• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

في محاضرة بـ «جامعة نيويورك.. أبوظبي»

مؤرخ أميركي يتتبع سيرة وقبح استرقاق الإنسان الأفريقي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 11 مارس 2014

جهاد هديب (أبوظبي) - قدم الدكتور إيريك ماننج، أستاذ التاريخ العالمي في جامعة بيسبرج الأميركية ومدير مركز التاريخ العالمي في الجامعة ذاتها محاضرة، بعنوان «التاريخ العالمي للدياسبورا الأفريقية» عرض خلالها التسلسل التاريخي لما تعرّض له الأفارقة خلال الأربعمئة سنة التي تمتد من القرن السادس عشر وحتى مطالع القرن العشرين، مع إشارته إلى بعض الالتماعات المعرفية.

ومن المثير في المحاضرة التي استضافتها «جامعة نيويورك – أبوظبي» مساء أمس الأول، في فندق «انتركونتننتال» أبوظبي، ضمن برنامج «كيف كُتب التاريخ العالمي» الذي اعتمدته الجامعة عنواناً لبرنامجها الثقافي، خلال الموسم الدراسي ( 2013 – 2014) هو تجنّب المحاضر تحديد المسؤولية الأخلاقية تجاه ما حدث للأفارقة من استرقاق وتهجير من مواطنهم الأصلية، وإعادة توطينهم في مستوطنات جديدة، والعمل بوحشية على فصلهم عن ثقافتهم الأم وعزلهم عن بعضهم بعضاً، والعمل الممنهج على تدمير بنية العائلات المهجرة وخلق أجيال من «العبيد» تعيش بمعزل عن علاقتها بالأجيال السابقة من أبناء جلدتهم، وبالتالي انتزاعهم من ذاكرتهم الأولى وتسخيرهم لخدمة السيد»، حيث لم يكن هذا الأمر إشكالياً في المحاضرة، كما لم يتم طرحه بوصفه كذلك؛ وحقيقة تم التغاضي عنه على نحو مكشوف، إلى حدّ يثير الاستغراب.

وحدد إيريك ماننج في محاضرته عدداً من المصطلحات التاريخية والبيئية «الأكيولوجية» والجغرافية الخاصة بطبيعة الحراك التاريخي لـ «تجارة العبيد» والطرق التي سلكتها، وأثرها على المجتمعات التي مرّت بها هذه التجارة، أو استوطنت فيها مثلما أشار إلى الآثار التي خلّفتها على المجتمعات الأفريقية ذاتها التي قلّ عديدها بنسبة عالية، حيث إن السود الموزعين في قارات العالم اليوم يزيد في أوراسيا والأميركتين تبلغ أعلى بكثير من الأفارقة في قارتهم الأولى، فأكد المحاضر أن عددهم الإجمالي اليوم هو السدس إلى السبع من البشرية، أي ما يعادل مليار شخص، الأمر الذي يجعل من الصعوبة بمكان تجاهل تاريخ هذه الكتلة البشرية، وأثرها ثقافياً واجتماعياً على التاريخ العالمي.

ثم تتبع المحاضر تاريخ الحراك والهجرات الأفريقية ما قبل العام 1600 ميلادية، فأشار إلى أنه بدأ قديماً في وقت سابق على ممارسة «تجارة العبيد»، وذلك عبر تعبيرات ثقافية أفرقية وغير أفريقية تتصل بلقى وحفريات ترقى إلى ألفين، أو أكثر من السنوات السابقة على ميلاد المسيح عليه السلام، وتنوعت هذه اللقى بين تماثيل لآلهة أفريقية، وأخرى شرق أوسطية ورسومات إسلامية، خاصة المنمنمات، وكذلك الأيقونات المسيحية الغربية.

وأوضح ماننج أن «تجارة العبيد» قد بدأت بالفعل مع هزيمة مملكة النيجر على أيدي الجيش المغربي، وسيطرة الملاحة العثمانية على السواحل المتوسطية، وامتدادها إلى القرن الأفريقي، خاصة مدغشقر والصومال واليمن، أي ذلك الاتجاه الذي مضت فيه «تجارة العبيد» باتجاه المحيط الهندي.

أما سواحل المتوسط، فنقلت «سفن العبيد» إلى أوروبا والأميركتين خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر التي أطلق عليها ماننج فترة «الاضطراب الكبير»، والتي شهدت إحداث الخلل الواسع في التركيبة السكانية لأفريقيا، مؤكداً أن ثمة أرقاماً تشير إلى أن عدد الأفارقة المستعبدين في تلك المرحلة أكثر من اثني عشر مليوناً، فضلًا عن نصف مليون قضوا أثناء الرحلة إلى السفن، ومثلهم أثناء انتقال السفن إلى المستوطنات الجديدة.

أيضا أشار ماننج إلى أن هناك العديد من الرسومات والأعمال الفنية التي تبرز تلك الأفكار والتعبيرات الفنية والثقافية التي حملها معهم الأفارقة أثناء تلك الحملة، والتي كانت أساساً للكثير من الدراسات التي تعلّقت باقتفاء أثر التعبيرات الثقافية الأفريقية في المجتمعات والمستوطنات الجديدة التي هُجِّروا إليها قسراً، وبطريقة وحشية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا