• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

علم البيان «7»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 23 مايو 2016

«من الآثار القرآنية المتقدمة التي عنيت بالمجاز، وتوسعت في مفهومه الأثر الخالد، الذي كتبه ابن قتيبة الذي ولد سنة ثلاث عشرة ومائتين، وتوفي سنة ست وسبعين ومائتين، كتابه المسمى «تأويل مشكل القرآن»، وليس هذا الكتاب كما يبدو من اسمه كتاب تفسير، ولكنه كتاب يعرض فيه ابن قتيبة «أبو محمد عبد الله بن مسلم قتيبة الدينوري»، لما خفي عن العامة الذين لا يعرفون إلا اللفظ وظاهر دلالته على معناه.

وللعرب (المجازات) في الكلام، ومعناها طرق القول ومآخذه، ففيها الاستعارة، والتمثيل، والقلب، والتقديم، والتأخير، والحذف، والتكرار، والإخفاء، والإظهار، التعريض، والإفصاح، والكناية، والإيضاح، ومخاطبة الواحد مخاطبة الجميع، والجميع خطاب الواحد، والواحد والجميع خطاب الاثنين، والقصد بلفظ الخصوص لمعنى العموم وبلفظ العموم لمعنى الخصوص، وبكل هذه المذاهب نزل القرآن.

وقد ذكر ابن قتيبة هذه الفنون، لورودها في كتاب الله الكريم، ولأنه رأي جماعة يطعنون في كتاب الله الكريم ببعض ما خفي عليهم مما فيه من فنون القول، وأساليب الكلام، فأراد أن يبين أن القرآن نزل بألفاظ العرب ومعانيها، ومذاهبها في الإيجاز، والاختصار، والإطالة، والتوكيد، والإشارة إلى الشيء، وإغماض بعض المعاني، حتى لا يظهر عليه إلا اللقن، وإظهار بعضها، وضرب الأمثال لما خفي.

ومن أمثلة ذلك ما نقله من قولهم في قول الله تعالى للسماء والأرض: (ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ). لم يقل الله ولم تقولا! وكيف يخاطب معدوماً؟ وإنما هذه العبارة لكوناهما فكانتا. كما قال الشاعر، حكاية عن ناقته:

تقولُ إذا دَرأْتُ لها وَضِيني

أهذا دينهُ أبداً وديني؟ ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا