• الأربعاء 29 رجب 1438هـ - 26 أبريل 2017م

«حروب الشفاء».. الرقص كأسلوب للعلاج

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 13 أبريل 2017

إبراهيم الملا (أبوظبي)

تشارك الفنانة ومصممة الأداء الأميركية ليز ليرمان (مواليد 1947 لوس أنجلوس، كاليفورنيا) في فعاليات قمة القيادات الثقافية بأبوظبي من خلال تصميمها وإخراجها للعرض الأدائي بعنوان (حروب الشفاء ‏Healing Wars‭ ‬) الذي ‬سبق ‬عرضه ‬على ‬مسرحي ‬واشنطن ‬وأرينا ‬في ‬الولايات ‬المتحدة، ‬والذي ‬استقت ‬ليرمان ‬فكرته ‬بعد ‬تعرّفها ‬على ‬تاريخ ‬الحرب ‬الأهلية ‬الأميركية، ‬ومعاناة ‬المحاربين ‬القدامى ‬في ‬أميركا، ‬ومن ‬خلال ‬تواصلها ‬مع ‬آباء ‬وأمهات ‬الجنود ‬الذين ‬قضوا ‬نحبهم ‬في ‬العراق ‬وأفغانستان ‬وغيرها ‬من ‬مناطق ‬التوتر ‬والصراع ‬حول ‬العالم، ‬بالإضافة ‬إلى ‬تواصلها ‬مع ‬المصابين ‬في ‬الحروب ‬القديمة ‬والجديدة ‬التي ‬خاضتها ‬أميركا، ‬وخلفت ‬الكثير ‬من ‬الإعاقات ‬الجسدية ‬والأزمات ‬النفسية ‬الظاهرة ‬والمستترة ‬في ‬أعماق ‬هؤلاء ‬الجنود.

ويشتمل عرض (حروب الشفاء) على صيغ أدائية وبصرية، تمزج بين عدة فنون وانشغالات تشكيلية وأدبية مثل الرقص والسرد والمسرح والموسيقى والسينما الوثائقية والصور المتحركة على الشاشة، بحيث يكون لصوت الحقيقة والضمير حيّزا مكثفا للتعبير الحرّ، وفضاء محتشداً بالحب والرجاء والبحث عن منافذ روحية للتخلص من آلام الحروب وويلاتها.

وتصف ليرمان العرض بالورشة المتواصلة المقرونة بالبحث والتجريب، وإيجاد صيغ فنية متجاوزة أثناء البروفات وبعدها، وتحويل كل عرض جديد إلى مساحة عاطفية صرفة، تتمتع بالانسيابية والمرونة، والخروج من أسر الفكرة الواحدة والنص الأصلي، إلى مديات مدهشة ومبتكرة على خشبة العرض.

وتشير ليرمان إلى أن عرض (حروب الشفاء) هو نتاج لمساهمات فردية وجماعية عديدة، وتتضمن استلهاماً لقصص واقعية مؤثرة، عاشها الأهالي والجنود وحتى الأطباء والممرضات والمسعفون الذين رافقوا هؤلاء الجنود أثناء المعارك، وبعد عودتهم للعلاج في أميركا، كما أنه عرض يسعى للتعاطي مع آلام وعذابات المصابين بمرض السرطان، وكيفية تجاوز هذه الآلام من خلال الرقص والتعبير الجسدي كآليات للمقاومة الداخلية والمناعة النفسية، القادرة على إيجاد منافذ للأمل وتحقيق الشفاء في آخر الأمر.

يتمتع العرض أيضا بلوحات ديناميكية ووسائط تفاعلية تتناوب فيها بقع الإضاءة مع الإيقاع الصوتي والجسدي، ويمنح للمشاهد فسحة فرجوية يتداخل فيها الشكل الواقعي مع النسق التجريدي، وهو عرض يجمع بين النزعة الميتافيزيقية والتجسيد المكتنز، وبين العاطفة والمعلومة، ويحفّز الكوامن القابعة في اللاوعي للتكيف مع ثنائية الموت والحياة، والمرض والعافية، وصولا إلى تجاوز المشاعر الحرجة المتعلقة بالخوف من الفشل، وكيفية تجاوز الخبرات المؤلمة في الحياة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض