• السبت 03 شعبان 1438هـ - 29 أبريل 2017م

زواج الأزمات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 13 أبريل 2017

كل دول العالم معرضة للأزمات بكل أنواعها السياسية والاقتصادية والثقافية والفنية حتى الرياضية، فأحياناً أفضل منتخبات الكرة تفشل في وضع مسار صحيح لمجدها الكروي، فالولايات المتحدة رغم أنها أعظم دولة في العالم، معرضة للأزمات بكل أنواعها ومثلها بريطانيا وفرنسا وألمانيا واليابان وروسيا، لكن المعيار الأساسي الذي تقاس به الأزمة يكون الفترة الزمنية، أي يمكن أن تتعرض الولايات المتحدة وغيرها من الدول كل خمس أو عشر سنوات لأزمة معينة، وهذا من الناحية العلمية شيء طبيعي، بل طبيعي جداً لأن كل شيء في حياة المجتمعات البشرية قابل للتغيير والصعود للقمة والهبوط للهاوية.

لكن نحن الذين نعيش في المجتمعات الشرقية نعاني من زواج قسري مع الأزمات، فلقد أصبحت حياتنا عبارة عن جملة من الأزمات المتنوعة التي لا نهاية لها بدءاً بأزمة الوقود مروراً بالكهرباء ومياه الشرب وصولاً إلى الفواتير التي لا حصر لها صعوداً إلى الرواتب نزولاً إلى غلاء الأسعار وبين هذه الأزمة وتلك الارتفاع المفاجئ لسعر صرف الدولار الذي بدوره قلب الطاولة على رأس المواطن المسكين الفقير الذي لا حول ولا قوة له سوى تقبل جميع أنواع الأزمات.

فعندما يحصل المواطن على فترة قصيرة من الراحة الفكرية والمادية لبعض الوقت ينسى من خلالها أسباب وعوامل ومضاعفات الأزمات المتنوعة، فهذا يسمى بالقيلولة الوهمية المؤقتة، فالمواطن يوهم عقله وذاكرته بأشياء بعيدة كل البعد عن واقع الحياة المتعفن، لكن يمر الوقت سريعاً وينعدم عنصر المفاجئة ويتعرض لأزمة جديدة هي في الأساس تمت للاقتصاد بشكل عام، ومن بعدها تتوالى الأزمات التي تولد من رحم الاقتصاد.

فحياتنا نحن الذين يعيشون في هذا العالم عبارة عن متتالية ومصفوفة منظمة لأشكال وأنواع غريبة الأطوار من الأزمات مثل الفيروسات التي انتشرت في الألفية الجديدة في جسد البشرية كأنفلونزا الطيور والخنازير وجنون البقر والإيبولا والكورونا ومن يعلم ربما ستظهر فيروسات تبيد الجنس البشري!

فالأزمات التي تواجه المواطن مثل الفيروسات لا تقتل جسدياً، لكنها تقتل فكرياً وعقلياً وهذا أخطر كثيراً.

إيفان زيباري

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تحد السياسات الأميركية الجديدة من الهجرة العربية للغرب عموما؟

نعم
لا