• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

الأسرة والتنشئة السليمة (1-2)

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 23 مايو 2016

تعتبر الأسرة، هي الحاضنة الأولى للطفل، وهي أقوى العوامل المؤثرة في سلوك الفرد، فهي التي تشرف على تكوين شخصيته وتوجيه سلوكه، حيث يستقي الطفل كل سلوكياته، ولقد لعبت الأسرة منذ الأزل دوراً بارزاً في تربية وتنشئة الأجيال التنشئة الاجتماعية السليمة، حيث كان النسيج الاجتماعي في السابق يتسم بالترابط والتواصل، فقد كان المجتمع بمثابة الأسرة الواحدة، فكان الجميع يوجه ويربي، وكانت الملهيات قليلة والنشء يتأثر بما حوله، فكان الأبناء يتعلمون سلوكياتهم من محيطهم الاجتماعي البسيط القائم على تلك القيم النابعة من الشريعة الإسلامية الغراء، ومن العادات والتقاليد الاجتماعية السمحة المتوارثة في مجتمع دولة الإمارات، وعلى الرغم من قلة التعليم النوعي متعدد التخصصات في تلك المرحلة، فإن الأسرة الإماراتية كانت تقوم بتربية وتنشئة الأبناء التنشئة السلمية من خلال غرس القيم والأخلاق الحميدة، وتعليمهم شؤون دينهم، وجعل الأبناء من الجنسين قادرين على تحمل المسؤولية واعتمادهم على أنفسهم، وبالفعل قامت تلك الأجيال ببناء مجتمع صالح متعاون ومتحاب قائم على الفكر الديني المعتدل الصحيح والسوي، بعيداً عن الغلو والتشدد الديني، ومع انطلاق اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة، كانت مخرجات تلك الأسر من الجنسين من الرجال والنساء، جيلاً صالحاً قادراً على بناء وخدمة وطنهم في مختلف المجالات العملية والعلمية، فاستطاعوا أن يرفعوا اسم الإمارات عالياً في وقت قياسي.

واليوم ومع التطورات المتسارعة التي شهدتها المجتمعات في مختلف المجالات، ومجتمع دولة الإمارات العربية المتحدة من المجتمعات التي تطورت بشكل كبير، أصبحت الأسرة الإماراتية تحتاج إلى أن تبذل قصارى جهدها لتربية الأبناء التربية الصحيحة، وتنشئتهم التنشئة السليمة لغرس القيم والأخلاق الحميدة في نفوس النشء، خصوصاً بعد أن اختلطت الثقافات من خلال تطور وسائل التواصل الاجتماعي، وأصبح العالم قرية صغيرة، وأصبحت الثقافات والأفكار تتنقل بين المجتمعات بكل سهولة ويسر، كما لعبت وسائل الإعلام بمختلف أنواعها دوراً حيوياً في التأثير المباشر على النشء من خلال ما تبثه وتنشره من معلومات وأفكار تؤثر على التنشئة الاجتماعية، يستقي منها النشء المعتقدات والقيم، فهي سلاح ذو حدين، فقد تكون وسيلة نافعة من خلال البرامج الهادفة التي تبثها أو قد تكون وسيلة هدم تعرقل التنشئة الاجتماعية السوية إذا أُسيء استخدامها.

إن التحديات التي تواجها الأسرة في الوقت الحالي كبيرة، فلا بد أن تقوم الأسرة بدورها بشكل كامل في غرس القيم الأخلاقية والعادات الاجتماعية، وتحصين أبنائها من الأفكار الهدامة الخبيثة الدخيلة على مجتمع دولة الإمارات العربية المتحدة، وهي أفكار تقوم على الغلو الديني. كما يجب على الأسرة الإماراتية أن تحرص على تعليم أبنائها أفضل تعليم من خلال متابعة الأبناء في تحصيلهم الدراسي لبناء جيل قادر على مواكبة التطور الذي تشهده دولة الإمارات العربية المتحدة في مختلف المجالات، ويكون لهم بصمة واضحة ودور بارز في خدمة المجتمع، كما يجب على كل أسرة إماراتية أن تفتخر بالموروث الثقافي والفكري، وتنقله لأبنائها.

محمد سالم الجنيبي - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا