• السبت 27 ربيع الأول 1439هـ - 16 ديسمبر 2017م

عندما لا يوجد بديل عن الحياة وتجاربها

«مستقبل الثقافة» يرسمه عالم التكنولوجيا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 13 أبريل 2017

أشرف جمعة (أبوظبي)

التنبؤات المستقبلية في الثقافة العالمية تكاد تكون صعبة، فالمفاجآت وانعطافات تطورها تخطف البصر بغير ما يمكن توقعه، في ظل مظاهر العولمة، وشيوع التواصل التكنولوجي، وقوة التبادل المعرفي والجمالي من خلال الشعوب، مما سيقضي على الجزر المنعزلة، ويقرب الثقافات المختلفة، فالحرية بكل تجلياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية هي التي تهيمن على استراتيجية الوضع الثقافي الإنساني، هذه المعاني رسختها قمة القيادات الثقافية في أبوظبي، إذ طرحت جلسة «مستقبل الثقافة» أمس في منارة السعديات أسئلة عن مستقبل الثقافة العالمية في ظل تفارع العلم وتقنياته، بما يخلق أوضاعاً جديدة تنتظر العالم في المستقبل القريب.

أدرا الجلسة ديفيد روثكوبف، الرئيس التنفيذي والمحرر لإدارة مجموعة السياسة الخارجية، وحضرها مدير عام هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة سيف سعيد غباش، والأميرة علياء السنوسي من ليبيا رئيس مجلس رعاية الشباب لدى فن بازل، وأدريان إليس رئيس مؤسسة AEA الاستشارية رئيس ومؤسس مشارك شبكة المناطق الثقافية العالمية (GCDN )، وديبراه راتر رئيس مركز جون إف كيندي للفنون الاستعراضية.

في البداية أكد سيف غباش أن هيئة أبوظبي للثقافة والسياحة في دولة الإمارات تعمل من خلال قطاعات عدة مثل: السياحة والثقافة والمكتبات العامة، لافتاً إلى أنه بخصوص الجانب الثقافي فإن الهيئة تحافظ على دعمها للتراث غير المادي وتوثيقه، والاهتمام بنوع خاص بالمواقع الأثرية التاريخية، موضحاً أن الإمارات لديها مواقع تاريخية تعود إلى العهد البرونزي، ومن ثم تعمل الهيئة على ترميمها، ومحاولة جذب السياح.

وقال غباش: لدينا متاحف مثل اللوفر أبوظبي، ومتحف العين الوطني، ومتاحف أخرى ستفتح قريباً خصوصا أن المتاحف توضح تاريخ الإمارات، وتحكي قصتها، لافتاً إلى أن الهيئة تعمل على طرح مبادرات عالمية حول حماية التراث مثل «مؤتمر الحفاظ على التراث الثقافي المهدد بالخطر»، الذي عقد في ديسمبر الماضي بالتعاون مع فرنسا، مشيراً إلى أن الهيئة لديها برامج، وتستخدم التكنولوجيا التي أصبحت تستحوذ على اهتمام الناس في كل مكان، مؤكداً أن الهيئة لديها برامج تعليمية وثقافية، كما أنه من ضمن الأهداف الفنية والثقافية المهمة هو البحث عن المواهب منذ المرحلة الابتدائية، وأضاف:«لدينا شركاء لتنمية مهارات هذه المواهب، ولو تم التمكن من اكتشاف نحو عشرة آلاف طالب موهوب فإن ذلك سيعد إنجازاً للإمارات وللعالم أيضاً».

وسائط تكنولوجية

وذكرت الأميرة علياء السنوسي في مداخلتها أن مواقع التواصل الاجتماعي تعبر عن حاجة الناس الملحة للتقارب الثقافي، مبينة أن هذه الوسائط التكنولوجية في حد ذاتها مغرية وجاذبة سواء في المؤسسات العامة والخاصة، أو في الترويج للثقافة بأنواعها مثل المتاحف، وحتى في الأعمال الشرطية التي تبحث في مسألة توفير الأمن وعدم الإخلال بالنظام الأخلاقي والإنساني.

وأكدت وديبراه راتر أن الثقافة تجمعنا وأن لديها اعتقادا راسخا بأن لا يوجد بديل عن الحياة وتجاربها، سواء كان المرء في معرض فني، أو حفل موسيقي، أو في حضرة كتاب، ومن ثم التنقل من مكان إلى آخر، فالثقافة من وجهة نظرها تساعد على الترابط بين الناس، لافتة إلى أن الجميع استفاد من مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما يعكس أهمية التكنولوجيا في الحياة الثقافية في الوقت الراهن وفي المستقبل.

وأشار أدريان إليس إلى أنه لديه قلق من مستقبل الثقافة، خصوصاً أن البشر يكتبون حالياً قصة الحضارة بأسلوب شعري، مؤكداً أن العالم دخل عصرا شاعريا لمستقبل الثقافة والحضارة معاً، وأن المؤسسات تكافح من أجل الإبداع، وهو ما يعبر عن تحديات تواجه قطاع الثقافة والتعليم والأسرة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا