• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

عرض مسرحي يستعيد ممارسات الاستعمار يهزّ أوروبا

«اكزبيت بي».. التاريخ الأسود للعذاب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 08 يناير 2015

عصام أبوالقاسم

تسمح واقعة الغاء قاعة اربيكان سنتر في لندن خلال شهر سبتمبر الماضي، لعرض ادائي من اخراج الجنوب افريقي بريت بيلي كان منتظراً تقديمه تحت عنوان «اكزبيت بي» (exhibit b) للجمهور البريطاني، بمقاربة واعادة فحص واختبار طائفة واسعة من الاسئلة المتعلقة بعلاقة المسرح، والفن بشكل عام، بمسائل ذات صلة بحركة القيم والتاريخ والاستعمار والفضاء والجمهور والأداء. كانت تلك هي المرة الأولى، منذ تأسيسها قبل 32 سنة، كما أوردت وكالات صحفية، التي تضطر فيها القاعة اللندنية إلى إلغاء أحد عروضها المبرمجة متأثرة بحملة توقيعات احتجاجية اتهمتها بالعنصرية وطلبت ايقاف العرض الذي كان مقرراً تقديمه ثماني مرات خلال الأسبوع ذاته.

العرض يعيد، في شكله العام، تمثيل ما كان عرف بعروض «حديقة الحيوان البشرية» في القرن الثامن عشر في أوروبا، حيث كان الأفارقة يساقون من مجتمعاتهم ليتم عرض أجسادهم للفرجة والتسلية في الساحات العامة وأقفاص السيرك في لندن وسواها من عواصم أوروبية، وكانت تلك الفرجة تسند ليس فقط بجماعات الإقطاعيين وتجار الرق من الأوروبين ولكنها كانت تحظى برعاية سخية من مؤسسات علمية وأحزاب في لندن وباريس وغيرهما.

لماذا الإلغاء؟

من الطبيعي، في الوقت الراهن، وبخاصة في أوروبا، أن يُنظر إلى شأن الغاء أو حجب أو حظر تظاهرة فنية كفعل «غير طبيعي»، فهو ليس فقط يتعارض مع التاريخ العريض والممتد لـمجتمع «الأنوار»، كما رسم صورته المجري تزفيتان تودرورف، في الدفاع عن خدمة حرية التعبير والمساواة والعدالة، ولكنه يبدو أيضا كفعل بلا معنى ولا قيمة في عالم توشك وسائل الإعلام والتعبير ان تكون علامته المميزة. وفيما يتصل بالفنانين على وجه التحديد فلعلهم لم ينعموا قط بوفرة في الوسائل التي تصل بأصواتهم إلى العالم كما حصل معهم أخيرا؛ ناهيك عن حقيقة ان أي حجب أو تعليق لعمل فني ما في عصرنا الراهن، وخصوصاً مع هذه الفورة الإعلامية التي نعيشها، يعطيه امكانية أفضل للذيوع والانتشار.

تُرى هل كان مخرج العرض ينتظر موقفاً مماثلاً ام انه كان يسعى إليه في عاصمة المسرح العالمي، أكان ينتظر استجابة مشابهة وهل يمكن القول انه مع ظهور هذه الحركة الاحتجاجية ان العرض بلغ مقصده!؟

لقد تردد عقب الغاء العرض ان السبب هو «الخشية على أرواح المؤدين والموظفين والجمهور» فلقد زادت نسبة المحتجين على العرض إذ وقع أكثر من 23000 معترض في عريضة الاحتجاج وبما انه ليس معروفاً كيف يمكن ان تتطور هذه الاحتجاجات ارتأت قاعة اربيكان سنتر ان توقف العرض. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف