• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

من نيرو وولف إلى أسلوب «النوار»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 08 يناير 2015

أمبيرتو إيكو

يصعب فهم ما يميّز النمط الروائي الأسود – «النوار» - عن الأدب البوليسي الكلاسيكي – باستثناء مزاعم بأنّ نمط «النوار» يتمتّع بمكانة أدبيّة أكثر ترفعاً، ليتبيّن في أغلب الأحيان أنّ الأمر ليس كذلك على الإطلاق.

والواقع أنّ هذه المزاعم تسمح لهواة هذا النوع الأدبي بالشعور بأنّهم أكثر رقيّاً عندما يقرأون في الباص، أو تحت المظلّة على الشاطئ.

وأشعر دوماً بالإحراج عندما يكلّمني الناس عن رواية تعتمد أسلوب «النوار»، لا سيّما بسبب الاستعمال المفرط لهذه اللفظة في أيّامنا هذه، أكان في مراجعات الكتب، أو في المجال الإعلاني.

ومن المؤكّد أنّ أسلوب «النوار» ليس أبداً أسلوب «جيالو»، الذي يعني حرفيّاً «أصفر»، وهو الاسم الذي يطلقه، أو كان يطلقه الإيطاليّون (والإيطاليّون دون سواهم)، على الروايات البوليسيّة الكلاسيكيّة التي تشمل شخصيّات أسطوريّة على غرار شيرلوك هولمز، وهيركيول بوارو، ونيرو وولف وكثيرين غيرهم.(واستوحي مفهوم اللون الأصفر من أغلفة الكتب المميزة الصادرة عن دار نشر «موندادوري» في إيطاليا)، أمّا صيغة هذه الروايات الكلاسيكيّة، فمعهودة، حيث تُرتَكَب جريمة تزعزع السلم المحلي، فيتولّى فرد معروف بمستويات ذكائه الراقية مهمّة تفسير الأدلّة المختلفة، ليُكشَف الجاني في النهاية ويعود النظام.

وسُجّلت استراحة من أسلوب الأدب البوليسيّ المذكور هذا في العقود الأولى من القرن الماضي، مع تطوّر الرواية الأميركيّة «البوليسية التي تمزج بين القسوة والواقعية»، التي جسّدتها أعمال داشييل هانيت، ورايموند تشاندلر، وبيتر تشايني، وجيمس هادلي تشايز، وهوراس ماكوي وميكي سبيلين.

وهذه الروايات تعبق بالجثث، وقد تشتمل على مجرم واحد أو أكثر. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف