• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

هناك ما يقدر بنحو 250 شخصاً تركوا الولايات المتحدة للانضمام إلى «داعش»، وتعرف الولايات المتحدة أن لديها مشكلة في عملية التشدد لكنها تقدم حلولاً قليلة

مكافحة التطرف.. دور العائلات الأميركية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 23 مايو 2016

شيموس هيوز*

فاضت كل كلمة كانت تخرج من فم رجل يتحدث معي عن قصة تشدد ابنته بالندم الشديد، فقد ندم الرجل على أنه لم يتدخل في وقت مبكر حين لاحظ أن ابنته تخفي محادثاتها على الإنترنت عنه. وحين اختفت ابنته حاول الاتصال بها لكن كان قد سبق السيف العذل، فقد ذهبت إلى سوريا لتنضم إلى «داعش»، وهي الآن بين 250 فرداً حاولوا دون أن ينجحوا أو نجحوا في الوصول إلى سوريا أو العراق للانضمام إلى منظمات إرهابية مثل «داعش»، ويبذل آباء مثل هذا الوالد الذي تحدثت إليه كل جهد لمنع أولادهم من الوقوع في فخ التطرف العنيف لكنهم يحصلون على القليل من المساعدة والدعم من الحكومة أو أي شيء آخر، وتفشل مساعي الآباء الذاتية عادة في إنقاذ أولادهم من التطرف.

وفي البرنامج الخاص بالتطرف في جامعة جورج واشنطن أنفقنا ستة شهور نبحث عن أسباب تفسير التصاعد في الآونة الأخيرة في عدد الذين يتم استقطابهم في الحركات المتشددة، وفحصنا ما يقرب من ثمانية آلاف صفحة من وثائق محاكمات 85 فرداً وجهت إليهم اتهامات جنائية تتعلق بـ«داعش»، وأجرينا مقابلات مع أسر بعض الأفراد ومشطنا الاتصالات على الإنترنت، وفي نهاية المطاف، لم نتوصل لصورة واضحة. الطريق إلى التشدد لا يسير في خط مستقيم أو يمكن التنبؤ به، والذين يتم استقطابهم في داعش من كبار وصغار السن ومن الأغنياء والفقراء ومن خريجي الجامعات ومن الذين تركوا التعليم وبعضهم لديه دراية جيدة بالإسلام وآخرون ليس لديهم إلا فهم سطحي بالعقيدة، وبينما يشتركون في الميل إلى أيديولوجية التشدد الجهادي لكن دعمهم يأخذ صوراً مختلفة من الانضمام إلى ما يعرف باسم الخلافة إلى جمع الأموال وإرسالها إلى سوريا أو العراق.

وإذا ظهرت علامات الخطر، فإن أفراد الأسرة هم القادرون على رصدها. وتكشف مقابلاتنا ووثائق المحاكم التي اطلعنا عليها عن محاولات الآباء أو الأشقاء أو حتى العمات والأعمام والأخوال والخالات التدخل بشكل ملح لكن محاولاتهم تبوء بالفشل عادة، وفي أربع حالات على الأقل قمنا بدراستها، أخفت الأسر جوازات سفر ذويهم الذين استشعروا اقتراب الخطر منهم، فقد سافرت والدة شاب من مينيسوتا وراءه إلى تركيا في محاولة باءت بالفشل لإعادته إلى الديار، وتوفي الشاب بعد ذلك في سوريا، وحين أدرك والد من كاليفورنيا أن ابنه يتقارب مع جبهة «النصرة» المنبثقة عن تنظيم «القاعدة» أرسله في رحلة مرعبة لزيارة أحد المعتقلين من المتعاطفين مع «داعش»، وباءت جهود الأب بالفشل أيضاً، فقد اعتقل الـ(إف. بي. أي.) الابن لتقديمه دعماً مادياً لجماعة إرهابية.

والاستعانة بمساعدة وكالات تنفيذ القانون لا تعزز فيما يبدو احتمالات النجاح أيضاً، واجتمع ضباط الشرطة ووكلاء (إف. بي. آي) مع «شانون كونلي»، وهي من كولورادو ثمانية مرات على الأقل لمنعها من السفر إلى سوريا، وقدموا الدعم لوالدي «كونلي»، وأحضروا عميلاً مسلماً من (إف. بي. آي)، ليناقشها في آيات القرآن ويحاول تحويل طاقتها إلى الجمعيات الخيرية التي تساعد السوريين، ورغم كل هذه الجهود ألقي القبض على شانون في المطار في طريقها إلى سوريا، ومن السهل انتقاد محاولات الأسر الارتجالية لإنقاذ ذويهم، لكن ماذا لديهم من خيارات؟ فلا يوجد دليل إرشادي للآباء الأميركيين في هذه الحالات، ولا يوجد دليل من خبراء التدخل للاستعانة به، ويقدم مسؤولو الحكومة وجماعات الطوائف القليل من المساعدات العملية، والواقع أنه لا يوجد برامج أميركية شاملة للتخلص من التشدد.

وهناك دول أخرى لديها برامج للتدخل. في ألمانيا والنمسا، هناك خطوط ساخنة اتصال للآباء الذين يستشعرون الخطر، وفي كندا هناك «مركز الحماية من التشدد المؤدي إلى العنف» الممول من الحكومة الذي يقدم النصح والدعم للأسر، ومدينة «آرهوس» الدانمركية طورت برنامج رعاية لمساعدة الأفراد المتشددين. والاختصاصيون الاجتماعيون من منظمة «حياة» الألمانية غير الحكومية تقدم النصح للأسر، والأسبوع الماضي فحسب، أعلنت الحكومة الفرنسية خطة جديدة لإقامة «مراكز للقضاء على التشدد» في أنحاء البلاد.

و«إف. بي. آي» لم يتقدم بأي بديل تقريباً للاعتقال، وفي الآونة الأخيرة أعد المكتب برنامج «لجان المسؤولية المشتركة» الذي سيضم متخصصين محليين في السلامة العقلية وزعماء دينيين ومعلمين وأفراد محليين من وكالات تنفيذ القانون واختصاصيين اجتماعيين لتطوير استراتيجيات لمكافحة التطرف العنيف، وتسبب البرنامج في إثارة مخاوف المدافعين عن الحقوق المدنية لافتقاره إلى الشفافية واحتمال مساسه بالحريات الشخصية، وأنا أقاسمهم هذه المخاوف، لكن هناك ما يقدر بنحو 250 شخصاً تركوا الولايات المتحدة للانضمام إلى داعش أو حاولوا ذلك، وتعرف الولايات المتحدة أن لديها مشكلة في عملية التشدد لكنها تقدم حلولاً قليلة.

*نائب مدير البرنامج الخاص بالتطرف في جامعة جورج واشنطن

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «تريبيون نيوز سيرفيس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا