممتلئاً بأفكار ومعلومات ثقافية تجعل عقل الإنسان ينتج أفكاراً وإبداعات جديدة، ولكن هذا كله يعتمد على نوعية الكتب وما تتضمن من مكامن معرفية مختلفة.

فالقراءة هي الرياضة النفسية للعقل البشري، التي تساعده على التفكير وتكوين خلفيات علمية وثقافية متنوعة وتوسيع الرؤية الفكرية والنظر إلى الأشياء من حولنا بجميع الزوايا وبطرق أكثر وعياً.

عائشة عبود يسر

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا